ربط الخبير والعسكري الإستراتيجي إلياس حنا التقهقر المتلاحق لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في غرب وشرق الفرات بما قال إنها تغيرات جيوسياسية تحدث في المنطقة، مؤكدا أن سوريا تشهد “مرحلة جديدة وأساسية”.
وقال حنا -في تحليله للتطورات الحاصلة في سوريا- إن قسد حاولت بعد سقوط النظام المخلوع الاستيلاء على المنطقة الواقعة غرب الفرات، ولكن الوضع تغير اليوم، إذ بدأت العملية التي شنتها قوات الحكومة في حلب، في الشيخ مقصود والأشرفية، ثم انتقلت إلى دير حافر ومسكنة بالريف الشرقي للمحافظة، وصولا إلى الطبقة الواقعة غرب الفرات بمحافظة الرقة.
وأضاف الخبير العسكري والإستراتيجي أن قسد كانت تسيطر على ثلث مساحة سوريا، لكن العشائر تشكل 80% في تلك المناطق وتؤيد الدولة السورية وتوجد في مناطقهم الثروة، مشيرا إلى إن القوة المضاعفة لتقدم قوات الجيش السوري باتجاه مناطق شرق الفرات جاءت من العشائر.
وتخوض العشائر العربية اشتباكات مع قوات قسد في الرقة، في حين أفادت مصادر من العشائر للجزيرة بأنها باتت تسيطر على قرى وأبنية، منها مبنى الأمن وحي المشلب وحارة الشعيب في الرقة.
حاجة جيوسياسية
واعتبر العميد حنا أن قسد كانت تشكل حاجة جيوسياسية مهمة خلال الثورة السورية ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، لأنها كانت تقاتل على الأرض، لكن الأمور تغيرت اليوم مع الرئيس الرئيسين السوري أحمد الشرع والأميركي دونالد ترامب.
وفي ظل الديناميكية الجديدة وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، سينحصر دور قسد -يضيف الخبير- في الشمال السوري وفي تطبيق اتفاق 10 آذار/مارس الموقّع بينها وبين دمشق، وينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية بمناطق شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة.
وأشار إلى أن القيادة السورية تزاوج ما بين العمل العسكري والعمل السياسي وتطمئن الأكراد بأنهم جزء من البيئة السورية، وهو ما يؤكده المرسوم الذي أصدره الرئيس الشرع يوم الجمعة بشأن حقوق الأكراد.
واعتبر إلياس حنا أن “استرداد حكومة دمشق شرق الفرات يعني استرداد السيادة والأكراد والثروة النفطية والطبيعية”، معتبرا أن ما حصل قد يكون نموذجا للجنوب السوري ولمنطقة الساحل.
المصدر: الجزيرة