جيش فنزويلا غاب عن المشهد في الساعات الحاسمة بعد الزلزالين.. وهذه هي الأسباب

أدى تأخر أوامر كبار القادة العسكريين، ونقص المعدات الأساسية، والارتباك بشكل عام، إلى إعاقة نشر القوات الفنزويلية في الأيام الأولى الحاسمة التي أعقبت وقوع زلزالين مدمرين على الساحل الفنزويلي، الشهر الماضي، وفق ما أفادت به 8 مصادر مطلعة بشأن التعامل مع الزلزالين اللذين أوقعا نحو 5 آلاف قتيل، وسط توقعات بتضاعف العدد.

ودافعت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز -التي تحظى بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب– عن استجابة الحكومة، قائلة إن 4 آلاف مسؤول نُشروا على الفور، في حين ثارت انتقادات بشأن تأخر وصول أفراد ومسؤولين آخرين، وعدم بذلهم جهدا يُذكر لمساعدة ضحايا الزلزال، إذ قالت مصادر مطلعة، لرويترز، إن أفراد الجيش والشرطة قلما شوهدوا خلال الساعات الأولى التي أعقبت الزلزال.

وتولى مدنيون، لا سيّما خلال أول يومين، زمام معظم جهود الاستجابة للكارثة التي أصابت بشكل رئيسي ولاية لاغوايرا التي تضم المطار الرئيسي للبلاد، وميناء رئيسيا، ومئات المباني السكنية الشاهقة التي انهارت كليا أو جزئيا، وذلك بنقلهم المساعدات مثل المواد الغذائية واستخدام أدوات بدائية لانتشال المتوفين وإنقاذ الأحياء من تحت الأنقاض.

CARACAS, VENEZUELA - JULY 2: Delcy Rodriguez, Venezuela's interim president, speaks during a press conference regarding the situation in Venezuela after the double earthquake that struck the country, at Miraflores Palace on July 2, 2026 in Caracas, Venezuela. According to the U.S. Geological Survey (USGS), the main earthquake on June 24, 2026 was followed by a 7.5-magnitude aftershock less than a minute later. The number of fatal victims increased to 2595, while the number of injured people exceeded 12,000. More than 70,000 people are reported missing. (Photo by Jesus Vargas/Getty Images)
حكومة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز تواجه انتقادات بشأن التعامل مع الزلزالين المدمرين (غيتي)

تطوع جنود للإنقاذ

وانضمت لجهود الإنقاذ لاحقا، فرق دولية متخصصة، وفرق إطفاء ومسؤولو الحماية المدنية، وعدد محدود من الجنود الفنزويليين الذين قالوا لرويترز إنهم تطوعوا للقيام بهذا العمل، بدلا من أن يصدر لهم أمر مباشر بذلك.

وأرجع ضباط حاليون ومتقاعدون من الجيش، ومصادر في الأوساط الدبلوماسية، محدودية وجود قوات الأمن، إلى التأخر في أوامر الانتشار، والضبابية بشأن الجهة المسؤولة عن تنسيق الأزمة، ونقص المعدات اللازمة.

وقال ضابط في الخدمة، طلب عدم الكشف عن هويته: “لا نتصرف من تلقاء أنفسنا، بل نتلقى أوامر مباشرة”، مضيفا أنه لا يمكن أن يقول لوحدته “فلنذهب لمساعدة سكان لاغوايرا” من دون أوامر بذلك، ومبيّنا أنه: “لم تكن لدينا خطة مثل الموجودة للدفاع عن الوطن”.

A search and rescue volunteer wearing a Venezuelan flag attached to his helmet searches debris alongside other people, in the aftermath of the June 24 earthquakes, in La Guaira, Venezuela, July 16, 2026. REUTERS/Leonardo Fernandez Viloria
أعمال البحث وانتشال الجثث في مواقع الزلزالين وسط توقعات بارتفاع عدد القتلى إلى 10 آلاف (رويترز)

غياب الخطة

وأشار أحد المصادر إلى الارتباك الذي ساد حينذاك، قائلا: “لم تكن هناك خطة وكانت سلسلة القيادة ضعيفة، فالكثيرون ببساطة لم يعرفوا ماذا يفعلون”، ومنبّها إلى أن “التأخير في إصدار الأوامر أثر أيضا على نشر فرق الإنقاذ الدولية التي وصلت خلال الـ48 ساعة الأولى، مما أدى إلى إهدار وقت حاسم كان من الممكن إنقاذ أرواح خلاله”.

إعلان

وأفادت مصادر عسكرية بأن إحدى الوحدات لم تكن تمتلك ما يكفي من المركبات لنقل الأفراد إلى منطقة الزلزال، كما كانت الوحدات تفتقر إلى معدات ‌متنوعة ‌مثل المطارق والمعاول والطائرات المروحية المزودة بأجهزة الرؤية الليلية.

وتشير بيانات الحكومة إلى أن الزلزالين، اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات، أسفرا عن مقتل نحو 5 آلاف وإصابة قرابة 17 ألفا آخرين، لكن خبراء -ومن بينهم هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية- توقعوا أن يبلغ العدد النهائي للقتلى ما يقارب ضعف هذا الرقم.

Members of the Acevedo and La Rosa families search for and recover their loved ones from beneath the rubble in the aftermath of the June 24 earthquakes in La Guaira, Venezuela, July 17, 2026. REUTERS/Gaby Oraa
قدرت الحكومة أعداد مصابي الزلزال بنحو 17 ألف شخص (رويترز)

346 مليون دولار

وفي سياق متصل، حصلت كاراكاس على 346 مليون دولار من صندوق النقد الدولي لتمويل مسار الإعمار، وهو مبلغ من شأنه أن يسمح بـ”دعم الأسر” المتأثرة بالزلزال المزدوج “في مجال الإسكان والبنى التحتية والخدمات العامة الأساسية”، حسب ما صرحت به الرئيسة الفنزويلية المؤقتة رودريغيز، أمس الجمعة.

وأعلن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في أبريل/نيسان الماضي استئناف العلاقات مع فنزويلا التي كانت مقطوعة منذ 2019، وذلك بعدما اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو في عملية عسكرية خاطفة نفذتها في يناير/كانون الثاني.

وضرب زلزالان مدمران ولاية لاغوايرا على ساحل فنزويلا يوم 24 يونيو/حزيران، بفارق 39 ثانية فقط بينهما، وأسفرا، فضلا عن آلاف القتلى والمصابين، عن تشريد نحو 18 ألف شخص، وتضرر أو تدمير آلاف المباني والمنشآت.

 

المصدر: الجزيرة