حزب الله يهاجم 12 هدفا وإسرائيل تتوعد بـ”حرب بنى تحتية”

شهد لبنان، الجمعة، تصعيدا عسكريا واسعا، إذ نفذ حزب الله 12 عملية ضد أهداف إسرائيلية، في وقت أسفرت فيه الغارات الإسرائيلية عن مقتل 20 شخصا على الأقل وتدمير جسر إستراتيجي على نهر الليطاني.

وتتزامن هذه التطورات الميدانية المتسارعة مع زيارة يجريها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى بيروت للتحذير من تداعيات الكارثة الإنسانية، مطلقا نداء استغاثة دوليا لتمويل خطة طوارئ بقيمة 325 مليون دولار لدعم آلاف النازحين الفارين من نيران الحرب.

ضربات حزب الله

وأعلن حزب الله، الجمعة، تنفيذه 12 عملية عسكرية استهدفت قواعد ومستوطنات وتجمعات لجيش الاحتلال في شمال إسرائيل والبلدات اللبنانية الحدودية، مؤكدا أن هذه الهجمات تأتي “ردا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت”.

وشملت عمليات الحزب:

  • قاعدة ميرون: استهداف قاعدة المراقبة وإدارة العمليات الجوية بصلية صاروخية.
  • المستوطنات الشمالية: قصف مستوطنات كابري، إيفن مناحيم، ونهاريا بصليات صاروخية، وشن هجوم بسرب من المسيرات الانقضاضية على مستوطنة كريات شمونة، إضافة لقصف تجمع للجيش في مستوطنة “كسارة كفر جلعادي”.
  • تجمعات الاحتلال بالجنوب: استهداف تجمعات إسرائيلية مرتين في موقع “المرج” مقابل بلدة مركبا، وقصف تجمعات أخرى قرب معتقل الخيام، وفي الحي الجنوبي لمدينة الخيام، وفي “الموقع المستحدث” بتلة الحمامص، وفي منطقة “خلة العصافير” جنوبي المدينة.

ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعقيب فوري على بيانات الحزب.

استهدافات تطال عمق بيروت

ميدانيا، صعّد الطيران الحربي والمسيَّر الإسرائيلي من غاراته منذ فجر الجمعة، مما أسفر عن سقوط 20 قتيلا وعشرات الجرحى في حصيلة غير نهائية.

وأفادت تقارير باستهداف طائرة مسيّرة مبنى سكنيا في منطقة “برج حمود” ذات الأغلبية المسيحية على التخوم الشمالية لبيروت، في أول استهداف من نوعه لهذه المنطقة منذ بدء الحرب، فضلا عن قصف سيارة في منطقة الجناح بالضاحية الجنوبية أودى بحياة شخص.

إعلان

وتوزعت الخسائر البشرية والمادية في باقي المناطق على النحو التالي:

  • الجنوب: مقتل 8 أشخاص وإصابة 9 في غارة على مبنى بالضاحية الشرقية لصيدا، وانتشال جثتين من تحت الأنقاض في بلدة القليلة (قضاء صور). كما سقط قتلى وجرحى في استهدافات متفرقة طالت دراجات نارية وسيارات ومنازل في كفرتبنيت، ياطر، شبعا، عبا، وطريق الشعيتية، فضلا عن مقتل الشيخ حسن غندور في غارة على منزله بالنبطية الفوقا.
  • البقاع (شرق): مقتل نجلي مسؤول في “الجماعة الإسلامية” (يوسف الداهوك) وإصابة شخصين بغارة على شقة في بر الياس، تزامنا مع غارات واسعة النطاق على قضاء الهرمل.
epaselect epa12799628 Smoke and flames rise following an Israeli airstrike on Dahieh, a predominantly Shia Muslim suburb in the south of Beirut, Lebanon, 06 March 2026. The Israeli military stated it is conducting strikes across the country targeting Hezbollah infrastructure and personnel. According to the Lebanese Ministry of Public Health, at least 123 people were killed and 683 others injured in airstrikes across Beirut's southern suburbs and villages in southern Lebanon. EPA/WAEL HAMZEH
دخان ونيران يتصاعدان بعد غارة جوية إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (الأوروبية)

حرب البنى التحتية و”الترويع النفسي”

وفي تحوُّل ملحوظ للعمليات الإسرائيلية، أقر جيش الاحتلال بتدمير “جسر الزرارية” فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان، مدعيا استخدامه لنقل الأسلحة، فيما اعتُبر أحد أبرز الاستهدافات المعلنة للبنية التحتية المدنية منذ بداية الحملة الحالية.

