تظن أن رفع الأثقال لبناء العضلات فقط؟.. 90 دقيقة أسبوعيا قد تصنع الفارق

“قد لا تكون تمارين رفع الأثقال هي متعة الحياة لكنها قد تكون سر حياة أطول”، بهذه الجملة افتتحت صحيفة “تلغراف” البريطانية تقريرا حديثا حول فوائد رفع الأثقال.

وفي السياق نفسه، قال ريغ هينسلي -أستاذ العلاج الطبيعي المساعد بجامعة نورث وسترن- لمجلة “تايم” الأمريكية: تخيل لو كان بإمكانك فعل شيء لا يحسن مزاجك وإدراكك وطاقتك فحسب، بل يقلل أيضا من احتمالية إصابتك بالسرطان والسكري وأمراض القلب، بل وحتى الموت، ليس حبة دواء وإنما “تمارين القوة أو رفع الأثقال”.

اقرأ أيضا

list of 4 items

  • list 1 of 4كيف يعود الرياضي أقوى بعد الإصابة؟ “
  • list 2 of 4بعد 126 ميدالية.. الرباع التونسي بن هنية يعتزل لغياب الدعم المالي
  • list 3 of 4هل تشعر بأنك تفقد عضلاتك؟ إليك خطوات استعادتها وزيادة قوتها
  • list 4 of 4خرافة الأوزان الثقيلة تنهار.. دراسة تكشف السر الحقيقي لبناء العضلات

end of list

كثيرون يتجنبون تمارين رفع الأثقال لاعتقادهم أنها تقتصر على بناء عضلات ضخمة، وهم -خاصة النساء- غير مهتمين بذلك. لكن المدربة الشخصية المعتمدة كات كينيدي تؤكد أن تمارين رفع الأثقال لا تدور حول “العضلات الضخمة” فقط، بل حول بناء شخصية أقوى وأكثر صحة وقدرة، وأنها ليست حكرا على لاعبي كمال الأجسام، بل لكل من يريد أن يشعر بتحسن ويتحرك بشكل أفضل ويعيش حياة أكثر جودة.

وسواء كنت في عمر 18 أو 80 -رجلا أو امرأة- وتبحث عن تحسين مزاجك أو حماية عظامك أو التمتع بصحة أفضل مع التقدم في العمر، فإن تمارين الأثقال “يمكن أن تغير حياتك بطرق لا تتوقعها”.

هل يقلل رفع الأثقال خطر الوفاة المبكرة؟

تظهر دراسة حديثة شملت نحو 150 ألف شخص تمت متابعتهم لمدة تصل إلى 30 عاما، أن ممارسة تمارين رفع الأثقال لمدة تتراوح بين 90 دقيقة وساعتين أسبوعيا “يمكن أن تقلل خطر الوفاة المبكرة لأي سبب بنسبة 13%، وبنسبة 19% فيما يتعلق بأمراض القلب والسكتة الدماغية”.

كما بينت الدراسة أن الأشخاص الذين يرفعون الأثقال أو يمارسون تمارين وزن الجسم أو يستخدمون أدوات مثل أحزمة المقاومة، “لديهم خطر أقل بنسبة 27% للوفاة بسبب الأمراض العصبية”.

Athletic woman making an effort while exercising strength with heavy dumbbell during sports training in a gym.
ممارسة حصتين من التمارين أسبوعيا هي الطريقة الأمثل لحياة صحية مديدة (غيتي)

وأكد الباحثون أن نتائجهم تدعم الجمع بين “التمارين الهوائية” مثل ركوب الدراجات والركض والسباحة، و”تمارين القوة ورفع الأثقال”. وأشاروا إلى أن ممارسة تمارين القوة لأكثر من ساعتين أسبوعيا لم تظهر فوائد إضافية، مما يعني أن حصتين أسبوعيا -مدة كل منهما نحو 45 دقيقة- تبدو “الجرعة المثالية” لحياة صحية أطول.

إعلان

وقال توم بيرتون -المسؤول عن سياسات الصحة والرفاهية في هيئة الرياضة بإنجلترا- لصحيفة “تلغراف”، إن النشاط البدني القائم على تقوية العضلات يعد أداة فعالة خصوصا لدعم الشيخوخة الصحية، إذ يساعد على الوقاية من الأمراض أو تأخير ظهورها، ويحافظ على القدرة على الحركة والاستقلالية.

ما هي تمارين رفع الأثقال؟

يقول كريستوفر ترافرز -أخصائي فسيولوجيا التمارين الرياضية- لموقع “كليفلاند كلينك”، إن رفع الأثقال هو “نوع من تمارين المقاومة أو تمارين القوة، يساعدك على بناء عضلات أقوى وأكثر رشاقة، ويحسن جودة حياتك من خلال الوقاية من الإصابات ودعم القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية”. ويمكن ممارسته عن طريق:

  • وزن الجسم.
  • الأوزان الحرة التقليدية أو الدمبل.
  • أشرطة المقاومة المرنة.
  • أكياس الرمل.
  • أجهزة الأثقال.

