يعد سرطان الجلد أحد أكثر أنواع السرطان شيوعا في العالم. والخبر المقلق أن معدلاته في ارتفاع مستمر منذ عقود، حتى في الدول التي تتوفر فيها وسائل وقاية متطورة وتوعية صحية واسعة.
وفي الواقع، فإن معظم هذه السرطانات كان يمكن منعها بالكامل، لأنها تبدأ غالبا بعلامات جلدية واضحة يمكن اكتشافها وعلاجها قبل أن تتحول إلى خطر حقيقي.
وإحدى هذه العلامات المبكرة هي حالة جلدية شائعة تسمى “التقران السفعي”، والتي تتطور بعد سنوات طويلة من التعرض للأشعة فوق البنفسجية، سواء من الشمس أو من أسرّة التسمير. وتؤدي هذه الأشعة إلى تلف الحمض النووي داخل خلايا الجلد، ما يجعلها تنمو بشكل غير طبيعي
وتظهر هذه الحالة على شكل بقع خشنة ومتقشرة في المناطق الأكثر تعرضا للشمس، مثل الوجه وفروة الرأس والذراعين.
وبينما هي في حد ذاتها ليست سرطانا، فإنها تعد مرحلة “ما قبل السرطان”، ما يعني أن خلايا الجلد التي بدأت تنمو بشكل غير طبيعي، وقد تتحول مع الوقت إلى سرطان الخلايا الحرشفية، ثاني أكثر أنواع سرطان الجلد شيوعا.
ولحسن الحظ، يمكن علاج التقران السفعي بسهولة وفعالية، خاصة إذا تم اكتشافه مبكرا.
ولدى الأطباء عدة طرق للقضاء على هذه البقع، لكن العلاج الأكثر شيوعا هو كريم موضعي يسمى “5-فلورويوراسيل”، وهو في الأساس علاج كيميائي يوضع مباشرة على الجلد.
وتشرح الدكتورة سينثيا ويلسون، طبيبة أمراض جلدية: “هذا الكريم يستهدف الخلايا سريعة الانقسام (الخلايا السرطانية المبكرة)، ويمنعها من تصنيع الحمض النووي، ثم يتولى جهاز المناعة مهمة التخلص منها نهائيا”.
لماذا يبدو الجلد “مرعبا” أثناء العلاج؟
عندما يبدأ الدواء في مهاجمة الخلايا التالفة، تظهر على البشرة تفاعلات جلدية قوية: احمرار شديد، تقرحات، حرقان، ألم، وتقشر. والمشهد قد يكون مزعجا جدا، لكن الخبراء يؤكدون أن هذا التفاعل الالتهابي هو علامة على نجاح العلاج، وليس علامة خطر.
وتوضح الدكتورة تيفاني ليببي، طبيبة أمراض جلدية: “رد الفعل المرئي في هذه الحالة متوقع ومتوافق مع الوقاية الاستباقية من سرطان الجلد”. وتضيف أن الأعراض تزداد تدريجيا وتصل ذروتها قرب نهاية فترة العلاج.
وهذه العملية غير مريحة وقد تكون مؤلمة، لكنها مؤقتة. وتستمر هذه الأعراض عادة من أسبوعين إلى أربعة أسابيع بعد التوقف عن استخدام الكريم.
ويقول الدكتور تشارلز بيرنشتاين، طبيب أمراض جلدية: “بمجرد قتل الخلايا السرطانية المبكرة، يشفى الجلد بشكل جيد جدا”. ومعظم المرضى يبدأون في التعافي فور توقفهم عن استخدام الدواء.
وتظهر الدراسات أن هذا العلاج فعال بشكل كبير. وتشير الأبحاث إلى أن الكريمات الموضعية تقلل الآفات السرطانية المبكرة بنسبة تتراوح بين 60% و70% بعلاج واحد فقط.
المصدر: نيويورك بوست
إقرأ المزيد
فاكهة لذيذة قد تحمي البشرة من أضرار الشمس والشيخوخة
كشفت دراسة حديثة عن فاكهة قد يساعد تناولها يوميا الجلد على مقاومة أضرار أشعة الشمس وتأخير علامات الشيخوخة، من خلال إحداث تغييرات مباشرة في نشاط الجينات المرتبطة بصحة البشرة.
تناول فيتامين محدد بعد الوجبات قد يحد من خطر السرطان
تشير دراسة علمية حديثة إلى أن تناول فيتامين محدد بعد الوجبات قد يساهم في تقليل خطر تكوّن مركّبات يُعتقد ارتباطها بزيادة احتمال الإصابة بالسرطان.