وترافق ذلك مع تهديد صريح من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي توعد بأن تدفع الحكومة اللبنانية “ثمنا متزايدا من الأضرار في البنى التحتية وفقدان الأراضي”، معتبرا أن تدمير الجسر “ليس سوى البداية” حتى يتم نزع سلاح حزب الله.

وفي إطار الحرب النفسية، ألقت طائرات إسرائيلية تحلق على علو منخفض جدا مناشير فوق العاصمة بيروت (تحديدا في فردان، الحمرا، وعين المريسة)، محدثة دويا هائلا أثار هلع السكان.

وطالبت المناشير، الموقَّعة باسم “الوحدة 504” في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، المواطنين بنزع سلاح حزب الله، متضمنة رموز استجابة سريعة لجمع المعلومات.

TOPSHOT - A man sweeps warning leaflet dropped by the Israeli military over the Lebanese capital Beirut on March 13, 2026.
منشورات تحذيرية أسقطها الجيش الإسرائيلي فوق العاصمة اللبنانية بيروت في 13 مارس/آذار 2026 (الفرنسية)

%14 من لبنان تحت أوامر الإخلاء

وأفرز العدوان الإسرائيلي أزمة إنسانية خانقة، إذ أعلن المجلس النرويجي للاجئين أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية باتت تغطي نحو 1470 كيلومترا مربعا (أي 14% من مساحة لبنان).

وأكدت المنظمة الدولية للهجرة امتلاء نحو 600 مركز إيواء، في حين أقر وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار بعجز العاصمة بيروت عن استيعاب المزيد من النازحين الذين بات الكثير منهم يفترشون الشوارع.

من جهتها، كشفت قوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) أن القوات البرية الإسرائيلية توغلت بعمق يصل إلى 7 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وأقامت حواجز على الطرق لتقييد الحركة، محذرة من تدهور الأوضاع بشكل أكبر.

وبحسب السلطات اللبنانية، ارتفعت حصيلة العدوان المتواصل منذ الثاني من مارس/آذار إلى 687 قتيلا و1774 جريحا، ونزوح أكثر من 822 ألف شخص.

epa12794501 Displaced residents with their belongings in Beirut, Lebanon, on 04 March 2026, after fleeing their homes in south Lebanon and the southern suburbs of Beirut following Israeli strikes. The Israeli military stated it is conducting strikes across the country targeting Hezbollah infrastructure and personnel. According to the Lebanese Ministry of Public Health, at least 50 people were killed and 335 others injured in airstrikes across Beirut's southern suburbs and villages in southern Lebanon. EPA/WAEL HAMZEH
نازحون مع متعلّقاتهم في بيروت بعد فرارهم من منازلهم في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية (الأوروبية)

غوتيريش في بيروت

سياسيا، وصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى بيروت في “زيارة تضامن”، مناشدا إسرائيل وحزب الله بوقف إطلاق النار، وقال إن شعب لبنان “زُجّ به في حرب لم يكن ليقبلها”.

وأضاف “زمن الجماعات المسلحة ولى، وهذا زمن الدول القوية التي تحتكر فيها السلطات استخدام القوة”.

إعلان

وقال غوتيريش خلال مؤتمر حضره ممثلون عن وكالات الأمم المتحدة والدول المانحة في مقر رئاسة الحكومة “يسرني أن انضم اليكم اليوم لإطلاق نداء انساني عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم شعب لبنان”، على أن تخصص لتوسيع “نطاق المساعدات المنقذة للحياة على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة، بما يشمل الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم والحماية وخدمات حيوية أخرى”.

This handout photograph released by the Lebanese Presidency Press Office shows Lebanon's President Joseph Aoun (R) receiving United Nations Secretary General Antonio Guterres (L) at the Presidential Palace in Baabda, east of Beirut, on March 13, 2026.
الرئيس جوزيف عون (يمين) وهو يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في قصر بعبد (الفرنسية)

وفي السياق، كشف الرئيس اللبناني جوزف عون خلال استقباله غوتيريش أنه لم يتلق أي رد من الجانب الإسرائيلي على المبادرة التي طرحها مؤخرا، والتي تضمنت هدنة كاملة ونزع سلاح حزب الله برعاية دولية.

وكان عون قد وجه انتقادات لاذعة لحزب الله، متهما إياه بالعمل لصالح “حسابات النظام الإيراني” على حساب الدولة اللبنانية.

 

المصدر: الجزيرة