جبهات مشتعلة وقصف متبادل.. هذه تطورات اليوم الثالث من عملية “فجر اليمن”

في اليوم الثالث لعملية “فجر اليمن” التي أطلقتها القوات الحكومية اليمنية المسنودة بتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية ضد جماعة أنصار الله “الحوثيين”، شهد العديد من المحاور معارك محتدمة، بالتزامن مع تبادل الهجمات بالطيران الحربي والمسير والصواريخ.

في هذا التقرير نرصد أبرز التطورات الميدانية خلال الساعات الماضية في الجبهات المشتعلة والمناطق التي طالتها الضربات الجوية.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2صندوق النقد الدولي يقر برنامجا يستهدف استقرار اقتصاد اليمن
  • list 2 of 2صواريخ ومسيّرات.. كيف تعيد ضربة الحوثيين “حرب المطارات” في اليمن؟

end of list

تعز.. جبهات مشتعلة

تتصدر تعز قائمة الجبهات المشتعلة، حيث أفاد محور تعز العسكري، التابع للقوات الحكومية، باشتداد المعارك في جميع مسرح جبهاته، مؤكدا أن المواجهات تتركز في ريف تعز الجنوبي وجبل حبشي وجبل هان والجبهات الأخرى المحيطة بالمدينة.

وأشار إلى أن الطيران الحربي للقوات الحكومية شن غارات على جبل مطران في عزلة قدس بمديرية المواسط جنوبي تعز، في حين صدّت قواته هجوما للحوثيين في جبهة الصلو جنوب تعز مع تحييد 12 عنصرا من الحوثيين، بحسب المحور.

وقالت مراسلة الجزيرة في تعز مها علي إن القوات الحكومية تخوض مواجهات مع الحوثيين في مديرية الوازعية غربي المحافظة من 3 اتجاهات.

وأوضحت أن الحوثيين -وفقا للمصادر الميدانية العسكرية- يتمركزون في الجبال والتباب الواقعة في شمال شرق المديرية، بالتزامن مع استمرار الطيران الحربي للقوات الحكومية في استهداف تحصينات وتعزيزات الحوثيين القادمة من منطقة الأحيوق ومعسكر خالد بن الوليد.

وأشارت إلى استمرار المعارك في جبهات الصلو والأقروض ووادي حنا وفي منطقة يفرس الواقعة في الريف الغربي لمدينة تعز.

في الأثناء، قالت قوات درع الوطن التابعة للحكومة إنها نفذت ضربات دقيقة ومركزة استهدفت مواقع وتحصينات الحوثيين في منطقة الكدحة بمحافظة تعز، إضافة إلى استهداف آلية قتالية وتجمعات للحوثيين في منطقة البيرين بمديرية المعافر في تعز.

وكانت “درع الوطن” أطلقت أمس الثلاثاء عملية عسكرية واسعة لتحرير مديرية الوازعية بمحافظة تعز، ضمن عمليات “فجر اليمن” وقالت إنها فرضت سيطرتها على التباب الإستراتيجية المطلة على منطقة المنصورة.

إعلان

في المقابل، أعلن الحوثيون أنهم استكملوا السيطرة على مديرية الصلو جنوبي تعز، متهمين السعودية بشن سلسلة غارات على مديريتي المواسط وسامع بالمحافظة، إضافة إلى غارات أخرى استهدفت الطريق الرابط بين مديرية مذيخرة بمحافظة إب ومديرية شرعب بمحافظة تعز.

في السياق، نقلت وكالة سبأ الحكومية، عن مصدر طبي، أن قسم الطوارئ في هيئة مستشفى الثورة بمدينة تعز استقبل 5 مدنيين أصيبوا في قصف شنه الحوثيون على منطقتي الشماسي والثورة.

وفي مديرية ذو باب المتاخمة لمنطقة باب المندب، قالت قوات العمالقة الحكومية إنها استولت على آليات عسكرية حاول الحوثيون الهجوم بها على مواقعها مساء أمس.

هجوم حوثي على مطار عدن

وفي تطور لافت، أعلنت وزارة النقل في الحكومة اليمنية أن الحوثيين استهدفوا مطار عدن الدولي في العاصمة المؤقتة، فجر اليوم الأربعاء، بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيّرة المفخخة، واصفة ذلك بأنه تصعيد خطير.

