بينما تتواصل المواجهات الميدانية، تشهد المنصات الرقمية نشاطا متزايدا لمحتوى بصري متداول من حسابات إسرائيلية رسمية ناطقة بالفارسية، يتضمن مقاطع وادعاءات تتعلق باستهداف عناصر أمنية داخل إيران، أو الإيحاء بوجود حراك داخلي.
وتُظهر مراجعة هذه المواد أن بعضها مضلل أو جرى التلاعب به، فيما تحمل الرسائل المرافقة له مضامين تتجاوز التوثيق، لتسعى إلى التأثير على إدراك الجمهور، خاصة في ظل التصعيد الإقليمي.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
فيديو استهداف عنصر من الباسيج في طهران بارس
نشر حساب رسمي ناطق بالفارسية يُنسب إلى إسرائيل على منصة “إكس” مقطع فيديو قال إنه يُظهر استهداف أحد عناصر قوات الباسيج الإيرانية، مرفقا بتغريدة جاء فيها: “نوفّر لكم الظروف المناسبة.. خطوة بخطوة”.
ويُفهم من سياق الرسالة أنها موجهة إلى الجمهور الإيراني، في إشارة إلى إمكانية إضعاف قوات الباسيج التي تلعب دورا رئيسيا في احتواء الاحتجاجات داخل البلاد.
غير أن البحث عن أصل المقطع كشف أن الفيديو نُشر سابقا بتاريخ 15 مارس/آذار عبر حساب على منصة “إكس” يحمل اسم “مملكته”.
ويُظهر الفيديو عنصرا من قوات الباسيج يجلس أمام خيمة عند الدوار الثاني في منطقة طهران بارس، مقابل فرع بنك “ملي”، دون ظهور أي استهداف أو هجوم في الموقع.
كما لا تظهر في المقطع أي مؤشرات على وقوع انفجار أو إطلاق نار، مما ينفي الادعاء المتداول بشأن استهداف العنصر.
مشهد احتجاجي مولد بالذكاء الاصطناعي
كما نشر الحساب نفسه صورة تُظهر عددا من طلاب الجامعات الإيرانية في وقفة احتجاجية وأمامهم مئات من قوات الباسيج.
وبالتحقق من الصورة تبين أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي وبها تشوهات في شكل الأجسام البشرية الظاهرة فيها وأخطاء في شكل العلم الإيراني.
كما وصلنا إلى الصورة الأصلية التي تم التلاعب بها وتُظهر أعدادا قليلة من المحتجين وعناصر الباسيج وليس كما توحي به الصورة المفبركة.

فيديو “العلم الإسرائيلي” في طهران
في سياق متصل، جرى تداول مقطع فيديو على نطاق واسع، زُعم أنه يُظهر إسقاط العلم الإسرائيلي باستخدام جهاز عرض ضوئي (بروجيكتور) على مبنى سكني في حي إكباتان غربي طهران.
وأرفق الفيديو برسائل مثل “نحن ننتصر معا”، في محاولة للإيحاء بوجود تعاطف داخلي أو حراك رمزي داخل العاصمة الإيرانية.
وأظهرت عملية فحص الفيديو وجود مؤشرات تقنية تضعف مصداقيته، منها إضاءة غير متناسقة مع البيئة المحيطة وتفاصيل غير منطقية في النوافذ والظلال.
كما تم استخدام مقطع صوتي مأخوذ من فيديو آخر في التغريدة التالية، وتشير هذه المؤشرات إلى أن الفيديو على الأرجح مفبرك أو جرى التلاعب به رقميا.
رسائل تتجاوز التوثيق
لا تقتصر هذه المواد على عرض مشاهد أو نقل أحداث، بل تتضمن رسائل مباشرة موجهة إلى الجمهور، كما في عبارة “نوفّر لكم الظروف المناسبة خطوة بخطوة”، التي تحمل طابعا تحفيزيا واضحا.
كما لا يبدو أن الانتشار الواسع لهذه المنشورات جاء بشكل تلقائي، إذ تُظهر أنماط التفاعل احتمال وجود تضخيم رقمي يرفع من حضورها في قوائم التداول، بما قد يوحي بوجود تأييد داخلي واسع.
وحقق مقطعا الفيديو أكثر من نصف مليون مشاهدة في وقت قصير مع أكثر من 5 آلاف من إعادة التغريد وآلاف التعليقات.
وفي مثل هذه الحالات، لا يقتصر التأثير على حجم المشاهدة، بل يمتد إلى تشكيل إدراك الجمهور، عبر بث الشك وخلق انطباعات عن هشاشة الوضع الأمني.
توقيت مرتبط بالأحداث الميدانية
يأتي انتشار هذه المواد في توقيت متزامن مع تصاعد التوتر، بما في ذلك استهداف قيادات مرتبطة بالباسيج، ما قد يمنح هذه الرسائل زخما إضافيا.
وفي مثل هذه الحالات، غالبا ما يُستغل الحدث الميداني لإعادة توجيه النقاش العام، أو تعزيز سرديات معينة على منصات التواصل.
المصدر: الجزيرة