في تطور يعد نقلة نوعية في تاريخ العلوم البيولوجية، نجح الباحثون للمرة الأولى في توظيف الذكاء الاصطناعي لتصميم وتصنيع فيروس وظيفي بالكامل داخل المختبر.
وهذا الاختراق العلمي الجريء لا يمثل مجرد إنجاز تقني فحسب، بل يشير إلى بداية حقبة جديدة يمكن فيها خلق أنواع حية جديدة، وتوجيه مسار التطور البيولوجي، متحدية بذلك مسار التطور الطبيعي الذي سارت عليه الحياة على مدار أربعة مليارات سنة.
NEW: Biologists have used artificial intelligence to design the complete genetic blueprint of a virus that destroys a killer bacterium, marking a major breakthrough in synthetic biology.
The AI created virus, named Evo-Φ2147, was brought to life in the lab and successfully… pic.twitter.com/rWTiyKSyZp
— Frost (@FrostArticle) January 25, 2026
وتمكن فريق من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا من تطوير برنامج ذكاء اصطناعي متخصص أطلق عليه اسم “إيفو2” (Evo2)، استطاع هذا البرنامج تصميم 285 فيروسا افتراضيا. ومن بين هذه التصاميم، تم تصنيع فيروس تجريبي حمل الرمز Evo-Φ2147 ووضعه في اختبار عملي.
وتم وضع الفيروس المصنع في أطباق مختبرية تحتوي على مستعمرات من بكتيريا الإشكيرية القولونية (E.coli) القاتلة، وقد أظهر 16 فيروسا من أصل 285 قدرة فعالة على مهاجمة هذه البكتيريا والقضاء عليها، بل إن خليطا من هذه السلالات الست عشرة تمكن من هزيمة حتى أكثر أشكال البكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية.
ويشرح العالم البريطاني البارز في البيولوجيا الجزيئية، أدريان وولفسون، أهمية هذا الإنجاز بقوله إنه “لحظة ضخمة ومصيرية”، مشيرا إلى أن التطور الطبيعي كان عملية عشوائية بلا تخطيط مسبق على مدى مليارات السنين، أما اليوم فأصبح بوسعنا بدء “عملية خلق الحياة”، وإن كانت بشكل بدائي في مرحلتها الحالية.
ومن الناحية التقنية، لا يعتبر الفيروس المصنع شكلا كاملا من الحياة المستقلة، فهو لا يحتوي سوى على 11 جينا (مقارنة بعشرين ألف جين في الإنسان)، ولا يستطيع التكاثر خارج عائل يحمله. لكن القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز تكمن في إثبات مبدأ أن تصميم الجينوم الكامل للكائنات أصبح ممكنا عبر الذكاء الاصطناعي.
والجينوم هو الشيفرة الوراثية الكاملة التي تحدد كل صفات الكائن الحي ووظائفه.
ويحدث هذا التقدم بالتزامن مع اختراق علمي آخر، تمثل في تطوير أداة جديدة لبناء الحمض النووي أطلق عليها اسم Sidewinder، والتي كشف عنها في دورية Nature العلمية المرموقة. وهذه الأداة تتميز بقدرتها على بناء سلاسل جينية طويلة بدقة تفوق التقنيات السابقة بـ 100 ألف مرة، ما يفتح آفاقا غير مسبوقة في هندسة الجينات.
ويجمع الخبراء على أن تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مقترنة بأدوات التعديل الجيني الدقيق، ستحدث ثورة في مجالات متعددة تشمل الطب الحديث، علوم المواد، وحتى مسار التطور البيولوجي نفسه. فمن الناحية الطبية، لو كانت هذه التقنيات متاحة خلال جائحة كورونا، لكان بالإمكان تطوير أول لقاح mRNA في غضون 62 ساعة فقط بدلا من 42 يوما. كما يتوقع العلماء إمكانية استخدام هذه التقنيات لاستعادة أنواع منقرضة أو حتى خلق أنواع جديدة تماما.
لكن هذا التقدم العلمي المذهل لا يخلو من مخاوف أخلاقية وأمنية عميقة. فالقدرة على تصميم فيروسات وكائنات حية في المختبر تطرح أسئلة حرجة حول حدود التدخل العلمي وضرورة وضع ضوابط أخلاقية صارمة.
ويؤكد وولفسون على أن المجتمع العلمي الدولي والمجتمع ككل مطالبون بفتح حوار جاد حول “من سيرسم الحدود، ومن سيحدد القواعد، وكيف سنتحكم في هذه القوة العلمية الجديدة” قبل أن تتقدم التقنيات أكثر مما ينبغي.
المصدر: مترو
إقرأ المزيد
تجربة عملية لنشر عدوى الإنفلونزا تكشف عن نتائج غير متوقعة
أمضى متطوعون عدة أيام في غرفة فندق صغيرة مع أشخاص مصابين بالإنفلونزا، حيث لعبوا الألعاب وتبادلوا الأشياء ومارسوا التمارين الرياضية معا، في ظروف صُممت لتسهيل انتقال الفيروس.
علاج روسي مبتكر لالتهاب الكبد B
أعلن المكتب الإعلامي لجامعة سيتشينوف الطبية أن العلماء نجحوا في ابتكار علاج جديد لالتهاب الكبد B باستخدام تقنية تعديل الجينات.
رصد طفرة مستمرة لفيروس جدري القرود
أجرى علماء من الهند أول دراسة جينية معمقة لسلالة جديدة من فيروس جدري القرود، المعروف باسم “mpox”، واكتشفوا أدلة على حدوث طفرة مستمرة وانتقال العدوى من إنسان إلى آخر.