وأوضحت الوزارة أن أحد الصاروخين سقط بالقرب من مدرج المطار، قبل دقائق معدودة من هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (603)، القادمة من العاصمة المصرية القاهرة، وعلى متنها مسافرون مدنيون.

وبينت أن “هذا الاعتداء الإجرامي هدّد حياة العديد من المسافرين الذين كانوا ينتظرون رحلة متجهة إلى مدينة جدة عند الساعة الثالثة فجرا، وكذلك حياة العاملين في المطار، فضلا عن وجود طائرتين، إحداهما تابعة للخطوط الجوية اليمنية وأخرى تابعة لطيران عدن، على أرض المطار”.

ولفتت إلى أنها اضطرت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لحماية الأرواح، شملت إلغاء هبوط طائرة الخطوط الجوية اليمنية القادمة من القاهرة، وتغيير مسارها إلى جدة، وإخلاء الطائرتين الموجودتين على مدرج المطار ونقلهما بعيدا عن منطقة الخطر، خشية تعرضهما لاستهداف آخر.

من جانبه، ادعى المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع أنهم استهدفوا بصواريخ باليستية إمدادات عسكرية سعودية وصلت إلى معسكر بدر بجوار مطار عدن الدولي.

وقال إن الهجوم “نتج عنه مصرع وإصابة عدد من الضباط السعوديين”، بينما قالت شرطة عدن إنه وفقا للمعلومات الأولية، لم تُسجَّل أي خسائر بشرية جراء الاستهداف.

هجمات حوثية باتجاه السعودية

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، اليوم الأربعاء، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي شمال مدينة الرياض أطلقه الحوثيون، مشيرا حينها إلى أنه يتتبع منصة الإطلاق بمنظومة استخبارات التحالف في سماء صنعاء وسيدمرها.

ومساء اليوم الأربعاء قال التحالف إنه دمر منصة إطلاق الصواريخ الباليستية المستخدمة في “اعتداء الرياض”، مؤكدا أن عملية التدمير تمت في صنعاء أثناء التحضير لهجوم وشيك تجاه المملكة.

وقبلها بساعات، أعلن التحالف اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه خميس مشيط، مؤكدا أن صنعاء التي وصفها بالمحتلة ومحافظتي صعدة وعمران هي مصادر التهديدات الصاروخية الحوثية.

وأشار إلى استمراره في تحييد تهديد الصواريخ الباليستية وصواريخ (أرض أرض) وتدمير مصادرها.

على الجانب الآخر، أفاد الحوثيون بأنهم نفذوا عمليتين استهدفتا مطار الملك خالد في الرياض بصاروخ باليستي وعدد من الطائرات المسيرة.

إعلان

وذكر المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع أنهم نفذوا أيضا عمليتين استهدفتا مطار أبها الدولي وقاعدة خميس مشيط الجوية بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، إضافة إلى قصف معسكرات الدغارير في جيزان، وعاكفة في عسير، والموسم بجيزان.

مقتل 3 وإصابة 36 في هجومين على مطاري أبها والملك خالد

قالت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية مساء اليوم الأربعاء، إن مطاري أبها والملك خالد الدوليين تعرضا لاعتداءين استهدفا مرافقهما أمس واليوم.

وأضافت أن “الاعتداء السافر على مطار أبها الدولي أسفر عن حالتي وفاة لمقيمتين من الجنسيتين المغربية والجزائرية وإصابة 28 شخصا من المواطنين والمقيمين -بينهم بنغلاديشي وفلبيني- تراوحت إصاباتهم من الطفيفة إلى البليغة”.

وأشارت إلى أن الهجوم على مطار الملك خالد الدولي أسفر عن حالة وفاة لمقيم من الجنسية السودانية و8 مصابين، بينهم 5 مواطنين، ومقيمان اثنان من الجنسية المصرية، ومقيم من الجنسية الباكستانية تراوحت إصاباتهم من الطفيفة إلى البليغة.

مأرب والجوف

وفقا لمراسل الجزيرة في مأرب محمد القاضي، فإن القوات الحكومية واصلت اليوم الأربعاء هجومها على مواقع الحوثيين في الجبهات الجنوبية للمحافظة، حيث كانت قد أعلنت أمس السيطرة على مناطق واسعة ومواقع إستراتيجية حاكمة، أبرزها سلسلة جبال “ثمد” و”القايمة” و”المقيلات” وعكد القايمة والرصيد والمساحات الصحراوية المحيطة بها.

