يتوجّه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، السبت، إلى الهند للقاء كبار مسؤوليها، وإجراء محادثات مع نظرائه من الهند وأستراليا واليابان، الأعضاء الثلاثة الآخرين فيما يسمى بتجمع “الحوار الأمني الرباعي” (كواد) للديمقراطيات في منطقة المحيطين الهندي والهادي.
و”كواد” (Quad) هو شراكة دبلوماسية وأمنية غير رسمية بين 4 قوى كبرى.
وتعود الجذور الأولى لهذا التجمع إلى عام 2004، عندما ضرب زلزال وتسونامي المحيط الهندي. حينئذ، شكلت الدول الأربع “مجموعة التنسيق الأساسية” لتسريع عمليات الإغاثة.
وتشمل زيارة روبيو 4 مدن هندية، وهي نيودلهي وكلكاتا وأجرا وجايبور، في مسعى إلى تعزيز العلاقات خارج إطار الاجتماعات الحكومية في العاصمة. كما سيشارك في احتفال رسمي في نيودلهي لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.
تقدم دور باكستان
ويرى المراقبون أن زيارة روبيو، غير المسبوقة، تطرح أسئلة حول موقع الهند، التي لطالما سعت الولايات المتحدة إلى التقارب معها، ضمن رؤية الرئيس دونالد ترمب للعالم التي تتّسم بطابع شخصي واضح.
ومنذ أواخر التسعينيات، منحت الإدارات الأمريكية المتعاقبة التقارب مع الهند أولوية، متجاهلة أحيانا الخلافات، انطلاقا من قناعتها بأن أكبر ديمقراطية في العالم يمكن أن تشكّل توازنا في مقابل صعود الصين.
لكن ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيرا بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية إلى الصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوما جمركية عقابية على الهند.

حتى إن كريستوفر لاندو نائب روبيو تحدّث في مارس/آذار عن الدرس المستفاد من تجربة العلاقات مع الصين لئلا تتكرّر “الأخطاء نفسها مع الهند” من خلال السماح لدولة أخرى بالتفوّق اقتصاديا على الولايات المتحدة.
في الوقت نفسه، عادت باكستان -الخصم التقليدي للهند- إلى واجهة حسابات واشنطن، بعد عقود من تراجع العلاقات معها لمصلحة تعزيز الشراكة مع نيودلهي.
وواصل المسؤولون الباكستانيون الإشادة بترمب على اعتبار أن دبلوماسيته ساهمت في إنهاء حرب قصيرة مع الهند العام الماضي، كما تؤدي إسلام آباد دورا في الوساطة بين واشنطن وطهران.
وحينما نشرت إدارة ترمب إستراتيجيتها للأمن القومي، لم تحظَ الهند سوى بإشارات محدودة، في مقابل تركيز أكبر على تعزيز نفوذ الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية ومواجهة الأوروبيين في قضايا ثقافية.
ويقف وراء تنظيم الزيارة الواسعة، السفير الأمريكي لدى الهند سيرجيو غور الذي يتمتّع بنفوذ كبير داخل إدارة ترمب.
فمنذ وصوله إلى نيودلهي في يناير/كانون الثاني، لعب دورا في التوصّل سريعا إلى اتفاق تجاري خفّف من حدّة الرسوم التي فرضها ترمب، كما رافق روبيو، مثلا، خلال رحلته إلى روما للقاء البابا ليو الرابع عشر.
وكان ترمب أقام بداية علاقة وثيقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي دعاه خلال ولايته الأولى لإلقاء خطاب أمام حشد كبير في ملعب كريكيت.
لكن مودي أثار استياء ترمب عندما قلّل من دوره في الوساطة مع باكستان خلال حرب العام الماضي، والتي اندلعت عقب هجوم أودى بحياة مدنيين هندوس في كشمير.
في المقابل، أشادت باكستان بترمب ورشّحته لنيل جائزة نوبل للسلام.
المصدر: الجزيرة