تغير المناخ: ما حقيقة الجفاف الذي يهدد بحيرة طبريا؟ وما علاقة يوم القيامة؟

عاد الجدل حول بحيرة طبريا، ذات الرمزية التاريخية والدينية، إلى الواجهة من جديد بعد تسجيل انخفاض جديد في منسوب مياهها، ما أعاد إلى السطح نقاشاً قديماً متجدداً حول علامات الساعة واقتراب يوم القيامة.

وليس هذا الجدل حديث العهد؛ فعلى مدى سنوات، تكرّرت التحذيرات من خطر جفاف البحيرة بعد رصد مستويات غير مسبوقة لانخفاض المياه. وقد عزا العلماء هذا الانحسار إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب النشاط البشري، وخصوصاً عمليات الضخ المتكررة من البحيرة.

لكنّ أهمية بحيرة طبريا تتجاوز الأبعاد البيئية والعلمية، إذ تُعدّ من أبرز مصادر المياه العذبة في المنطقة، وتحتل مكانة روحية خاصة لدى أتباع الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام. ويذهب بعض المؤمنين، لا سيما من المسلمين، إلى الربط بين جفاف البحيرة واقتراب نهاية العالم.

وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى في 1920، قسمت فرنسا وبريطانيا البحيرة وأراضيها ضمن اتفاقية تقسيم النفوذ في المنطقة.

خطر الجفاف

سجّل أدنى منسوب للبحيرة في عام 2001، حين وصل إلى 214.87 متراً تحت سطح البحر، متجاوزاً “الخط الأسود” عند 214.4 متر .

وتعافى المستوى تدريجياً، لكن منسوب المياه تراجع بحوالي 4 أمتار بين 1999 و2009.

وأكدت دراسة من جامعة بن غوريون (2018) أن عوامل مثل ارتفاع الحرارة وقلة الأمطار والتبخر، إلى جانب ضخ المياه، هي السبب الرئيسي وراء انخفاض المنسوب .

وأنشأت إسرائيل محطة لتحلية المياه قرب البحيرة، وكانت تنقل منها المياه حتى إلى الأردن عبر نهر الأردن.

والجهة الرسمية المعنية بمراقبة منسوب البحيرة هي مصلحة المياه الإسرائيلية.

ويقدّر منسوب البحيرة حالياً بحوالي 211.3 متراً تحت سطح البحر، أي أدنى بمقدار 3.44 أمتار من المستوى الكامل للبحيرة، لكنه أعلى من مستوي عام 2001 بحوالي 3.5 أمتار .

وفي فبراير/شباط 2025، أفادت صحيفة “جيروزاليم بوست” بأن منسوب المياه انخفض خلال الشتاء لأول مرة منذ قرن .

المكانة الدينية للبحيرة

ذكرت بحيرة طبريا في الكتاب المقدس (العهد القديم) بأسماء مثل “كينيرت” و”بحر الجليل”، وتعدّ من المواقع ذات الرمزية الدينية الكبيرة في اليهودية، إذ تُصنّف مدينة طبريا كواحدة من المدن المقدسة الأربع في الموروث اليهودي.

أما في المسيحية، فتعرف البحيرة باسم “بحيرة الجليل”، وقد ارتبطت بعدد من المعجزات المنسوبة للسيد المسيح، منها المشي على الماء، ومعجزة صيد الأسماك، المشار إليهما في الأناجيل، ما يشير إلى الدور المركزي الذي لعبته في حياة المسيح وتلاميذه.

وفي الإسلام، ترتبط البحيرة بأحاديث نبوية وردت في صحيح مسلم، تُذكر فيها كإحدى العلامات التي تسبق يوم القيامة. وتقول الرواية إنّ المسيح الدجال سيمرّ بالبحيرة بعد أن تجفّ، وأنّ قوم يأجوج ومأجوج سيشربون من مائها، ما يُعدّ دليلاً على اقتراب الساعة وفق المعتقد الإسلامي.

 

المصدر: BBC