ويضيف ترافرز أن “تمارين رفع الأثقال تعتمد على استخدام جسمك لتحريك أي جسم مقاوم”، حتى لو كان مجرد أدوات منزلية أو زجاجات مملوءة بالماء أو الرمل.

ومع ازدياد كتلة عضلاتك، يمكنك تطوير تدريبك عبر “زيادة الوزن أو عدد التكرارات أو عدد المجموعات في كل تمرين”.

فوائد رفع الأثقال المثبتة علميا

تقول كيه أليشا فيترز، اختصاصية القوة والتكييف البدني المعتمدة، إنه “مع كامل الاحترام للتمارين الهوائية، إذا كنت ترغب في تحسين لياقتك البدنية وتجاوز التحديات داخل وخارج الصالة الرياضية، فإن تمارين رفع الأثقال هي الحل الأمثل”، مشيرة إلى أن الخبراء يتفقون على ما تحققه من فوائد واسعة.

فرياضة رفع الأثقال تقدم طيفا كبيرا من الفوائد “البدنية والمعرفية والنفسية” عند ممارستها بشكل صحيح، وتؤكد الأبحاث دورها في “تحسين كتلة العضلات وقوتها، والصحة الأيضية، ووظائف القلب والأوعية الدموية، وكثافة العظام، والمزاج، والأداء المعرفي”.

Silhouette, man and weightlifting with barbell for workout, exercise or training in fitness at gym. Active male person or bodybuilder lifting bar for muscle gain, strength or practice at health club
تمارين رفع الأثقال تعتمد على استخدام جسمك لتحريك أي جسم مقاوم (شترستوك)

ويقول ترافرز: “مع تقدمك في العمر، تبدأ كتلة العضلات في التراجع، وتحتاج إلى أن تكون عضلاتك أقوى، ومفاصلك أفضل، حتى تتمكن من الحركة بحرية والقيام بما ترغب في القيام به”. ومن بين تأثيرات رفع الأثقال على العقل والجسم:

  • زيادة القوة والقدرة على التحمل.
  • زيادة الكتلة العضلية (بروز العضلات).
  • زيادة معدل التمثيل الغذائي وحرق السعرات الحرارية.
  • تقليل آلام المفاصل وتحسين المرونة.
  • تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني.

كيف تبدأ برفع الأثقال من دون خوف؟

قد تبدو تمارين رفع الأثقال شاقة للمبتدئين، بسبب تنوع الأوزان والأجهزة والحركات، لكن ترافرز يؤكد أن “أي شخص يمكنه تعلم رفع الأثقال في أي عمر، فقط يحتاج إلى هدف واضح ومعرفة أساسية بالأسلوب الصحيح”.

وللبدء، يوصي بتحديد الهدف من التمرين، مثلا:

  • بناء قوة عضلية: استخدام أوزان أثقل، مع مجموعات وتكرارات أقل.
  • بناء قدرة تحمّل: أوزان أخف، مع مجموعات وتكرارات أكبر.
A close-up shot of a man's hand firmly holding a 10kg dumbbell during a focused weightlifting session in a modern gym. The image highlights dedication to building strength and an active lifestyle.
يمكن لأي شخص تعلم رفع الأثقال في أي عمر (غيتي)

وبما أن الأهداف قد تتغير بمرور الوقت، ينصح ترافرز المبتدئين بما يلي:

  • الاستعانة -إن أمكن- بمدرب متخصص لتأسيس قاعدة صحيحة في رفع الأثقال والوضعيات.
  • البدء بتمارين وزن الجسم أو تمارين المقاومة باستخدام الأشرطة المطاطية (مجموعتين من 8 إلى 15 تكرارا لكل تمرين) لتعلم الحركة والوضعيات.
  • المواظبة على حصتين إلى 3 حصص تدريب لرفع الأثقال لكامل الجسم أسبوعيا.
  • التدرج نحو استخدام الأجهزة أو الدمبل والأوزان الحرة.
  • إعطاء الأولوية للسلامة والتعافي، مع الإحماء والاستراحة بين المجموعات، لتجنب الإصابات وإجهاد العضلات.
إعلان

ووفقا لـ”مايو كلينك”:

  • إذا كنت مصابا بمرض مزمن أو تجاوزت الأربعين ولم تمارس الرياضة من قبل، فاستشر الطبيب قبل البدء.
  • اختر ثقلا أو مستوى مقاومة يجعلك تشعر بإجهاد العضلات بعد تكراره 12 إلى 15 مرة، وعندما يصبح التمرين سهلا، زد الوزن أو المقاومة تدريجيا.
  • استمع إلى جسدك، إذا سببت لك التمارين ألما، فتوقف وجرب وزنا أقل، ولا تنسَ التنفس أثناء التمرين.
  • امنح كل مجموعة عضلية يوم راحة بين الحصص، لتتيح لها فرصة التعافي.

 

المصدر: الجزيرة