“خرج ولم يعد”.. وثائقي للجزيرة يفتح ملف الإخفاء القسري في السودان

 

ولم تكن قوات الدعم السريع مجرد طرف في معركة مسلحة، بل تحولت في غضون أسابيع قليلة إلى سلطة أمر واقع في عدد من المدن السودانية، واتُّهمت بأنها المسؤولة عن الإخفاء القسري لآلاف من المدنيين الذين كانوا ضحية جرائم بشعة ارتُكبت بطريقة ممنهجة ومقصودة.

وبعد السيطرة العسكرية للدعم السريع في العاصمة الخرطوم وغيرها من المدن، بدأت تظهر أنماط من الاعتقال خارج إطار القانون، وثقتها تقارير الأمم المتحدة، أو أظهرتها مقاطع فيديو صوَّرها أفراد من الدعم السريع بأنفسهم، إضافة إلى ما وثقته شهادات الناجين. وتشير جميعها إلى إنشاء مراكز احتجاز غير رسمية في المقار الحكومية، والمنازل المستولى عليها، وحتى في المزارع والمخازن.

ويقول مدير مركز السودان للبحوث والدراسات الإستراتيجية خالد حسين إن الاعتقال كان في البداية لكل من يُشتبه في علاقته بالجيش، وكان الاعتقال أساسا للعسكريين سواء أكانوا في الخدمة أم خارجها، حاملين للسلاح أم غير حاملين له.

وحسب ما جاء في الفيلم الوثائقي “خرج ولم يعد” الذي عرضته قناة الجزيرة مساء اليوم الجمعة، فقد انقسمت شبكة المعتقلات التي وثقها التحقيق إلى نوعين رئيسيين: معتقلات رسمية وهي سجون كانت معروفة أصلا، وأخرى غير رسمية استُخدمت فيها مقار المؤسسات وبيوت المدنيين وعقاراتهم.

وأشهر المعتقلات الرسمية: سجن سوبا في الخرطوم، وسجن ود مدني، وسجن الحصاحيصا، وسجن رفاعة، إضافة إلى مقار شرطة مثل قسم الرياض، وقسم الحاج يوسف، وأقسام أخرى في أم درمان وبحري.

آلاف من حالات الإخفاء القسري

ويقول رئيس اللجنة المعنية بحالات الإخفاء القسري في الأمم المتحدة، خوان بابلو ألبان ألينكاسترو، إنهم تلقوا معلومات عامة من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، تفيد بوجود آلاف من حالات الإخفاء القسري في السودان.

وبناء على المعلومات التي حصل عليها البرنامج من شهود عيان، ففي الخرطوم وحدها استُخدمت عشرات المواقع معتقلات غير رسمية. حتى أصبح لبعض القادة معتقلاتهم الخاصة: منازل في جبرة والطائف، ومخازن في بحري، ومزارع في سوبا، ومبانٍ خدمية أعيد توظيفها لتكون مراكز احتجاز، أشهرها مبنى الإذاعة والتلفزيون.

ويؤكد المحلل السياسي عبد المنعم الربيع، المقرَّب من قوات الدعم السريع والمقيم حاليا خارج السودان، أنه “شيء طبيعي جدا أن تكون هناك معتقلات”، ويقول إن الدعم السريع لديه “وحدة قانونية تمارس القانون”.

وجاء في الفيلم الوثائقي أن مسار التحقيق وضع الفريق أمام منظومة اعتقال لا تخضع لأي سلطة رقابية، وتدار بأساليب غير نظامية، وتخضع لحسابات قبلية أو عسكرية أو مالية، لكن نتيجتها واحدة “معتقلون لا يُعرف عددهم ولا مصيرهم”.

وعلى الرغم من الصعوبات الأمنية، فقد تمكَّن فريق الفيلم من تنفيذ تصوير خاص لبعض تلك المعتقلات في ظروف ميدانية معقدة.

 

المصدر: الجزيرة