يتصاعد التوتر في مضيق هرمز على خلفية اشتباك عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، والذي وقع رغم المفاوضات الجارية التي تقول مختلف التسريبات إنها على وشك أن تؤدي إلى اتفاق بين الطرفين.
وفي سياق التطورات التي يشهدها مضيق هرمز، قال التلفزيون الإيراني إن 4 أشخاص على الأقل قُتلوا في هجوم لمقاتلات أمريكية إسرائيلية فجر أمس على قوارب إيرانية جنوب جزيرة لارك بمضيق هرمز.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز “إم كيو 9” بعد رصد استخباراتي دقيق.
من جانبه، قال مسؤول أمريكي للجزيرة إن إيران حاولت مهاجمة القوات الأمريكية على مدى 24 ساعة الماضية، وأضاف أن الهجمات لم تؤد إلى إصابة أي عنصر من القوات الأمريكية.
وأعلن المتحدث باسم القيادة المركزية للجزيرة أن القوات الأمريكية شنت ضربات دفاعا عن النفس في جنوب إيران، مضيفاً أنها استهدفت منصات صواريخ وزوارق إيرانية حاولت زرع ألغام.
ويقول محمود الكن في عرضه للخريطة التفاعلية إن الطرفين الأمريكي والإيراني كلاهما يتحدث عن عملية دفاعية في مضيق هرمز.
لا عودة للحرب
ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا في قراءته للتطورات الجارية أن المرحلة الحالية في المنطقة تعتبر مرحلة تحضير أو استراحة محارب، مشيرا إلى أن إيران تحضر للمرحلة القادمة بغض النظر عن المسار التفاوضي الجاري، وأن الحرس الثوري يريد نقل منطقة مضيق هرمز إلى ما يسميها السيادة الكلية لإيران.
ورغم ما يجري من تصعيد، يستبعد العميد حنا -في تحليله للتطورات الجارية- أن يؤدي الاشتباك العسكري بين الطرفين الأمريكي والإيراني إلى العودة إلى الحرب مرة أخرى، مبينا أن هذا الاشتباك هو الثاني من نوعه منذ وقف إطلاق النار.
وعن التعزيزات الأمريكية في المنطقة، تحدث العميد حنا عن تحديث وإعادة تموضع لهذه القوات، لكن الجديد -حسبه- هو أن فرنسا جلبت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول إلى المنطقة، وكذلك أرسلت بريطانيا مدمرة، وهذه القطع البحرية لن تدخل المعركة مباشرة مع إيران، ولكنها ستعمل على رفع الألغام في مرحلة ما بعد الاستقرار وتأمين الحماية للناقلات.
ويلفت الخبير العسكري والإستراتيجي إلى أن مرحلة الاستقرار والسلام لا تحتاج لقطع بحرية، ما يعني أن الدولتين لهما مصالح في المنطقة، وفرنسا مثلا لديها قاعدة بحرية في الإمارات.
عقدة الأرصدة المالية
وتأتي التطورات العسكرية الراهنة في الوقت الذي تستمر المفاوضات وسط حديث عن اتفاق وشيك، فقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن “التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكنا في غضون أيام، رغم الضربات الأمريكية الأخيرة”.
كما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن “المفاوضات مع إيران تسير بشكل جيد”. وأضاف أن “الاتفاق إما أن يكون عظيما للجميع أو لا اتفاق على الإطلاق”.
في حين أفيد مصدر للجزيرة بأن الوساطة القطرية أفضت إلى تفاهم إيراني أمريكي لحل عقدة الأرصدة المالية الإيرانية المجمّدة.
أما وزارة الخارجية الإيرانية، فقالت إن انتهاكات واشنطن لوقف إطلاق النار بالتزامن مع المسار الدبلوماسي تكشف مرة أخرى عن سوء نية.
المصدر: الجزيرة