أصدرت محكمة في العاصمة الأنغولية لواندا أحكاما بالسجن بحق مواطنين روسيين اثنين بعد إدانتهما بتهمتي التجسس والإرهاب، في قضية تتصل بما وصفته السلطات الأنغولية بعملية نفوذ سياسي مرتبطة بروسيا. وحُكم على المستشار السياسي إيغور راتشين بالسجن 11 عاما، بينما نال المترجم ليف لاكشتانوف حكما بالسجن 8 أعوام، وقد نفى الرجلان التهم الموجهة إليهما.
وأوقف الرجلان في أغسطس/آب 2025 على خلفية اتهامات بالتحريض على احتجاجات مناهضة للحكومة، وإدارة حملة تضليل إعلامي، ومحاولة التدخل في الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل. ونقل موقع “كييف بوست” (Kyiv Post) عن محامي الدفاع أن موكليه أُدينا بأربع من أصل 11 تهمة، هي تكوين جمعية إجرامية والتجسس والإرهاب والاحتفاظ غير المشروع بعملة أجنبية.
“أفريكا بوليتولوجي” وإرث فاغنر
وبحسب لائحة الاتهام، اتهمت السلطات الأنغولية راتشين ولاكشتانوف بالضلوع في عملية نفوذ سياسي عبر مجموعة تُدعى “أفريكا بوليتولوجي” (Africa Politology)، وصفتها السلطات بأنها شبكة سياسية روسية انبثقت من مجموعة فاغنر سابقا. وأضافت النيابة أن المجموعة سعت إلى نشر روايات مناهضة للغرب، وبناء علاقات سياسية، والتأثير في السياسة الأنغولية قبيل انتخابات العام المقبل.
وقالت السلطات إن المجموعة استهدفت التأثير في الانتخابات الرئاسية لعام 2027 عبر بث دعاية مناهضة للغرب، متهمة الرجلين بدفع أكثر من 24 ألف دولار لصحفيين وخبراء محليين لترويج سرديات مؤيدة لروسيا ومناهضة للحكومة. كما اتهمتهما بالمساعدة في تنظيم احتجاجات دامية شهدتها أنغولا في عام 2025، وبإقامة اتصالات مع شخصيات سياسية محلية.

دفاع ينفي الصلة بموسكو
ونفى المتهمان أي صلة بمجموعة فاغنر أو بالدولة الروسية، وقالا إنهما كانا يعملان على خطط لتأسيس مركز ثقافي روسي في لواندا باسم البيت الروسي. ونقلت صحيفة “نوفو جورنال” (Novo Jornal) الأنغولية الخاصة عن لاكشتانوف قوله إنه عاش وعمل في أنغولا نحو أربعة عقود، وإن مساره الأكاديمي الطويل لا يتوافق مع المشاركة في تنظيمات إرهابية. أما راتشين فأوضح، وفق الصحيفة نفسها، أنه رجل أعمال قدِم لتأسيس مركز ثقافي روسي، وأن المدفوعات التي قدّمها كانت مقابل خدمات.
وأضافت “نوفو جورنال” أن الرجلين أقرا بعقد لقاءات خاصة مع شخصيات من الحزب الحاكم “الحركة الشعبية لتحرير أنغولا” ومن حزب “يونيتا” المعارض، لكنهما نفيا أن تكون تلك اللقاءات مرتبطة بأي نشاط غير قانوني، فيما رفضت المحكمة طلبا للدفاع باستدعاء عدد من هؤلاء السياسيين شهودا.
وقد حوكم أنغوليان إلى جانب الروسيين بتهم مماثلة تتصل بدورهما المزعوم في العملية.
انتقادات لحياد المحاكمة
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عن معارضين محليين وصفهم المحاكمة بأنها “مسيّسة”، فيما اعترض ناشطون على تصوير النيابة للاحتجاجات بأنها غير عفوية، ودفع محامو المتهمين بأن لائحة الاتهام تستند إلى افتراضات لا إلى أدلة ملموسة. وأضافت الهيئة أن حادثة وقعت في جلسة مبكرة حين امتنعت المدعية العامة عن تلاوة لائحة الاتهام بصوت عال، بحجة أن المتهمين على علم بها، وهو ما اعترض عليه الدفاع.
ويأتي الحكم في سياق أوسع لحضور عناصر مرتبطة بمجموعة فاغنر، التي تحولت إلى الفيلق الأفريقي، في القارة الأفريقية منذ أكثر من عقد. وكانت أوكرانيا قد قالت في يونيو/حزيران الماضي، بحسب “كييف بوست”، إن روسيا توسع شبكة من المراكز الثقافية والتعليمية في القارة تُعرف بـ”البيوت الروسية” في إطار حملة نفوذ طويلة الأمد.
المصدر: الجزيرة