تعبئة شعبية وسلاسل بشرية لحماية منشآت الطاقة في إيران

في تطور يعكس تصاعد وتيرة التعبئة الداخلية، نشرت وسائل إعلام إيرانية صورا لسلاسل بشرية شكلها مواطنون قرب منشآت للطاقة، في محاولة لحمايتها، وذلك بالتزامن مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية شهرها الثاني وبلوغها مرحلة جديدة من التصعيد.

وفي هذا السياق، أعلن رحيم ناد علي، نائب رئيس الحرس الثوري لشؤون الثقافة والفنون، إطلاق حملة واسعة تحت شعار “الدفاع عن الوطن من أجل إيران”، تهدف إلى تنظيم مشاركة المواطنين والاستفادة من خبراتهم في مجالات متعددة.

وأوضح ناد علي أن الحملة تشمل عدة قطاعات، من بينها المجالات العملياتية والأمنية كالمشاركة في دوريات الاستخبارات وعمليات التفتيش، إلى جانب الدعم اللوجستي عبر توفير المركبات والمعدات والدعم المالي، فضلا عن الخدمات والإمدادات مثل إعداد الطعام ورعاية المنازل المتضررة، وكذلك القطاع الصحي من خلال استدعاء الأطباء والممرضين لمعالجة الجرحى.

ودعت الحملة الراغبين في التطوع إلى التسجيل عبر قواعد “الباسيج” (قوات التعبئة الشعبية) المنتشرة في مساجد طهران، من خلال تعبئة استمارات مخصصة لذلك.

ويأتي هذا التوجه في إطار نمط متجذر في الدولة الإيرانية، التي اعتمدت تاريخيا على تشكيلات موازية للأجهزة الرسمية، أبرزها قوات الباسيج، للقيام بأدوار أمنية ومجتمعية متعددة، تتراوح بين حفظ الأمن الداخلي والتصدي للاحتجاجات.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تعكس حاجة السلطات إلى تعزيز التعبئة وتوحيد الجبهة الداخلية في ظل طول أمد الحرب، غير أنها تطرح في الوقت ذاته تساؤلات بشأن جدواها، في ظل وجود تشكيلات قائمة تؤدي أدوارا مشابهة منذ عقود.

انتقادات حقوقية

وفي المقابل، أثارت الحملة انتقادات من قبل منظمة “هيومن رايتس ووتش”، التي وصفتها بأنها “انتهاك جسيم لحقوق الطفل” وقد ترقى إلى جريمة حرب، خاصة في ظل تحديد الحد الأدنى للمشاركة بعمر 12 عاما.

إعلان

وقالت المنظمة إن إشراك الأطفال في محيط المنشآت العسكرية، في ظل الهجمات المستمرة، يعرضهم لخطر القتل أو الإصابة، داعية السلطات الإيرانية إلى إلغاء الحملة ومنع تجنيد من هم دون 18 عاما.

كما أشارت إلى أن القوانين الإيرانية تسمح بتجنيد من هم دون 15 عاما، وهو ما يتعارض مع اتفاقية حقوق الطفل، محذرة من أن تعريض الأطفال لمخاطر الحرب قد يفتح الباب أمام ملاحقات جنائية بحق المسؤولين.

ومن جانبها، ترفض السلطات الإيرانية هذه الاتهامات، مؤكدة أن الحملة تقوم على أساس التطوع وليس الإلزام، وأن تحديد الفئة العمرية جاء استجابة لرغبة مراهقين وشباب في المشاركة طوعا في أنشطة الباسيج.

وأمس الاثنين، أمهل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب طهران حتى الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الثالثة فجرا بتوقيت مكة المكرمة) للتوصل إلى اتفاق، وتوعد بـ”محو الحضارة الإيرانية” في حال انتهاء المهلة دون اتفاق.

 

المصدر: الجزيرة