توقعات بنزوح نحو 83 مليون شخص داخليا عام 2026

شهدت أعداد النازحين داخل بلدانهم بسبب النزاعات وأعمال العنف ارتفاعا خلال العام الماضي مقارنة بالنزوح الناجم عن الكوارث الطبيعية، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 32 مليون نزوح، لا سيما في إيران وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وبحسب التقرير السنوي المشترك الصادر الثلاثاء عن مركز رصد النزوح الداخلي والمجلس النرويجي للاجئين، يُتوقَّع أن يصل إجمالي عدد النازحين داخليا إلى 82.2 مليون شخص في هذا العام، وهو ثاني أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، وأقل بقليل من الرقم القياسي المسجل عام 2024.

وخلال العام الماضي، سجل التقرير 65.8 مليون حالة نزوح داخلي جديدة، بعضها لأشخاص أُجبروا على ترك مناطقهم مرات عدة.

وتسببت النزاعات وأعمال العنف في 32.3 مليون حالة نزوح داخلي، بزيادة قدرها 60% مقارنة بعام 2024، بينما تعود 29.9 مليون حالة نزوح إلى العواصف والفيضانات والكوارث الأخرى. وهذه هي المرة الأولى التي تصبح فيها النزاعات، لا الكوارث، العامل الرئيسي وراء النزوح الداخلي.

وقالت مديرة مركز رصد النزوح الداخلي تريسي لوكاس إنه لم يسبق أن سُجّل هذا المستوى من النزوح الناجم عن النزاعات.

Displaced people who fled from Aleppo countryside, sit together on the back of a truck in Tabqa, Syria December 3, 2024. REUTERS/Orhan Qereman REFILE - QUALITY REPEAT TPX IMAGES OF THE DAY
نازحون في سوريا (رويترز)

انهيار عالمي

ولا تزال حالات النزوح هذه تتركز بشكل كبير في بعض الدول، إذ سجلت إيران وجمهورية الكونغو الديمقراطية وحدهما نحو ثلثي حالات النزوح الداخلي الجديدة المرتبطة بالنزاعات (نحو 10 ملايين حالة لكل منهما).

من جهة أخرى، تركز نحو نصف عدد النازحين داخليا بسبب النزاعات بحلول نهاية عام 2025 -البالغ عددهم 68.6 مليون نازح منتشرين في 54 دولة- في خمس دول فقط.

وسجل السودان الذي دمّرته الحرب الأهلية، أكبر عدد من النازحين للعام الثالث على التوالي (أكثر من 9 ملايين)، تليه كولومبيا، ثم سوريا، واليمن، وأفغانستان.

وقال مدير المجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند، في بيان إن نزوح عشرات الملايين داخليا يعكس انهيارا عالميا في جهود منع النزاعات وحماية المدنيين.

إعلان

ومع إضافة نزاعات جديدة إلى الأزمات القائمة الكثيرة، يُتوقَّع تسجيل ارتفاع في حالات النزوح المرتبطة بالعنف.

وقال إيغلاند إن عددا لا يحصى من العائلات يعود إلى منازل مدمرة ويواجه انعدام الخدمات الأساسية، مضيفا أن ملايين الأشخاص نزحوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان وإيران ولبنان، مما يزيد من المستويات القياسية المسجلة أصلا.

epa12813516 Displaced people who fled Israeli airstrikes in Beirut's southern suburbs sit in a tent on Ramlet Al Bayda public beach in Beirut, Lebanon, 13 March 2026. Lebanese authorities have reported more than 759,000 registered displaced since the escalation began on 02 March 2026, though the true number is likely higher as many stay with relatives or rent in safer areas. EPA/WAEL HAMZEH
نازحون في لبنان بسبب الحرب الإسرائيلية (الأوروبية)

الكوارث الطبيعية

ولفت التقرير أيضا إلى انخفاض بنسبة 35% في النزوح المرتبط بمختلف أنواع الكوارث، مقارنة بـ”المستويات المرتفعة استثنائيا” سنة 2024، مع الإشارة إلى أن أرقام العام الماضي لا تزال أعلى بنسبة 13% من المتوسط السنوي للعقد الماضي.

ومع اشتداد آثار التغير المناخي، تشهد دول كانت في السابق أقل تأثرا، نزوحا جماعيا نتيجة الكوارث، في حين تبقى المناطق الضعيفة أصلا في مواجهة مستمرة مع هذه الأخطار.

وأصبحت حرائق الغابات مثلا سببا متزايدا للنزوح على مستوى العالم، إذ بلغ عدد النازحين بسببها نحو 700 ألف شخص في 2025، وقد أكد التقرير ضرورة استثمار مبالغ طائلة في التكيف مع التغير المناخي.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية ضغوطا كبيرة، لا سيما بسبب خفض الولايات المتحدة وبلدان أخرى مساعداتها الدولية بشكل كبير.

ويحظى النازحون داخليا بقدر أقل من الاهتمام مقارنة باللاجئين الذين يغادرون بلدانهم، وهم يتضررون بشكل كبير من خفض هذه المساعدات.

وأشارت لوكاس إلى انخفاض توفر البيانات في 15% من البلدان التي تتم مراقبتها، مضيفة أن بيانات النزوح الموثوق بها ضرورية لفهم أماكن ارتفاع الاحتياجات والأخطار، وكذلك لضمان أن تكون السياسات والموارد متناسبة مع حجم التحدي.

 

المصدر: الجزيرة