وتوقفت الحلقة عند ما وصفته بأنه تحرك إسباني غير مُعلَن للحد من التعاقدات الجديدة مع شركة “بالانتير” الأمريكية، مشيرة إلى أن الحكومة الإسبانية طلبت من شركات تملكها الدولة وقف توقيع عقود جديدة مع الشركة.
وبحسب ما ورد في الحلقة، جرى هذا التحرك في مدريد مطلع يوليو/تموز عبر تعليمات داخلية بلا رقم أو توقيع، أُبلغت بموجبها الشركات بعدم توقيع عقود جديدة مع “بالانتير”، وفقا لصحيفة “إلكونفيدينسيال”.
وفي المقابل، ظلت وزارة الدفاع الإسبانية تفاوض الشركة على تجديد عقد قائم، بينما كان حلف شمال الأطلسي “الناتو” يتحرك في الاتجاه المعاكس من خلال اعتماد أنظمة الشركة.
وربطت الحلقة هذا التناقض بالسعي الأوروبي إلى تحقيق سيادة رقمية وتقليل الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأمريكية، في وقت تبدو فيه مدريد وكأنها تسير في اتجاهين، بالابتعاد عن “بالانتير” عبر الشركات الحكومية، مع إبقاء الباب مفتوحا أمامها في القطاع الدفاعي.
وأعادت الحلقة التذكير بصفقة أبرمتها وزارة الدفاع الإسبانية في خريف عام 2023، عندما اشترت نظاما لدمج المعلومات الاستخبارية وتحليلها، وأظهر إعلان نُشر في الجريدة الرسمية الإسبانية أن عدد العروض المقدمة للمناقصة كان عرضا واحدا، قبل أن تصنف الوثيقة الشركة الفائزة باعتبارها منشأة صغيرة أو متوسطة، وهي “بالانتير”.
وبدأت الصفقة كتجربة بلغت كلفتها ربع مليون يورو، قبل أن ترتفع قيمة العقد إلى 16.5 مليون يورو، أي أكثر من 64 ضعفا، ليدخل نظام “غوثام” إلى منظومة استخبارات القوات المسلحة الإسبانية.
وبحسب الحلقة، تزامن التحرك الإسباني مع تسريب تقرير منسوب إلى الاستخبارات العسكرية الإسبانية، تحدث عن هشاشة مرتفعة في البلاد واحتمال وصول بيانات إسبانية إلى أجهزة استخبارات أمريكية وإسرائيلية.
أول جهاز من “أوبن إيه آي”
وفي محور آخر، انتقلت الحلقة إلى دخول “أوبن إيه آي” سوق الأجهزة، مشيرة إلى أن أول قطعة طرحتها الشركة نفدت بالكامل خلال 12 ساعة، قبل أن تعود إلى سوق إعادة البيع بسعر وصل إلى 8 أضعاف سعرها الأصلي.
والجهاز ليس المنتج الذي تنتظره السوق بوصفه الجهاز الرئيسي للشركة، وإنما لوحة مفاتيح صغيرة أطلقتها “أوبن إيه آي” للمبرمجين، وتحمل قرصا يمكن من خلاله التحكّم في مستوى تفكير المساعد البرمجي.
أما الجهاز الكبير الذي تتطلع الشركة إلى إطلاقه، وهو ثمرة صفقة بمليارات الدولارات مع المصمم السابق لشركة آبل، فقد أثيرت حوله توقعات ببيع 100 مليون نسخة، وهو رقم يجعله، في حال تحقق، من أسرع المنتجات انتشارا في التاريخ، لكنه لا يزال مؤجلا، كما فقد الاسم الذي كان متداولا له بسبب نزاع على العلامة التجارية.
وأوضحت الحلقة أن الجهاز يحمل اسم “كوديكس ميكرو”، وهو صندوق صغير يتضمن قرصا معدنیا يمكن تدويره للتحكم في مقدار التفكير الذي ينفقه المساعد البرمجي.
ويضم الجهاز 13 مفتاحا، 6 منها مضيئة بألوان مختلفة تشير إلى حالة الوكيل البرمجي؛ فالأزرق يعني أنه يفكر، والأخضر أنه انتهى، والكهرماني أنه ينتظر ردا، بينما يشير الأحمر إلى تعثره.
