وافق البرلمان الفرنسي، أمس الثلاثاء، على تمديد فترة الاحتجاز الإداري للمهاجرين غير النظاميين المصنفين خطرين، في ظل انقسام بين كتل اليسار واليمين حول هذا القانون.
وبعد تصويت مجلس الشيوخ يوم الاثنين، أقرت الجمعية الوطنية القانون نهائيا بأغلبية 345 صوتا مقابل 177 صوتا.
خطوة تصحيحية؟
ويهدف القانون المثير للجدل الذي اقترحه النائب شارلز رودويل من حزب النهضة وحظي بدعم الحكومة وكتل الوسط واليمين وأقصى اليمين، إلى قطع الطريق بشكل احترازي أمام المهاجرين الخطرين المعنيين بقرارات الترحيل من إمكانية الاختفاء وعدم الامتثال لتلك القرارات ما يؤدي إلى احتمال تورطهم في جرائم.
وجاء المقترح على خلفية جريمة قتل طالبة فلبينية تعود إلى عام 2024، اتُهم بارتكابها مهاجر مغربي كان خاضعا لقرار بمغادرة الأراضي الفرنسية، وكان قد خرج للتو من الاحتجاز.

وقال النائب رودويل إن تمرير القانون يمثل تخليدا لذكرى الطالبة الضحية، فيما أشاد وزير الداخلية لوران نونيز بالقانون وأشار إلى أنه تصحيح لـ”أوجه القصور الموضوعية”.
ودافعت أيضا كتلة أقصى اليمين الممثلة لحزب التجمع الوطني عن القانون، مؤكدة أن البلاد في أمس الحاجة إلى هذا التشريع.
وكان وزير الداخلية السابق وزعيم حزب الجمهوريين، برونو روتايو، قد دعا إلى تعديلات مماثلة منذ فترة طويلة. وخلال توليه منصبه الحكومي، كان قد تبنى مشروع قانون مشابها العام الماضي، قبل أن يُلغي المجلس الدستوري العديد من بنوده.

مدة قصوى 210 أيام
تتيح القوانين احتجاز المهاجرين غير النظاميين في مركز احتجاز إداري ريثما يتم ترحيلهم إذا كان هناك خطر هروبهم. وتبلغ مدة الاحتجاز القصوى حاليا 90 يوما، أو 180 يوما للمدانين بالإرهاب.
ويمدد القانون الجديد المدة القصوى إلى 210 أيام في حالات استثنائية، شريطة أن يكون هؤلاء المهاجرون خاضعين لأمر ترحيل ويمثلون تهديدا حقيقيا وخطيرا للغاية للنظام العام. وينطبق هذا على المهاجرين المدانين نهائيا بجرائم ومخالفات معينة يُعاقب عليها بالسجن لمدة لا تقل عن 5 سنوات.
ويتضمن مشروع القانون تدابير أخرى تهدف إلى تعزيز مكافحة الإرهاب، مثل استحداث “تقييم نفسي” للأفراد المتطرفين الذين يُظهرون مشاكل سلوكية.
اكتظاظ في مراكز الاحتجاز
ويعترض نواب اليسار على تعديلات القانون حيث جادل النائب آندي كيربرات بأنه من غير المتوقع أن يؤدي التمديد في فترة الاحتجاز إلى تغيير حقيقي أو يحد من خطر الجريمة، بينما ندد النائب الاشتراكي رومان إسكنازي بالقانون ووصفه بأنه “ضربة دعائية”، ونص “يخلط الأمور”.
وخلال مناقشات مجلس الشيوخ، جادل اليسار أيضا بأن الاحتجاز الإداري المطول ينذر باكتظاظ مراكز الاحتجاز دون ضمان زيادة عدد عمليات الترحيل القسري.
وإجرائيا لا يمكن تنفيذ عمليات الترحيل إلا بعد إصدار تصريح مرور قنصلي من سلطات بلد الأصل.
وبحسب المنظمات العاملة في مراكز الاحتجاز الإداري، فقد احتُجز أكثر من 40 ألف شخص عام 2024، وسط ظروف متدنية داخل مراكز الاحتجاز.
المصدر: الجزيرة