تونس- بمشاركة عشرات النشطاء وممثلي جمعيات ومنظمات وأحزاب سياسية، انطلقت مساء اليوم السبت مسيرة احتجاجية وسط العاصمة التونسية بدعوة من منظمات حقوقية ومدنية، بينها منظمة العفو الدولية، للتنديد بخطابات الكراهية والعنصرية وللمطالبة بوقف ما تصفه بـ”المحاكمات التمييزية” التي تستهدف نشطاء ومتضامنين مع المهاجرين.
وانطلقت المسيرة من ساحة مانديلا، ورفع المشاركون شعارات تطالب بإطلاق سراح الموقوفين على خلفية نشاطهم في مجال دعم المهاجرين غير النظاميين، والإفراج عن الناشطة الحقوقية سعدية مصباح، إلى جانب التنديد باتفاقيات الهجرة المبرمة بين تونس والاتحاد الأوروبي.
ومن بين الهتافات التي رددوها: “الإنسان لا يُهان.. يا عساس (حارس) الطليان (الإيطاليين)”، في إشارة إلى رفض ما يعتبره المحتجون توظيفا للسلطات التونسية في تنفيذ سياسات أوروبية تهدف إلى الحد من تدفقات الهجرة نحو الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.

رفض العنصرية
كما طالب المتظاهرون بتفعيل القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ووقف تتبع النشطاء والجمعيات العاملة في مجال مناهضة العنصرية والدفاع عن حقوق المهاجرين.
وقال الناشط المدني رمضان بن عمر، في تصريح للجزيرة نت، إن هذه المسيرة تأتي “من باب الواجب لإعطاء الوجه الحقيقي لتونس”، معتبرا أن التونسيين “شعب يرفض العنصرية ويرفض تحويل المهاجرين إلى شماعة تُعلّق عليها الأزمات”.
وأضاف أن “الخطاب الذي يتبناه اليمين المتطرف في أوروبا بدأ يجد صداه في تونس، من خلال تبرير الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون بذريعة أوضاعهم القانونية أو الإدارية”، مؤكدا أن المحتجين يدافعون عن المبادئ الأساسية التي قامت عليها الثورة التونسية، وفي مقدمتها الكرامة الإنسانية والتضامن واحترام الحقوق دون تمييز.
مسؤولية الخطاب الرسمي
من جهته، اعتبر الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير، في حديث للجزيرة نت، أن اختزال الأزمة في ملف المهاجرين غير النظاميين “قراءة غير دقيقة للواقع”، مشيرا إلى أن الاعتداءات والانتهاكات طالت أيضا مهاجرين ومقيمين يحملون وثائق قانونية.
وأضاف أن المناخ الحالي “ساهم في صنعه الخطاب الرسمي الذي اعتمد سردية قائمة على الشيطنة والتجريم والترويج لنظريات المؤامرة”، معتبرا أن تحميل المواطنين وحدهم مسؤولية تنامي مظاهر العنصرية “يتجاهل أثر الخطاب السياسي والإعلامي السائد خلال السنوات الأخيرة”.
وتأتي هذه التحركات الحقوقية في وقت تواصل فيه السلطات التونسية التعويل على برامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.
العودة الطوعية
ووفق معطيات رسمية، استفاد 4735 مهاجرا من عمليات العودة الطوعية منذ يوليو/تموز 2025 وحتى منتصف يونيو/حزيران الجاري، فيما سجل عام 2025 عودة 8853 مهاجرا إلى بلدانهم الأصلية، في أعلى حصيلة تسجلها تونس ضمن هذا البرنامج.
وتعتبر السلطات أن هذه الآلية تمثل حلا إنسانيا وآمنا لمعالجة أوضاع المهاجرين العالقين، بينما تدعو منظمات حقوقية إلى مقاربة أشمل تراعي أوضاع المهاجرين داخل البلاد وتحمي حقوقهم الأساسية.
هذا وتعيش تونس على وقع جدل متواصل بشأن أوضاع المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء في تونس، وتصاعد الانتقادات الموجهة للسلطات بسبب ما تعتبره منظمات حقوقية تضييقا على الجمعيات والنشطاء العاملين في مجال الهجرة وحقوق الإنسان.
وأكدت المنظمات الداعية إلى التحرك أن المسيرة تندرج ضمن الدفاع عن الحقوق والحريات ورفض تجريم العمل الحقوقي والتضامني، داعية السلطات إلى التصدي لخطابات الكراهية والعنصرية وحماية الفئات المستهدفة بها، بدلا من ملاحقة المدافعين عن حقوق المهاجرين.
المصدر: الجزيرة