خاصية الطول في تطبيق تيندر تُثير الجدل بين المستخدمين

عندما صادفت آشلي حساب جو على تطبيق “تيندر”، لم يكن الطول من بين ما لفت انتباهها، فرغم أن طوله لا يتجاوز 167 سم، أي أقل بقليل من متوسط الرجال في الولايات المتحدة، إلا أن ما جذبها كان شيئاً آخر تماماً: الحديث عن الشغف، والاهتمامات، وكل ما يتجاوز المقاييس السطحية.

تقول آشلي: “كنا نتحدث عن اهتماماتنا وشغفنا… وليس عن أمور سطحية”.

وأثار إعلان “تيندر” مؤخراً عن تجربة خاصية جديدة تتيح للمشتركين في الباقات المميزة تصنيف النتائج وفقاً للطول، ردود فعل متباينة هذا الأسبوع.

ففي حين تخشى آشلي وآخرون من أن تؤدي هذه الميزة إلى الحدّ من فرص التوافق، يرى البعض أنها قد تساعد فعلياً الرجال الأقصر على إيجاد شريك.

وعلّق آخر: “لا يهمني رأي تيندر… القصيرون ملوك في نظرنا!”

وترى آشلي أن استخدام خاصية كهذه كان من الممكن أن يحرمها من لقاء جو أصلاً، وتعتقد أن آخرين قد يفوتون فرصاً مماثلة.

أما جو، فيرى أن خاصية تصفية النتائج حسب الطول في “تيندر” قد تجعل المواعدة أصعب بالنسبة للرجال الأقصر.

ويقول: “عندما تحصر نفسك في الصفات الجسدية لشخص ما، فإنك تقلّل من فرصك في العثور على شريك” مؤكداً أن “الطول لا يجب أن يكون مهماً عندما تبحث عن شريك لحياة كاملة”.

جو، البالغ من العمر 27 عاماً، يضيف أن تجربته في المواعدة “لم تكن سيئة تماماً”، وأن الأشخاص الذين واعدهم كانوا يحكمون عليه بناءً على شخصيته، لا على طوله.

لكنّه يعتقد أن الخاصية الجديدة قد تؤثر على فرص مستخدمين آخرين في إقامة علاقات ذات معنى.

على سبيل المثال، يسمح تطبيق هينغ – أحد أبرز منافسي تيندر – للمشتركين في النسخة المدفوعة بتصفية النتائج حسب الطول، وتشمل الفلاتر الأخرى مستوى التعليم، والدين، وما إذا كان الطرف الآخر يدخّن أو يشرب الكحول أو يتعاطى المخدرات.

أما تطبيق بامبل، فيتيح لمستخدميه المميزين استبعاد شركاء محتملين بناءً على البرج الفلكي، بينما يسمح تطبيق غريندر بتصفية النتائج حسب نوع الجسم.

ورغم أن هذه الخصائص ليست جديدة، إلا أن إدخالها من قِبل تيندر – أكبر تطبيق للمواعدة في العالم – يحمل أهمية خاصة، وقد أثار النقاش في بريطانيا أيضاً.

مات هيل، من مدينة مانشستر، يبلغ طوله 175 سم، ويقول إنه يشعر بشيء من الخيبة تجاه عالم المواعدة عبر الإنترنت.

ورغم أنه قريب من متوسط طول الرجل في المملكة المتحدة، إلا أنه يرى أن تفضيل البعض للرجال الأطول أضرّ بفرصه على التطبيقات.

لكن مات، البالغ من العمر 28 عاماً، يقول إنه يتفهم سعي التطبيقات مثل “تيندر” إلى تحسين خوارزميات التوافق.

ويتابع: “للناس تفضيلات مبنية على أمور كثيرة”، مشيراً إلى أن مثل هذه الفلاتر قد تساعد المستخدمين على “رؤية من يثير اهتمامهم، بدلاً من قضاء ساعات في التمرير بين ملفات لا يشعرون بالتوافق معها”.

ويرى مات أن من هم بطوله يجدون فرصاً أفضل في اللقاءات الواقعية، مثل المناسبات الاجتماعية أو الأصدقاء المشتركين، حيث يكون التفاعل أقل خضوعاً للشروط المسبقة.

من جهتها، ترى الكاتبة والبودكاستر البريطانية بيث ماكول (31 عاماً)، أن خاصية تصفية الطول قد تمنح بعض الراحة للرجال الأقصر، وتقول إن الخاصية قد تساعدهم في تجنب “النساء اللواتي لا يرغبن في مواعدة أحد إلا إذا كان طويلاً جداً”.

وتقول بيث: “النساء عادة لا يمانعن مواعدة رجل أقصر منهن، لكن المشكلة قد تكون مع الرجل القصير الذي يكون هو نفسه مهووساً بالأمر”.

وبعيداً عن الفلاتر، تعتقد بيث أن المشكلة الحقيقية في المواعدة المعاصرة تكمن في التطبيقات نفسها.

توضح: “التطبيقات تجعلنا نتعامل مع المواعدة كأننا نختار شيئاً من قائمة طعام”.

وتضيف: “الطول لا يجعل الرجل شريكاً أفضل، لكننا أقنعنا أنفسنا أن هناك شيئاً من الحقيقة في ذلك”.

ويبقى السؤال ما إذا كانت خطوة تيندر هذه ستحقق رواجاً واسعاً بين المستخدمين أم لا.

تقول لارا بيسبرود، المديرة التنفيذية لشركة ماتش ميكر يو كيه: “مثل هذه الميزات تستغل تفضيلاً معروفاً – وهو أن بعض النساء يرغبن في شركاء أطول قامة”، لكنها ترى أن هذه الخصائص لا تعالج “المشكلات الأعمق المرتبطة بالإرهاق من المواعدة عبر الإنترنت”.

وتضيف: “رجل يبلغ طوله 170 سم، لكنه واثق، لطيف، ومتناغم عاطفياً، قد يكون أكثر جاذبية بكثير من شخص يبلغ طوله 180 سم، لكنه يفتقر إلى الجوهر”.

من جهتها، قالت شركة تيندر لبي بي سي إن الفلتر الجديد يأتي في إطار “البناء بوضوح وسرعة وتركيز”، وإنه “جزء من جهد أوسع لمساعدة الناس على التواصل بطريقة أكثر وعياً داخل التطبيق”.

وأضاف متحدث باسم الشركة: “ليس كل اختبار يتحول إلى خاصية دائمة، لكن كل اختبار يساعدنا على فهم كيف يمكننا تقديم تجارب أذكى وأكثر صلة، ودفع قطاع المواعدة إلى الأمام”.

تقول آشلي إنها قلقة من أن استخدام خاصية تصفية الطول قد يدفع البعض إلى “إغلاق الباب أمام أشخاص قد يكونون شركاء مناسبين، لمجرد أنهم ليسوا بالطول المفضل لديهم”.

لكن، في الوقت الحالي، لم تعد بحاجة إلى البحث عبر التطبيقات، وتعيش اليوم علاقة مستقرة ودافئة مع جو وتصفه بأنه “رائع”، وتضيف: “لطيف بشكل لا يُصدّق”.

 

المصدر: BBC