حشد أميركي ضخم يطوق إيران.. هل اقتربت ساعة الصفر؟

تتسارع الاستعدادات العسكرية الأمريكية في مياه الخليج والشرق الأوسط، مع تحركات غير مسبوقة لحاملات طائرات ومدمرات وقاذفات إستراتيجية تحيط بإيران من كل اتجاه.

ويأتي هذا الحشد في وقت تتعدد فيه التصريحات الأمريكية المتباينة بين التهديد باستخدام القوة وإفساح المجال للدبلوماسية، في ظل المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إرسال “مجموعة حاملة طائرات كبيرة جدا” باتجاه إيران، معربا عن أمله في إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه في الوقت نفسه هدد بإرسال حاملة ثانية إذا لم يتحقق هذا الاتفاق.

وقال ترمب إن حاملة الطائرات الثانية “جيرالد فورد” تتجه إلى الشرق الأوسط تحسبًا لأي طارئ، ولتنضم إلى الحاملة “أبراهام لينكولن” الموجودة حاليا في المنطقة.

ووفقا لتقرير أعدته سلام خضر للجزيرة، تأتي هذه التحركات في إطار إستراتيجية “السلم عبر القوة” التي يؤطر بها الرئيس الأميركي سياساته تجاه طهران.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز عن نقل أكثر من 12 طائرة هجومية إضافية من طراز “أف 15 إي” إلى الشرق الأوسط، مع بقاء قاذفات “بي 2” وأخرى بعيدة المدى -وقادرة على ضرب إيران- في حالة تأهب قصوى.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار أن خيارات ترمب العسكرية تشمل استهداف البرنامج النووي الإيراني وقدرات الصواريخ الباليستية، إضافة إلى إرسال قوات كوماندوز لاستهداف مواقع عسكرية محددة.

وفي السياق ذاته، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن سرب المروحيات القتالية البحري 21 أقلع من على متن السفينة “سانتا باربرا” في الخليج، في مهام تشمل مكافحة الألغام وعمليات الإنقاذ، ويعكس هذا الانتشار حالة الاستنفار القصوى التي تعيشها القوات الأمريكية في محيط إيران.

تمركز القطع الحربية

كما تتخذ القطع الحربية الأمريكية مواقعها العملياتية في مواقع إستراتيجية حول إيران، ففي شمال بحر العرب ترابط حاملة الطائرات أبراهام لينكولن مع جناح من ثلاث مدمرات، كما نشرت وزارة الدفاع (البنتاغون) مدمرتين أخريين في مضيق هرمز، وثلاث سفن مقاتلة في مياه الخليج قبالة الشواطئ الإيرانية، وسفينة في شمال البحر الأحمر، واثنتين شرقي البحر المتوسط قبالة إسرائيل، في حين تبقى إحداثيات غواصتين نوويتين غير معلنة.

إعلان

وتلعب المدمرات دورا محوريا في أي هجوم محتمل، إذ تحمل صواريخ “توماهوك” الهجومية، إلى جانب أنظمة اعتراض صاروخي قادرة على إسقاط التهديدات الجوية، هذا بالإضافة إلى ما تحمله حاملة الطائرات إبراهام لينكولن من أسراب مقاتلات “أف 35 سي” و”أف 18″ القادرة على دخول المجال الجوي الإيراني دون المرور بأجواء أي دولة في المنطقة.

وفي تطور موازٍ، تتأهب قواعد جوية في الولايات المتحدة، ولاسيما تلك التي تستضيف قاذفات إستراتيجية من بينها “بي 1” و”بي 2″، القادرة على تنفيذ ضربات في أي منطقة من العالم بإسناد من طائرات التزود بالوقود.

ولا يقتصر الانتشار على الشرق الأوسط، بل يشمل قواعد في أوروبا وقاعدة “دييغو غارسيا” التي استخدمها البنتاغون في ضرب إيران الصيف الماضي.

وبينما تبدو هذه الحشود وكأنها إطباق متعدد الأذرع على المجال الحيوي الإيراني، أكد مسؤولون أمريكيون لصحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس دونالد ترمب لم يتخذ قراره بعدُ بشأن توجيه ضربة، في وقت تبقى فيه الدبلوماسية خيارا مطروحا على الطاولة، وإن كانت مصحوبة بتهديد عسكري غير مسبوق.

 

المصدر: الجزيرة