دراسة: إنسان نياندرتال استخدم السلاحف كأدوات وليس كغذاء فقط

أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Scientific Reports أن إنسان نياندرتال في وسط أوروبا استخدم السلاحف ليس فقط كفريسة غذائية، بل أيضا كمورد عملي متعدد الاستخدامات.

ووفقا لاكتشافات علماء ألمان، ربما استخدم إنسان نياندرتال السلاحف ليس فقط كغذاء، بل أيضا كأوعية أو أدوات بدائية.

اكتشاف غير متوقع في ألمانيا

ويعود هذا الاكتشاف إلى موقع “نويمارك-نورد” الأثري في ألمانيا الحالية، حيث عثر علماء الآثار على عشرات الأصداف التابعة للسلحفاة الأوروبية المستنقعية، يعود تاريخها إلى نحو 125 ألف عام. وقد شمل التحليل 92 قطعة أثرية، تمكن الباحثون من مطابقة نحو 90% منها بدقة مع أجزاء محددة من أصداف السلاحف.

وباستخدام المسح ثلاثي الأبعاد عالي الدقة، لاحظ العلماء وجود علامات قطع مميزة على الأسطح الداخلية، تشير إلى معالجة منظمة ودقيقة. إذ كان إنسان نياندرتال يفصل الأطراف، ويزيل الأحشاء، وينظف الأصداف بعناية من بقايا الأنسجة، في عملية تشبه التحضير لأداة استخدام لاحق أكثر من كونها مجرد تجهيز للطعام.

صورة أرشيفية
/ naukatv.ru

أدوات غير مألوفة من أصداف السلاحف

ويرجّح الباحثون أن هذه الأصداف لم تكن تُهمل بعد استخدامها، بل ربما أُعيد توظيفها كحاويات صغيرة للتخزين أو النقل، أو حتى كمغارف بدائية.

وتُعرف مثل هذه الأدوات الارتجالية في ثقافات لاحقة، إذ تمثل حلا بسيطا وفعالا يعتمد على استغلال الأشكال الطبيعية الجاهزة دون تعديل معقد.

وقال أحد مؤلفي الدراسة إن “بياناتنا تُظهر لأول مرة أن إنسان نياندرتال قام بصيد السلاحف ومعالجتها أيضا في شمال جبال الألب”.

ويُذكر أن مثل هذه الاكتشافات كانت تُنسب سابقا بشكل أساسي إلى مناطق حوض البحر المتوسط.

لماذا من غير المرجح أن يكون الاستخدام غذائيا فقط؟

وقد عُثر في الموقع نفسه على أكثر من 100 ألف عظمة حيوانية، تشمل الغزلان والخيول والماشية الكبيرة، إضافة إلى فيلة عملاقة من نوع Palaeoloxodon antiquus التي قد يتجاوز وزنها عشرة أطنان، ما يشير إلى أن إنسان نياندرتال لم يكن يعاني من نقص في الموارد الغذائية. فالحيوانات الكبيرة كانت توفر كميات كبيرة من السعرات الحرارية مقارنة بالسلاحف الصغيرة التي لا يتجاوز وزنها نحو كيلوغرام واحد.

وبحسب الباحثين: “يمكن استبعاد أن يكون الهدف غذائيا فقط، نظرا لتوفر فائض كبير من السعرات الحرارية”.

من كان يصطاد السلاحف ولماذا؟

ويرى العلماء أن السلاحف بطيئة الحركة وسهلة الإمساك نسبيا، ما يفتح احتمال مشاركة الأطفال في صيدها، وهو ما يتماشى مع فكرة تقسيم الأدوار داخل المجموعات.

كما عُثر في الموقع على أدلة تشير إلى معالجة منظمة لعظام الحيوانات الكبيرة، ما يدل على وجود نظام يشبه “إنتاجا” لاستخراج الدهون كمصدر مهم للطاقة.

وفي هذا السياق، لا يبدو استخدام السلاحف مجرد ضرورة غذائية، بل جزءا من استراتيجية أوسع لإدارة الموارد. ويشير ذلك إلى أن إنسان نياندرتال لم يكن يصطاد للبقاء فقط، بل كان قادرا على استغلال الموارد البيئية بطرق متعددة ومرنة.

المصدر: naukatv.ru

 

 

 

المصدر: روسيا اليوم