وطرحته “أوبن إيه آي” بسعر 230 دولارا، لكنه اختفى من المتاجر خلال 12 ساعة، غير أن الحلقة كشفت أن الجهاز صنعته في الأصل ورشة صغيرة في مونتريال تُسمى “وورك لاودر”، وأنه عبارة عن لوحة كانت الورشة تبيعها منذ سنوات، قبل إعادة تغليفها وإعادة برمجتها لتصبح منتجا يحمل اسم “أوبن إيه آي”.
وأدى نفاد المنتج إلى موجة مضاربة في سوق إعادة البيع؛ إذ عُرضت إحدى القِطع على “إي باي” بسعر 1850 دولارا، في حين لم يتجاوز أعلى سعر بيع مؤكد 1250 دولارا، قبل أن يهبط السعر بعد 10 أيام إلى 450 دولارا.
وبحسب الحلقة، فإن الوظيفة نفسها كانت متاحة في لوحة لا تحمل شعار “أوبن إيه آي” وبنحو ثلث السعر، مما يعني أن الزيادة في السعر ارتبطت بدرجة كبيرة بقيمة العلامة التجارية، وكون المنتج أول قطعة ملموسة تحمل اسم الشركة.
وكلاء رقميون يحاكون سكان العالم
كما تناولت الحلقة مشروعا بحثيا يهدف إلى بناء وكلاء رقميين يحاكون سكان العالم، من خلال إنشاء ملفات شخصية تتضمن تفاصيل دقيقة عن الأفراد، مثل العمر والتعليم واللغة والمزاج والقدرة على تحمل المخاطر وعادات الإنفاق وحتى استخدام الرموز التعبيرية.
وأوضحت الحلقة أن ورقة بحثية لفريق من جامعتي هارفارد وماساتشوستس للتكنولوجيا تتحدث عن بناء 8 مليارات و300 مليون شخصية رقمية، مع إتاحة نحو مليون شخصية منها للجمهور، ويقدم المشروع باعتباره وسيلة لاختبار المنتجات والخدمات والسياسات العامة على نسخ رقمية من البشر قبل تطبيقها، بما قد يوفر بديلا أسرع وأقل تكلفة من استطلاعات الرأي التقليدية.
وأشارت الحلقة إلى أن بناء الشخصية الرقمية يعتمد على استبيان يضم 1290 سؤالا، شارك في الإجابة عنها مئات المتطوعين الذين جرى استقطابهم عبر منصات التواصل الاجتماعي وقوائم بريدية جامعية.
لكن مليارات الشخصيات لم تُبنَ من بيانات مليارات الأشخاص؛ إذ تعتمد نحو 600 ألف شخصية على مصادر بشرية، بينها سير ذاتية من ويكيبيديا، وتقييمات متسوقين على أمازون، ومسح اجتماعي داخل الولايات المتحدة.
واستعرضت الحلقة تجربة اختبر فيها الباحثون ألف شخصية رقمية، وأسندوا كل منها إلى نموذج ذكاء اصطناعي ليتحدث باسمها أمام مساعد ذكي، وعند تكرار التجربة باستخدام نموذج مختلف، ارتفع عدد الشخصيات التي أجابت بنعم على تحقيق الهدف من 200 إلى 462، رغم ثبات الملفات والأسئلة.
ولفتت الحلقة إلى أن العربية مجرد خيار واحد ضمن 12 لغة، من دون تمييز بين الجنسيات أو اللهجات أو دول الإقامة، مما يضع أكثر من 400 مليون ناطق بالعربية ضمن فئة واحدة.
وفي المقابل، توفر استطلاعات مثل “أراب باروميتر” بيانات ميدانية واسعة عن المجتمعات العربية، كما أظهرت بعض الاختبارات أن إجابات نماذج الذكاء الاصطناعي قد تختلف عند طرح الأسئلة بالعربية بدلا من الإنجليزية، ما يُعيد طرح السؤال الأهم: من الذي يتحدث فعلا باسم البشر داخل هذه المحاكاة؟
المصدر: الجزيرة