تلغراف تكشف آليات نقل المخدرات من إسرائيل إلى الأردن وتفاصيل الأسعار

في وقت يكثّف فيه الأردن جهوده لمكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود، كشفت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية عن تهريب عصابات إسرائيلية المخدرات إلى المملكة باستخدام البالونات والطائرات المسيّرة، مستفيدة من ارتفاع أسعار المخدرات في السوق الأردنية.

وبحسب الصحيفة البريطانية، تستغل عصابات التهريب ارتفاع أسعار المخدرات في الأردن، إذ تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن سعر كيلوغرام الحشيش في المملكة يصل إلى 7500 جنيه إسترليني في الأردن (نحو 9932 دولارا)، بعد ارتفاع حاد خلال العامين الماضيين، فيما تقدر أجهزة الأمن الإسرائيلية أن قيمته في السوق الأردنية تزيد بنحو 15 مرة على سعره في إسرائيل.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2الأردن يشدد الخناق على “الأرجيلة”.. إغلاقات ورقابة موسعة لحماية القاصرين
  • list 2 of 2أمطار التقلبات المناخية تحصد 4 ضحايا وتغمر شوارع وتعطل السير بدول عربية

end of list

وأفادت ديلي تلغراف بأن قوات الأمن الأردنية كثفت دورياتها وحدثت أبراج المراقبة الحدودية وطائراتها المسيّرة، في مواجهة عمليات تهريب تشمل كميات كبيرة من المواد المخدرة.

وأظهرت أرقام رسمية اطلعت عليها الصحيفة أنه منذ بداية عام 2026، اعترضت القوات الأردنية:

  • أكثر من 15 ألف حبة كبتاغون.
  • نحو 20 ألف كيلوغرام من الميثامفيتامين الكريستالي.
  • 6 آلاف قالب من الحشيش.
  • كميات كبيرة من أنواع مخدرات أخرى.

اتهامات أردنية

وتأتي هذه المعطيات في ظل جهود أمنية أردنية متواصلة لمنع تهريب المخدرات عبر الحدود، إذ أكد وزير الداخلية مازن الفراية، في تصريح للجزيرة نت -قبل أيام- أن مكافحة المخدرات عملية مستمرة، وأن الأجهزة الأمنية تبذل جهودا كبيرة لمنع وصولها إلى المملكة، مشيرا إلى تزايد عمليات التهريب من إسرائيل إلى الأردن باستخدام الطائرات المسيّرة.

ولفت إلى أن عدد قضايا المخدرات المضبوطة خلال العام الحالي بلغ 15 ألفا و342 قضية، شكّلت قضايا الاتجار نحو 28% منها، مقابل 72% لقضايا التعاطي.

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أردني قوله إن الإعلانات الإسرائيلية بشأن تهريب الأسلحة من الأردن تعرض صورة غير مكتملة للواقع الحدودي، وتتجاهل عمليات تهريب المخدرات من إسرائيل إلى المملكة.

إعلان

وقال المصدر إن هذه الإعلانات “مبالغ فيها وغير دقيقة، ولا تغطي سوى نصف القصة”، مؤكدا أن حرس الحدود الأردني أحبط خلال الأشهر الأخيرة محاولات عدة لتهريب المخدرات من إسرائيل.

وأضاف أن الأردن يعلن بصورة دورية وشفافة عن محاولات التهريب التي يحبطها حرس الحدود، في حين تنشر إسرائيل، بحسب قوله، تقارير انتقائية عن حوادث معينة وتضخمها، بما يوحي بوجود مشكلات أمنية على الحدود.

وأشار المصدر العسكري الأردني إلى أن هذه الإعلانات المتكررة تهدف، فيما يبدو، إلى الإيحاء بوجود تهديد دائم على الحدود، بما يبرر تشديد الإجراءات الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية والمناطق الحدودية.

في المقابل، رفض الجيش الإسرائيلي الاتهامات بأنه لا يتعامل بجدية مع تهريب المخدرات، وقال إنه عزز إجراءاته الأمنية على الحدود الشرقية، وأنشأ خلال العام الماضي الفرقة 96 المتخصصة في الدفاع عن “الحدود الشرقية”، كما بدأ العمل على إقامة حاجز أمني جديد لتعزيز قدرات الرصد والمنع والاعتراض.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى إحباط عشرات محاولات تهريب الأسلحة خلال العام الماضي، ومصادرة آلاف الكيلوغرامات من المخدرات.

وكانت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” قد ذكرت في أبريل/نيسان 2025 أن إسرائيل تعتزم البدء في بناء سياج جديد على طول الحدود مع الأردن، بهدف وقف ما وصفته بعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات المتكررة، بتكلفة تُقدر بنحو 1.4 مليار دولار، على أن يستغرق إنجازه 3 سنوات.

مخدرات تم ضبطها في العاصمة عمان بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات المصدر الأمن العام الأردني
مخدرات تم ضبطها في العاصمة الأردنية عمان (الأمن العام الأردني)

تداعيات إقليمية

وتتزامن عمليات التهريب مع مساع أردنية للحد من تدفق المخدرات عبر الحدود السورية، ولا سيما الكبتاغون، الذي كان يُنتج بكميات كبيرة في جنوب سوريا خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وبحسب ديلي تلغراف، كثف الأردن جهوده لمكافحة هذه التجارة منذ سقوط الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وشنت قواته الجوية -خلال الصيف- ضربات على مواقع في محافظة السويداء السورية، بهدف تعطيل عمليات تهريب المخدرات.

وتشير الصحيفة إلى أن تجارة المخدرات في جنوب سوريا تأثرت بالتطورات الأمنية والسياسية التي أعقبت سقوط النظام السابق، بما في ذلك الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من جنوب البلاد، وتوسيع إسرائيل دعمها المالي والسياسي والعسكري للفصيل الدرزي في السويداء.

وأشارت صحيفة “ديلي تلغراف” إلى أن تهريب الأسلحة من الدول المجاورة، ومنها الأردن ومصر، يشكّل مصدر قلق للسلطات الإسرائيلية، إذ تستخدم عصابات عابرة للحدود هذه الأسلحة لتزويد شبكات الجريمة المنظمة، وسط تحذيرات إسرائيلية من احتمال وقوعها في أيدي جماعات مسلحة.

ملاذات التهريب

وفي سياق متصل، يرى المؤرخ والخبير في شؤون الشرق الأوسط البروفيسور جان بيير فيليو -في مقال بصحيفة لوموند الفرنسية، في يونيو/حزيران الماضي- أن التدخل العسكري والسياسي الإسرائيلي في جنوب سوريا لم يسهم فقط في إضعاف الدولة السورية، بل وفر ملاذا آمنا وحماية غير مباشرة لشبكات تهريب “الكبتاغون”، مما جعل من الجنوب السوري المعقل الأخير والنشط لتجار المخدرات الذين يهددون الأمن الإقليمي، لا سيما الأمن القومي الأردني والخليجي.

إعلان

وترتبط عمّان وتل أبيب بمعاهدة سلام منذ عام 1994، ويتعاون البلدان في ملفات أمنية، غير أن الأردن كثف انتقاداته للحكومة الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وفي هذا السياق، قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، إن شعور الحكومة الإسرائيلية بالإفلات من العقاب بلغ مستويات مخيفة، منتقدا ما وصفه بالنزعة التوسعية الإسرائيلية، ومعتبرا أنها تمثل تهديدا إقليميا.

 

المصدر: الجزيرة