في إحدى ليالي عام 2016، كانت الفتاة البالغة 22 عاماً تهمّ بمغادرة متجر غوتشي في مدريد حيث تعمل كبائعة بعد انتهاء دوام عملها، عندما التقت بشاب “وسيم للغاية”. هذه اللحظة كانت كافية لتغيّر حياة جورجينا رودريغز إلى الأبد، وتقلبها رأساً على عقب على الفور.
إذ إن ذلك الشاب الوسيم لم يكن سوى كريستيانو رونالدو، لاعب كرة القدم البرتغالي الشهير عالمياً، والذي كان في ذلك الوقت لاعباً في ريال مدريد (يلعب حالياً في فريق النصر السعودي).
منذ ذلك الحين، جمعتهما علاقة حب حوّلتها من بائعة ملابس فاخرة ليس بوسعها شراؤها على الأرجح، إلى إحدى أكثر الشخصيات ثراءً وشهرةً في عالمنا اليوم.
منذ دخولها إلى عالم الأضواء قبل نحو تسع سنوات حتى لحظة طلب رونالدو يدها يوم أمس، عندما انتشرت صورة خاتم الخطوبة الماسي بسرعة قياسية على الإنترنت، تحجز جورجينا رودريغز مكانة متقدمة جداً بين المشاهير حول العالم، حيث يمكن القول إنها ظاهرة فريدة للهوس الجماهيري بحياة المشاهير.
ها هي إذاً قصة سندريلا التي قرأناها وشاهدناها مرات عدة في الطفولة، تتحوّل إلى حقيقة، ما قد يمنح أملاً لأشخاصٍ كثيرين ينتظرون “فرصة” مماثلة.
كما تندرج قصة جورجينا الملهِمة في سردية “نظام الجدارة” الذي يهيمن على العالم حالياً، حيث يجري إخبارنا باستمرار أننا “سنصل حتماً إذا ما عملنا بشكل كافٍ لتحقيق ذلك”، أو في حالة جورجينا، إذا عثرنا على الشريك/ الأمير “المناسب”.
استعراض الثروة والرفاهية
على إنستغرام يتابع حساب جورجينا رودريغز أكثر من 68 مليون متابع. يهتم هؤلاء بمشاهدة صور وتحديثات جورجينا باستمرار، لكونها تجسّد أسلوب حياة يحلم به الكثيرون.
عالم البذخ والرفاهية الذي توثّقه على حسابها بين الماركات الفارهة والإجازات في أغلى أماكن حول العالم، يجعل حياتها وحياة شريكها تحت المجهر باستمرار.
ففي الثقافة التي تهيمن على عالم اليوم، هذا المستوى من الحياة يساوي السعادة وتحقيق الذات ويثير رغبة لدى المشاهد في محاكاة هذا النموذج، أو على الأقلّ جانباً منه.
العرض المستمر للثروة يضمن اهتمام وانتباه المتابعين الباحثين عن أسطورة واقعية ومعاصرة، تقدّمها لهم المنصات الرقمية التي تجعلهم يشعرون لبعض الوقت أنهم جزء من هذه الحياة “المثالية”.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر “موافقة وإكمال”
تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية
نهاية X مشاركة, 2
المحتوى غير متاح
X اطلع على المزيد فيبي بي سي ليست مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية.
شعبية كرة القدم و”تأثير الهالة”
حسناً، ولكن هناك الكثير من الشخصيات التي تتمتع بثراء فاحش من دون أن تحظى بهذا الهوس. فلماذا هي بالذات؟
إذ إن الشهرة والثراء اللذين يحيطان بلاعبي الصف الأول يخلقان نوعاً مما يسمّى “تأثير الهالة” (Halo effect) حول شركائهم، مما يعزّز مرئيّتهم واهتمام الجمهور بهم.
و”تأثير الهالة” هو ظاهرة نفسية تؤثر فيها الانطباعات العامة عن الشخص على كيفية إدراكنا لأبعاده وصفاته الأخرى. بمعنى آخر، إذا نظرنا إلى شخص بشكل إيجابي في مجال ما، فإننا نميل إلى الافتراض بأنه يتمتع بصفات إيجابية في مجالات أخرى أيضاً، حتى من دون وجود دليل على ذلك.
على سبيل المثال، بما أنه يُنظر إلى كريستيانو رونالدو كلاعب رياضي ناجح وموهوب ومحبوب، قد ينظر الناس أيضاً إلى شريكته، جورجينا، بشكل أكثر إيجابية ببساطة بسبب ارتباطها به. وهذا يخلق صورة مضخّمة لها، حيث قد يتم تجاهل صفاتها وإنجازاتها الشخصية لمصلحة علاقتها بنجم كرة القدم.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر “موافقة وإكمال”
تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية
نهاية X مشاركة, 3
المحتوى غير متاح
X اطلع على المزيد فيبي بي سي ليست مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية.
تسليع “اللايف ستايل”
تلعب صناعة الترفيه الحالية دوراً كبيراً في تشكيل انتباه الجمهور من خلال إعطاء الأولوية للمواضيع السطحية، غالباً على حساب المحتوى الأعمق والأكثر معنى. مع صعود المنصات الرقمية مثل إنستغرام وتيك توك ويوتيوب، أصبح الترفيه سريعاً ومجزّأً ويعتمد بشكل كبير على الصور، مما يعزز المحتوى الجذاب سريعاً على حساب المادة أو المضمون.
وفي نظام المرئية هذا، القائم على الإشباع الفوري واللحظات “الجميلة” القابلة للمشاركة، يتعزز الانشغال العام بالمواضيع الخفيفة والسريعة التي لا تطلّب حضوراً أو جهداً ذهنياً، ويصبح أكثر صعوبة يوماً بعد يوم.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر “موافقة وإكمال”
تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية
نهاية X مشاركة, 4
المحتوى غير متاح
X اطلع على المزيد فيبي بي سي ليست مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية.
الاختلاف الثقافي
هناك أيضاً عامل محلّي يمكن الإشارة إليه لفهم ظاهرة الهوس بجورجينا، في منطقتنا على وجه الخصوص.
فبالنسبة للكثيرين في المجتمعات العربية والإسلامية المحافظة، يمكن اعتبار أن كون جورجينا تعيش مع كريستيانو رونالدو كصديقة له منذ سنوات، من دون التزام قانوني أو ديني رسمي بالزواج، هو أمر غير تقليدي أو حتى مثير للجدل.
ويمكن القول إن نمط حياة هذا الثنائي يثير الفضول ويؤدي إلى ردود فعل مختلفة. لذلك رأينا الكثير من التعليقات والنكات والميمز حولهما مع كل ظهور إعلامي لهما في السنوات الأخيرة، وصولاً إلى الحدث الأخير الذي شغل العالم.