تلغراف: هكذا منحت أمريكا قادة إيران “ملاذا آمنا” دون قصد في إسلام آباد

عندما هبطت طائرة الوفد الإيراني في العاصمة الباكستانية إسلام آباد لإجراء محادثات السلام، فوجئ المسؤولون الأمريكيون بحجم الوفد الكبير الذي نزل إلى مدرج المطار، كما تقول صحيفة “تلغراف” البريطانية.

نزل 69 رجلا وامرأتان، يرتدون بدلات سوداء شبه موحدة، من طائرة “معراج” المستأجرة، وتوجهوا إلى فندق “سيرينا”.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2ماذا يعني قرار إيطاليا تعليق تعاونها العسكري مع إسرائيل؟
  • list 2 of 2من يهمس في أذن ترمب؟.. 6 شخصيات أمريكية تشارك في رسم مسار الحرب

end of list

ضم الوفد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي أكبر أحمديان، إضافة إلى حشد من كبار الدبلوماسيين ومستشاري الحرس الثوري والصحفيين.

كان اللقاء محاولة لإنهاء صراع استمر لأكثر من شهر، وشكل أرفع تواصل مباشر بين البلدين منذ اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979.

بدا حجم الوفد وكأنه مبالغة دبلوماسية، لكنه، بحسب تقرير “تلغراف”، خدم غرضا ثانيا غير معلن لإيران.

40 يوما بلا اجتماعات

فبموافقتها على إجراء المحادثات، منحت الولايات المتحدة إيران -دون قصد- ما افتقدته منذ 28 فبراير/شباط الماضي مكانا آمنا يجتمع فيه قادتها وجها لوجه.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على ترتيبات الوفد قوله “كانوا يبحثون منذ 40 يوما عن فرصة للاجتماع دون قلق، لتنسيق الأمور ومناقشة كيفية إدارة البلاد وخططها المستقبلية”.

وأضاف “رحلة باكستان ساعدت كثيرا في إدارة الشؤون. ذهبت إيران بنية السلام، لكنّ الأمريكيين ساعدوها دون قصد في التنسيق تحسبا لاندلاع الحرب مجددا”.

وبدا أن نجاح محادثات السلام كان أقل أهمية من التنسيق الداخلي الذي أتاحته. وتابع المسؤول “كان لهذه الرحلة تأثير إيجابي على إدارة البلاد”. وفي إشارة إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وأضاف “ربما تبادلوا رسائل من القائد”.

ولم يظهر مجتبى (56 عاما) علنا منذ اختياره خلفا لوالده الذي قُتل في غارة أمريكية إسرائيلية أصيب هو فيها أيضا، مما أثار تكهنات واسعة حول حالته الصحية داخل إيران وخارجها.

FILE PHOTO: Pakistan's Prime Minister Shehbaz Sharif meets with Iranian Parliament Speaker Mohammad Bagher Ghalibaf, as delegations from the United States and Iran are expected to hold peace talks, in Islamabad, Pakistan, April 11, 2026. Office of the Iranian Parliament Speaker/WANA (West Asia News Agency)/Handout via REUTERS/File Photo ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. BEST QUALITY AVAILABLE.
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف خلال لقائه الوفد الإيراني (رويترز)

ثغرة “التقارب الجسدي”

وتكشف هذه الحرب والمحادثات عن ثغرة أساسية في النظام الإيراني لم يتوقعها مؤسسه آية الله روح الله الخميني عام 1979، كما تقول الصحيفة، إذ يعتمد هيكل الحكم بأكمله على “التقارب الجسدي”.

إعلان

فالمرشد الأعلى يصدر توجيهاته إلى مجلس صيانة الدستور، الذي يراجع التشريعات مع البرلمان، والذي ينسق بدوره مع قادة الحرس الثوري، الذين يرفعون تقاريرهم عبر المجلس الأعلى للأمن القومي.

ويتطلب كل قرار حاسم مشاورات وجها لوجه بين رجال الدين والجنرالات والمسؤولين؛ فهم بحاجة للاجتماع شخصيا للمناقشة، وبحث الإستراتيجية العسكرية، وإدارة الخصومات الفئوية التي لا يمكن حلها عبر وسطاء.

وقد أدت 6 أسابيع من الغارات الأمريكية والإسرائيلية على مراكز القيادة إلى شل الإدارة اليومية للدولة. ولم يعد بإمكان كبار المسؤولين الاجتماع بأمان في طهران أو أصفهان أو قم خوفا من استهدافهم بغارة جوية، كما حدث للعديد من القادة الإيرانيين.

ووفقا للصحيفة، يسود شعور داخل إيران بأن المخابرات الأمريكية قامت بشكل شبه مؤكد بتتبع وصول الوفد، وتوثيق الحاضرين، ومراقبة تحركاتهم طوال الزيارة وحتى عودتهم إلى طهران، وهو ما قد يوفر لواشنطن “قوائم استهداف” في حال الفشل النهائي للمحادثات.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد أعلنتا، الأحد، انتهاء جولة مفاوضات في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب، وسط تبادل للاتهامات بشأن مسؤولية تعثر المحادثات.

وأعلنت واشنطن وطهران، في 8 أبريل/نيسان الجاري، هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستان، تمهيدا لمفاوضات أوسع تهدف إلى إنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

 

المصدر: الجزيرة