تواصل إسرائيل تكثيف غاراتها الجوية على رقعة واسعة من الأراضي اللبنانية، بوصفها “ساحة حرب” وفق الخبير العسكري العميد حسن جوني، بعيدا عن أي اعتبار للاتصالات والجهود الدبلوماسية الجارية.
وحسب حديث جوني للجزيرة، فإن إسرائيل واصلت اختيار أهدافها وفق اعتبارات عسكرية ونفسية، في مقدمتها الضغط على البيئة الحاضنة والدولة اللبنانية والشعب اللبناني وأيضا حزب الله.
وأشار إلى أن خريطة الاستهدافات تكشف نمطا متعمدا في التنقل بين القطاعات الجغرافية، فبعد تكثيف الغارات على البقاع الشمالي (بعلبك والهرمل)، ثم تكرارها في إقليم التفاح، انتقلت الضربات إلى البقاع الغربي، إذ استُهدفت بلدتا سحمر ومشغرة، وهما منطقتان لم تكونا مدرجتين سابقا على لائحة الاستهداف المكثف.
وفي وقت سابق اليوم الخميس، استهدفت طائرات إسرائيلية بلدة سحمر في البقاع شرقي لبنان، وقال بيان لجيش الاحتلال إن “سلاح الجو قصف أهدافا عسكرية وبنية تحتية تابعة لحزب الله بمناطق متعددة في لبنان”، مؤكدا أنه سيقصف أهدافا أخرى في بلدة مشغرة.
وخلص الخبير العسكري إلى أن هذا التتابع يعني إبقاء الخريطة اللبنانية كاملة تحت الضغط العسكري، عبر استهدافات متعاقبة بتوقيت يحدده الجيش الإسرائيلي.
شمال الليطاني
أما تكثيف الغارات شمال نهر الليطاني، فربطه جوني مباشرة بالنقاش الدائر بشأن خطة الجيش اللبناني المرتقبة لاحتكار السلاح في هذه المنطقة استكمالا لما نُفذ جنوب الليطاني.
ولا تزال هذه المسألة -حسب جوني- محل جدل داخلي وخلاف في تفسير الاتفاقات والقرار الأممي 1701، مع تباين في تفسيره بين حزب الله والدولة اللبنانية والمجتمع الدولي.
وبرأي جوني، فإن تكرار الاستهدافات شمال الليطاني يهدف ميدانيا إلى تسليط الضوء على المنطقة ودفعها لتكون هدفا مباشرا لعملية نزع السلاح، أو للضغط على الدولة والجيش للإسراع بتنفيذ خطة احتكار السلاح.
وقبل أيام، أعلن الجيش اللبناني في بيان أن خطته لحصر السلاح “حققت أهداف مرحلتها الأولى في جنوب نهر الليطاني (دون تحديدها) ودخلت مرحلة متقدمة”، محذرا من أن اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع لبنانية “يؤثر سلبا” في استكمالها.
وبشأن إمكانية اندلاع حرب واسعة، أعرب الخبير العسكري عن قناعته بأن احتمالات الحرب تراجعت مرحليا، لكن الخطر لم ينتهِ.
فبحسب قراءته، جرى “تأجيل الحرب” في انتظار ما ستقوم به الحكومة اللبنانية وحزب الله، مؤكدا أن الكرة وُضعت قسرا في الملعب اللبناني، مع تلويح إسرائيلي أميركي بأن الفشل في استكمال احتكار السلاح قد يدفع إسرائيل إلى تنفيذ هذه المهمة عسكريا.
وتواصل إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله الساري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، فضلا عن مواصلة تل أبيب احتلال 5 تلال لبنانية سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.
المصدر: الجزيرة