لم تعد مسيرات حزب الله الانقضاضية التي تعمل بالألياف الضوئية مجرد هاجس لإسرائيل بسبب صعوبة رصدها راداريًا وقدرتها على إصابة الأهداف بدقة، ولكنها تحولت إلى سلاح إستراتيجي ربما يجبر تل أبيب على إعادة النظر في فكرة المنطقة العازلة التي تريد إقامتها في جنوب لبنان.
فقد تحولت هذه المسيرات من تحدٍ تكتيكي إلى فجوة عسكرية، بعدما كشفت خللًا جوهريًا في الدفاعات الإسرائيلية، كما يقول الخبير العسكري العميد حسن جوني.
اقرأ أيضا
list of 3 items
end of list
وخلال الأسابيع الماضية، حاولت إسرائيل إبطال مفعول هذه المسيرات بعدة طرق لكنها لم تتمكن من ذلك، مما حوَّل الأمر من عمل مرحلي إلى عقيدة قتالية جديدة لحزب الله، حسب ما أكده جوني في تحليل للجزيرة.
فمع تزايد خطر هذه المسيرات، حاولت إسرائيل إسقاطها قبل وصولها لأهدافها لكنها فشلت في ذلك، ثم حاولت التعامل معها في أماكن إطلاقها، وذلك عبر العمليات البرية التي نفذتها في وادي الراج ومحيط زوتر الشرقية وغيرهما من المناطق المعقدة جغرافيا.
لكن التوغلات البرية لم تنجح أيضًا في الحد من خطر هذه المسيرات التي قال جوني إن التحكم بها يجري عن طريق مقاتل واحد يمكنه التخفي بين الأشجار، وأيضًا بسبب صعوبة رصد السلك الضوئي الرقيق جدًا الذي يربطها بالمقاتل.
كما حاول الإسرائيليون التصدي لهذه المسيرات قبل سقوطها اعتمادًا على استخدام الشباك والأسلحة المتشظية لكنهم فشلوا أيضًا بسبب عدم وجود بصمة حرارية يمكن للرادارات تتبعها، مما حوَّل هذه المسيرات قليلة التكلفة إلى سلاح إستراتيجي في هذه الحرب، برأي الخبير العسكري.
![dfsf-1777789887-1 A Hezbollah fighter prepares an FPV (first-person view) drone fitted with a PG-7 warhead at an undisclosed location, in this image released via the group’s media outlets [Social media]](https://www.kuwait.to/wp-content/uploads/2026/05/dfsf-1777789887-1.jpeg)
سلاح إستراتيجي
وربما تدفع هذه المسيَّرات إسرائيل لإعادة النظر في خطة المنطقة العازلة التي تريد إقامتها في جنوب لبنان، كما يقول المتحدث، لأنها “لن تكون قادرة على البقاء فيها بسبب هذا الخطر المتواصل”.
فالحروب تحمل مفاجآت، كما يقول جوني، الذي يعتقد أن هذه المسيَّرات “هي مفاجأة هذه الحرب، لأنها ستمنع إسرائيل من الاستقرار في المنطقة العازلة”، مضيفًا أنها “ليست سابقة في الحروب، حيث سبق للمصريين هدم خط بارليف المنيع بمضخة مياه عندما وجدوا فكرة لاستغلالها”.

وحسب شاشة تفاعلية قدمها صهيب العصا، على الجزيرة، فقد دأب حزب الله على استخدام هذه المسيرات لضرب إصبع الجليل والنبطية وصفد ومدن أخرى قريبة من الحدود، لكنه نفذ عملية استثنائية اليوم الخميس عندما ضرب رأس الناقورة شمالي إسرائيل بواحدة من هذه المسيرات، مما أدى لإصابة 17 جنديًا.
ويستخدم الحزب هذه المسيرات أيضًا لضرب الجنود والآليات الإسرائيلية المتمركزة في القرى اللبنانية التي هجَّرت سكانها بالقوة مثل البياضة وحولا، وهو ما جعل الجنود يخشون التواجد في هذه المناطق، بحسب ما نقلته يديعوت أحرونوت .
في المقابل، كثفت إسرائيل اليوم ضرباتها على الجنوب اللبناني، ونفذت عمليات نسف في محيط نهر الليطاني وصولًا إلى نهر الزهراني ومنطقة البقاع الغربي.
المصدر: الجزيرة