جنيف بين الاتفاق والانفجار.. هل تُشعل شروط واشنطن فتيل المواجهة؟

عشية مفاوضات جنيف، تتقدم المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران على وقع حشود عسكرية ورسائل سياسية، إذ يكشف المشهد تداخلا واضحا بين الدبلوماسية والضغط الميداني، حيث تتحرك الطائرات والبوارج بالتوازي مع المقترحات والردود.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وضع سقفا واضحا: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وكذلك منعها من تطوير صواريخ باليستية قادرة على تهديد الولايات المتحدة، مشيرا إلى تقارير عن تطوير طهران صواريخ تطال أوروبا والقواعد الأمريكية، ومحذرا من أي محاولة لإعادة بناء برنامج تسلح.

في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن هناك “آفاقا إيجابية” للمفاوضات، مشددا على أن بلاده لا تسعى إلى سلاح نووي، وأن الحل يجب أن يكون باتفاق منصف، مع رفض أي مسار عسكري.

وأظهرت خريطة تفاعلية -عرضتها الصحفية سلام خضر- حجم الانتشار الأمريكي، إذ تؤدي قواعد في أوروبا أدوارا محورية، بينها قاعدة لاكنهيث في بريطانيا كنقطة دعم لوجستي للطائرات العابرة للأطلسي، وقاعدة رامشتاين في ألمانيا لتنسيق العمليات الجوية والبحرية.

لكن التطور الأبرز كان وصول سربين من مقاتلات “إف 22 رابتور” الشبحية إلى إسرائيل، بالتوازي مع تعزيز قدرات التزود الجوي بالوقود، وهو ما اعتُبر مؤشرا على احتمال تنسيق عملياتي في حال التصعيد. في المقابل، أجرت إيران مناورات برية وبحرية، وأطلقت صواريخ من البحر ومن منصات أرضية، في استعراض قوة موازٍ للمسار الدبلوماسي.

أمام هذه المعطيات، تتحدد الخطوط الحمراء بوضوح، إذ ترفض واشنطن أي امتلاك إيراني للسلاح النووي أو تطوير صواريخ بعيدة المدى، مع تأكيدها تفضيل الحل الدبلوماسي، في حين تؤكد طهران أن برنامجها سلمي، وتحذر من رد “حاسم وقوي” إذا لجأت واشنطن للخيار العسكري، وتقول إن لا حل عسكريا لهذا الملف.

معضلة الروايات

وفي هذا السياق، يرى الباحث في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري أن المعضلة الأساسية تكمن في صراع الروايات، فالولايات المتحدة تتهم إيران بالسير نحو السلاح النووي، في حين تنفي طهران ذلك.

إعلان

ووفق الزويري، فإن تصوير الصواريخ الإيرانية كتهديد مباشر لأمريكا وأوروبا ليس دقيقا عسكريا، لافتا إلى أن وجود إسرائيل كطرف ضاغط نحو الخيار العسكري يعقّد المشهد، إذ تشعر إيران بأنها تفاوض واشنطن وتل أبيب معا.

ورجح المتحدث دورا محوريا للوسيط العُماني لطرح صيغ وسط تخفف حدة الشروط الأمريكية. وحسب تقديره، تبقى الاحتمالات متقاربة: 55% لشن عمل عسكري إذا فشلت مفاوضات جنيف، مقابل 45% لمسار سلمي يفتح خريطة طريق لاتفاق.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران مستعدة لكلا الخيارين، الحرب والسلام، في وقت أكد فيه جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، أن ترمب أبدى استعداده لاستخدام أدوات غير دبلوماسية مع إيران.

ويأتي ذلك بالتزامن مع نشر الولايات المتحدة قوة عسكرية ضخمة في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وسط توالي تهديداتها بشن هجوم عسكري على إيران في حال فشل الجهود الدبلوماسية.

 

المصدر: الجزيرة