وفي مأرب، أعلنت القوات الحكومية تشييع جثامين المقدم مجد الدين البيل ورفاقه الذين قُتلوا خلال تصدهم للحوثيين، دون مزيد من التفاصيل.

وفي محافظة الجوف، قال مراسل الجزيرة القاضي إن القوات الحكومية شنت هجوما على مواقع الحوثيين شرق المحافظة، في حين قالت قوات درع الوطن الحكومية إنها قصفت مواقع وتحصينات الحوثيين في معسكر اللبنات الإستراتيجي بالجوف.

في المقابل، ذكر الحوثيون أنهم تمكنوا من طرد القوات الحكومية التي حاولت التقدم باتجاه مواقعهم شرق الجوف، مشيرين إلى استهداف تجمعات القوات الحكومية بالصواريخ والمسيرات، مما أسفر عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح، على حد قولهم.

وأعلن الحوثيون إسقاط طائرة استطلاع مسلحة من طراز “سي إتش-4” (CH-4) قالوا إنها تابعة للسعودية أثناء تحليقها في أجواء محافظة الجوف.

غارات على صعدة

وتتواصل الغارات والهجمات على محافظة صعدة المعقل الرئيسي للحوثيين، حيث قالت الجماعة اليوم الأربعاء إن غارات استهدفت مواقع في مديريات الظاهر والصفراء وآل سالم.

وأشارت إلى قصف بالصواريخ والطيران المسير والمدفعية استهدف مديريات غمر ورازح وشدا والظاهر في المحافظة الحدودية مع السعودية.

156 غارة جوية وصاروخا

واتهم الحوثيون السعودية بشن 156 غارة جوية وصاروخا خلال الساعات الـ24 الماضية استهدفت مواقع في العاصمة صنعاء ومحافظات تعز وصعدة والجوف ومأرب وعمران.

وذكر المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع أن الجماعة استهدفت 11 تجمعا من حشود القوات الحكومية خلال الساعات الـ24 الماضية في مناطق جنوبي باب المندب والسقيّا ورأس العارة والمضاربة بـ11 صاروخا باليستيا.

قتيل ومصابون في الضالع

نقل موقع “سبتمبر نت” التابع للجيش اليمني عن مصادر محلية أن المواطن محمد غالب مسعد الأصهب (55 عاما) قُتل وأصيبت امرأة مسنة وشاب، اليوم الأربعاء، بقصف شنه الحوثيون على مزرعة للمواطنين في منطقة مريس بمحافظة الضالع جنوب البلاد.

وأوضح أن الحوثيين استهدفوا بقذائف الهاون مزارع المواطنين في وادي حمراء بقرية غول الديمة، عزلة المجانح، أثناء وجود الضحايا فيها، مما أدى إلى مقتل الأصهب وإصابة عبد العليم محمد صالح الأصهب (22 عاما)، وجميلة مسعد أحمد الأصهب (75 عاما)، ونقلهما لتلقي العلاج.

العليمي يتعهد بتحقيق أهداف “فجر اليمن”

أكد رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن عملية “فجر اليمن” ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى “استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد”.

إعلان

وأوضح -خلال لقائه قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية- أن العمليات العسكرية قد تشهد بطبيعتها تقدما في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، إلا أن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وتتمثل في استعادة العاصمة صنعاء (تقع تحت سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر/أيلول 2014) وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها.

وأقر بأن العملية قد تواجه صعوبات لكن المجلس الرئاسي لن يتراجع عن هدفه في استعادة الدولة ومؤسساتها، واستكمال تحرير البلاد، وفتح الطريق أمام سلام عادل ومستدام، على حد قوله.

وتابع “فجر اليمن ليس اسم عملية عسكرية فحسب، بل وعد بأن هذه الحرب ستنتهي بدولة، وأن اليمنيين سيستعيدون جمهوريتهم ومستقبلهم المنشود”.

وقال إن “الأحزاب والمكونات السياسية شريك أساسي في الجبهة السياسية والشعبية والإعلامية، وأن استعادة الدولة مسؤولية وطنية مشتركة وليست مهمة القوات المسلحة وحدها”.

 

المصدر: الجزيرة