وجدت دراسة دولية، تعد الأكبر من نوعها حتى الآن، رؤى معمقة حول تشخيص وعلاج نوع نادر من السرطان يعرف باسم “ليمفوما الجهاز العصبي المركزي الأولية المرتبطة بنقص المناعة” (ID-PCNSL).
وهذا السرطان النادر ينشأ من خلايا الدم البيضاء الخبيثة، ويؤدي إلى تكون أورام في الدماغ، ونادرا في الحبل الشوكي أو العينين أو السائل الدماغي الشوكي. ويحدث غالبا لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، مثل مرضى زراعة الأعضاء، أو المصابين بأمراض المناعة الذاتية، أو الحاملين لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).
وكان باحثون من كلية الطب في هايدلبرغ بجامعة هايدلبرغ قد أثبتوا في أعمال سابقة أن هذا النوع ليس مجرد متغير من الليمفوما الكلاسيكية، بل كيانا مرضيا مستقلا يتميز بتغيرات جينية محددة.
وحللت الدراسة الجديدة التي أجرتها المجموعة الدولية التعاونية لليمفوما الأولية للجهاز العصبي المركزي، بقيادة علماء من كلية الطب في هايدلبرغ ومركز أبحاث السرطان الألماني (DKFZ)، بيانات 308 مرضى عولجوا في 23 مستشفى موزعة على سبع دول.
فيروس إبشتاين-بار: علامة تنبؤية حاسمة
كشفت التحليلات أن فيروس إبشتاين-بار (EBV) يلعب دورا محوريا في هذا النوع من السرطان، إذ تم اكتشافه في 79.2% من الأورام التي فحصت.
ووفقا للدكتور ليون كاولن، الباحث في كلية الطب بجامعة هايدلبرغ ومركز أبحاث السرطان الألماني والطبيب في مستشفى جامعة هايدلبرغ، فإن الأورام الإيجابية للفيروس تميل إلى مسار أكثر عدوانية وتشخيص أسوأ، كما أظهرت سمات تصويرية مميزة في فحوصات الرنين المغناطيسي، تشمل أنماطا مختلفة من التباين مقارنة بالأورام السلبية للفيروس.
وطور العلماء نموذجا تنبئيا يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية، يمكنها المساعدة في توقع مسار المرض وبقاء المريض على قيد الحياة بشكل أكثر دقة. وهذه العوامل هي: وجود فيروس إبشتاين-بار في النسيج الورمي، وعمر المريض، وحالته الوظيفية.
وأظهرت النتائج أن توليفة هذه العوامل تحدد مسار المرض بشكل كبير:
- عند وجود عامل خطر واحد فقط، كان متوسط البقاء على قيد الحياة 135 شهرا (أكثر من 11 عاما).
- عند وجود عاملين، انخفض إلى 29 شهرا.
- عند وجود العوامل الثلاثة معا، انخفض إلى ثلاثة أشهر فقط.
ويصف البروفيسور فولفغانغ فيك، المؤلف الكبير للدراسة ورئيس قسم طب الأعصاب في مستشفى جامعة هايدلبرغ ورئيس وحدة التعاون السريري لأورام الأعصاب، هذا النموذج بأنه “تقدما كبيرا” سيمكن الأطباء من تقييم المرضى بدقة أكبر وتخصيص العلاجات بشكل أكثر فعالية وفقا للحالة الفردية لكل مريض.
معالجة نقص المناعة والسرطان معا
حتى الآن، لم يكن هناك علاج موحد معتمد لهذا النوع من السرطان. لكن الدراسة قدمت رؤى مهمة حول المناهج العلاجية الأكثر فعالية. فقد وجد الباحثون أن المرضى الذين أمكن إعادة بناء جهازهم المناعي جزئيا على الأقل – إما بتعديل الأدوية المثبطة للمناعة أو بالعلاج الفعال لعدوى فيروس نقص المناعة البشرية – مع تلقي علاج كيميائي مشترك يتضمن عقاري “ريتوكسيماب” و”ميثوتريكسات”، أظهروا استجابة جيدة للعلاج بنسبة 85%. وفي نسبة كبيرة منهم، استقر المرض على المدى الطويل وأصبح غير قابل للكشف.
ويؤكد الدكتور كاولن أن التفاعل بين الورم وضعف الجهاز المناعي يلعب دورا مركزيا، ولذلك ينبغي معالجة كلا الجانبين معا في خطة العلاج.
خلص البروفيسور فيك إلى القول إن هذه الدراسة توفر، لأول مرة، قاعدة أدلة قوية لهذا المرض النادر، وهي تمثل خطوة مهمة نحو تطبيق الطب الدقيق حتى في الأمراض النادرة.
وأشار إلى أن إجراء بحوث ذات أهمية في الكيانات الورمية النادرة لا يمكن غالبا إلا من خلال اتحادات دولية كبيرة، مما يبرز الأهمية البالغة للتعاون العلمي الدولي في هذا المجال.
نشرت النتائج في دورية Blood Journal.
المصدر: ميديكال إكسبريس
إقرأ المزيد
علاج مناعي يحقق اختراقا واعدا في مكافحة أخطر أورام الدماغ
قدّم باحثون نتائج واعدة لعلاج مناعي جديد قد يغيّر مستقبل علاج ورم الأرومي الدبقي، أكثر أنواع سرطان الدماغ شراسة.
مستخلص الشاي الأسود يحقق نتائج واعدة في تثبيط خلايا سرطانية مختبريا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن مخلفات الشاي الأسود، وتحديدا الألياف المتبقية بعد التصنيع، تحتفظ بمركبات نشطة بيولوجيا لها القدرة على تثبيط نمو الخلايا السرطانية في ظروف المختبر.
فيتامين يثبت فعاليته في محاربة سرطان الدماغ في الاختبارات ما قبل السريرية
يعتبر الورم الأرومي الدبقي من أصعب الأورام علاجا، لأن العديد من الأدوية لا تتمكن من اختراق الدماغ بسبب دفاعاته الطبيعية.