تكنولوجيا 5G المستقلة تغير بيئة ألعاب محاكاة السباقات مثل الفورمولا 1

المحترفون هم من يستطيعون تمييز الفرق بين السرعات

تزداد أهمية البنية التحتية الرقمية فائقة السرعة في عالم الرياضات الإلكترونية (E-Sports)، خصوصًا في رياضات محاكاة السباقات (Sim Racing) التي تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر فروع الرياضات الإلكترونية نموًا واحترافية.

وضمن فعاليات مؤتمر أم دبليو سي (MWC25) في الدوحة، عقدت فعالية لسباقات المحاكاة الإلكترونية، وكان من ضمن المشاركين فيها المتسابق أحمد زكيري وهو خبير سباقات محاكاة وصانع محتوى رقمي، والذي اثنى على تجربته مع شبكة أوريدو “5G Ooredoo) “5G) المستقلة التي وفّرت لهم سرعات كبيرة تقترب من 900 غيغابت وبزمن تأخير لا يتجاوز 7 ميلي ثانية والتي تعتبر عوامل حاسمة في هذا النوع من الرياضات حيث تُقاس النتائج بجزء من الألف من الثانية.

ماهي التكنولوجيا المستخدمة في محطات الألعاب؟

اعتمدت محطة ألعاب الرياضات الإلكترونية في فعالية إم دبليو سي 25 (MWC25) على شبكة 5G المستقلة (5G SA) من أوريدو، وهي النسخة الكاملة من الجيل الخامس التي تتيح سرعة فائقة وزمن استجابة شبه معدوم بفضل بنيتها المبنية بالكامل على نواة “5G” الحديثة.

هذا النوع من الشبكات هو ما تعتمد عليه اليوم أبرز بطولات الرياضات الإلكترونية في العالم، خصوصًا رياضات محاكاة السباقات التي تتطلب تحديثات فورية لمواقع المركبات ودقة زمنية تُقاس بالميلي ثانية.

ومع الاستقرار الكبير وسرعات الرفع العالية التي توفّرها “5G” المستقلة، أصبحت هذه التقنية عنصرًا حاسمًا في تقديم تجارب ألعاب احترافية يمكن بثّها وتشغيلها عالميًا دون أي تأخير أو انقطاع من أي مكان في العالم.

لماذا تعتمد فعاليات الرياضات الإلكترونية عالميًا على  شبكات 5G  المستقلة؟

الرياضات الإلكترونية مثل سباقات المحاكاة  ومنها فورمولا1 إيه سبورتس (Formula One eSports)، وبطولة غران تورزمو (Gran Turismo Championships) أصبحت تُبنى على معدات اتصالات ذات مستوى “مؤسسي” (Enterprise-Grade) وذلك لعدة أسباب منها:

اللاعب يحتاج تحديث موقع السيارة كل 2–5 ميلي ثانية.الحساسات الافتراضية في اللعبة تولّد آلاف البيانات في الثانية.أي تقطع في الشبكة قد يفسد المنافسة بأكملها.

وهذا سبب أن دولًا مثل قطر، الإمارات، كوريا الجنوبية، اليابان، سنغافورة
تتبنّى “5G” المستقلة كقاعدة للرياضات الإلكترونية، وتستخدمها في البطولات العالمية.

اختبار “البنغ”: المعيار الخفي الذي يصنع الفارق في سباقات المحاكاة

يُعد اختبار البنغ (Ping) مقياسًا علميًا لزمن انتقال الإشارة بين جهاز اللاعب وخادم اللعبة، ويُقاس بالميلي ثانية عبر بروتوكول أي سي أم بي (ICMP) الذي يختبر المسار الكامل لحركة البيانات ذهابًا وإيابًا.

ويُظهر الاختبار ثلاثة مؤشرات أساسية: زمن الاستجابة (Latency)، والاستقرار (Jitter) وهو تذبذب الزمن بين رزم البيانات، وفقدان بعض الرزم (Packet Loss)، وهي عوامل تؤثر مباشرة في دقة وتزامن اللعب.

وفي رياضات محاكاة السباقات (Sim Racing)، حيث تُحدَّث بيانات موقع السيارة عشرات المرات في الثانية وتعتمد المحاكاة على حسابات فيزيائية لحظية، يصبح أي تأخر في زمن الاستجابة أو تذبذب في حركة الرزم مؤثرًا على نتيجة السباق بشكل فوري، وقد يؤدي إلى “قفز” السيارات أو اختفاء بيانات المنافسين أو وقوع تصادمات غير واقعية.

لذلك تشترط البطولات الاحترافية اتصالًا بزمن استجابة بين 1 و20 ميلي ثانية وبمستوى استقرار (Jitter) ثابت، وهي معايير لا تتحقق إلا عبر شبكات عالية التقنية مثل “5G” المستقلة التي توفّر قناة بيانات ثابتة وزمن انتقال شبه فوري يدعم التجارب التنافسية الدقيقة.

مستقبل الترفيه ورياضات محاكاة السباقات الإلكترونية مع 5G

مع التطور المتسارع في تقنيات الاتصال، يبدو مستقبل رياضات محاكاة السباقات أكثر انفتاحًا من أي وقت مضى.

فشبكات الجيل الخامس المستقلة وما يليها من تقنيات اتصالات متقدمة ستجعل ممارسة هذه الألعاب ممكنًا في أي مكان، حتى في عمق الصحراء أو المناطق النائية، دون الحاجة إلى كابلات أو بنى تحتية تقليدية.

ومع انخفاض زمن الاستجابة إلى مستويات شبه صفرية وارتفاع سرعات الرفع والتنزيل، سيصبح تنظيم بطولات عالمية متنقلة أمرًا عاديًا، وستتحول بيئات اللعب إلى تجارب غامرة يمكن نشرها في أي موقع مهما كان معزولًا.

هكذا، لن تكون رياضات محاكاة السباقات مجرد نشاط افتراضي، بل نموذجًا مُبكرًا لمستقبل الترفيه الرقمي الذي يتحرر من الحدود الجغرافية ومن قيود الاتصال الثابت، ليخلق عالمًا تُمارَس فيه الرياضة الإلكترونية بنفس حرية ممارسة الرياضة التقليدية.

 

المصدر: الجزيرة