تغييرات جمة في مجلس إدارة “أوبن إيه آي”.. ما القصة؟

شهد مجلس إدارة شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI) الأمريكية للذكاء الاصطناعي مغادرة 3 من أعضائه، بينهم نائب رئيس المنظمة للعلوم، وذلك تزامنا مع طرح الشركة لأحدث نماذجها المخصصة للعلماء، حسب تقرير نشرته وكالة “سي إن بي سي”.

وضمت قائمة الأسماء التي غادرت الشركة بيل بيبلز الذي قاد تطوير نموذج “سورا”(Sora) والتطبيق الخاص به لتحويل النصوص المكتوبة إلى مقاطع فيديو واقعية أو خيالية، فضلا عن كيفن ويل، الذي شغل منصب نائب رئيس “أوبن إيه آي” للمبادرات العلمية، وسرينيفاس نارايانان الرئيس التقني لقطاع التطبيقات الموجهة للشركات في “أوبن إيه آي”.

وكانت “أوبن إيه آي” خسرت في الأسابيع الماضية فردا آخر من مجلس إدارتها، وهي “فيدجي سيمو” رئيسة قسم المنتجات والأعمال في الشركة، التي أعلنت مغادرتها الشركة بسبب أزمة صحية.

BERLIN, GERMANY - FEBRUARY 07: Sam Altman, co-founder and CEO of OpenAI, speaks during a panel discussion titled "The Age of AI" at the Technical University of Berlin on February 07, 2025 in Berlin, Germany. Altman said he predicts the pace of artificial intelligence's usefulness in the next two years will accelerate markedly compared to the last two years. (Photo by Sean Gallup/Getty Images)
سام ألتمان: “أوبن إيه آي” لم تعد مجرد شركة ناشئة صغيرة بل أصبحت منصة ومؤسسة كبيرة (غيتي)

كما تركت رئيسة قسم التسويق في الشركة، كيت روش، منصبها للتركيز أيضا على صحتها بعد تعافيها من مرض السرطان في وقت سابق من هذا الشهر، حسب ما جاء في التقرير.

ويصل بذلك إجمالي أعضاء مجلس الإدارة العليا الذين غادروا “أوبن إيه آي” في الأسابيع الماضية إلى 5 أعضاء بارزين ومؤثرين في سياسات الشركة.

وتتزامن هذه المغادرات مع تغيير في سياسة أوبن إيه آي التي كانت تركز في السابق على طرح العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي، ولكنها الآن تركز على عدة قطاعات بعينها موجهة للشركات، حسب ما جاء في تقرير منفصل من موقع “وايرد” التقني الأمريكي.

ويشير تقرير “وايرد” إلى أن التوجه الجديد في “أوبن إيه آي” للتركيز على أدوات البرمجة وكتابة الأكواد بالذكاء الاصطناعي يأتي ردا مباشرا على المنافسة المستعرة بين الشركة ومنافستها الأبرز “آنثروبيك” (Anthropic).

إعلان

وكان الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان أقر في وقت سابق عبر تدوينة رسمية بالتغييرات الجديدة في “أوبن إيه آي” وسياسة تعاملها مع الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن “أوبن إيه آي” لم تعد شركة ناشئة صغيرة، بل أصبحت مؤسسة كبيرة ومنصة متكاملة.

وأضاف: “نحتاج لأن نعمل بشكل أكثر توقعا الآن”، مؤكدا ابتعاد الشركة عن التنقلات العشوائية وطرح المنتجات الجديدة بصورة غير منتظمة.

وجاءت أولى التغييرات في سياسة “أوبن إيه آي”  في وقت سابق من هذا العام مع إلغاء تطبيق “سورا” لمشاركة مقاطع الفيديو المولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي والأداة المخصصة التي قدمتها الشركة.

وبينما لم تلغِ الشركة تماما أداة توليد مقاطع الفيديو، فإنها أبقتها جزءا من “شات جي بي تي” (ChatGPT) والخدمات المكثفة الخاصة به.

CHONGQING, CHINA - OCTOBER 8: In this photo illustration, a smartphone screen shows Sora by OpenAI ranking first among free apps on the App Store, followed by ChatGPT and Google Gemini, on October 8, 2025, in Chongqing, China. Sora 2 is OpenAI's next-generation generative video model that powers the Sora app, enabling users to create realistic, physics-based video scenes from text prompts. (Photo illustration by Cheng Xin/Getty Images)
المسؤول عن تطوير تطبيق “سورا” غادر الشركة بعد إلغاء التطبيق (غيتي)

كما قامت “أوبن إيه آي” بإلغاء المنصة العلمية التي طرحتها مطلع هذا العام لتسهيل استخدام العلماء للذكاء الاصطناعي والتي كان يطلق عليها اسم “بريزم” (Prism) ودمجت الأداة والنموذج الجديد “روزاليند” المخصص للعلماء مع أداة البرمجة الخاصة بها “كودكس” (Codex)، حسب تقرير نشره موقع “ذا ديكودر” التقني الأمريكي.

ويشير التقرير إلى أن القسم العلمي الذي كان يرأسه ويل سينضم إلى بقية الأقسام التجارية في الشركة، إذ يبدو أنها تستعد لدمج جميع خدماتها ومنصاتها المختلفة مع المتصفح الذكي “أطلس” ليصبح أقرب إلى تطبيق خارق يقدم جميع خدمات الذكاء الاصطناعي.

تغييرات لإرضاء المستثمرين

وجاء إلغاء تطبيق “سورا” سعيا لتوجيه القوة الحوسبية التي يستهلكها النموذج بشكل مباشر إلى بقية مشاريع الشركة بما فيها أدوات البرمجة الخاصة بها، حسب ما جاء في التقرير.

وهذا التوجه هو السبب في مغادرة بيبلز منصبه الذي كان يركز بشكل أساسي على تطوير تطبيق “سورا” الذي أحدث ضجة كبيرة فور طرحه.

وتتزامن كل هذه التغييرات مع استعداد “أوبن إيه آي” لطرح أسهمها في اكتتاب عام وتحولها من منظمة غير ربحية إلى مؤسسة ربحية في المقام الأول، لذلك قد تكون هذه التغييرات لإرضاء المستثمرين الذين يبحثون عن الأرباح التي تعود عليهم من الخدمات التجارية للشركة واستهلاك الموارد الخاصة بها.

 

المصدر: الجزيرة