دعوة لإعادة النظر في سحب جنسية زوجات «المادة الثامنة»

نعلم في القبس أن مهمة «اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية» معقدة وليست باليسيرة، من كل النواحي، القانونية والاجتماعية والنفسية، فالداء وصل إلى العظم، بل اخترق قلب الهوية الوطنية الكويتية، ويتطلّب علاجا مؤلما، وعلى الجميع تحمّل الكيّ الناتج عن إزالة بثور الفساد، التي ترعرعت وانتشرت في الجسد الكويتي لسنوات طويلة، مع مراعاة الدقة والحذر والتروي والحكمة، ودراسة أوجه عدة أثناء مراجعة كلّ ملف، وفحصه بعناية تامة قبل اتخاذ القرار.

وفي الوقت نفسه، نتابع باهتمام كبير التداعيات التي طالت سحب الجنسية من زوجات الكويتيين وفق المادة الثامنة، «والتي مَسّت حالات زواج، بعضها لا يزال قائما ومستمرا»، مما أثَّر في استقرار عائلات كويتية آمنة لم تخرق القانون.

ومن هذا المبدأ، ندعو ألّا تتم معاملة زوجات الكويتيين اللواتي بنين أسرهن بوفاء وصبر وإخلاص، نفس معاملة المزوّرين والمزدوجين، فهؤلاء الزوجات حصلن على الجنسية وفق القانون في ذلك الوقت، بالتالي نرى من الضروري إعادة النظر في ملف سحب جنسية زوجات الكويتيين لتلافي أية آثار محتملة على الأسرة الكويتية، لوجود الكثير من الحالات قد التزمن صحيح القانون وتنازلن عن جنسياتهن الأصلية، ونفذن متطلبات الحصول على الجنسية واستوفين شروطها، ومُنحت لمعظمهن بموجب القانون منذ سنوات طويلة، فبالتالي أصبحن أمام مأزقين خطيرين: الأول فقدان الجنسية الكويتية، والآخر عدم استطاعة كثير منهن استرجاع جنسياتهن التي تنازلن عنها. الأمر الذي لمسه الشارع الكويتي لدى فئة كبيرة من المجتمع يعيشون حالة من الألم لدى أمهات «وبعضهن جدّات وجدن أنفسهن بلا وطن بين ليلة وضحاها».

كما أننا نشير في هذا الشأن بشكل خاص للأرامل اللواتي تفرغن لتربية أبنائهن بعد رحيل أزواجهن، وحافظن على بيوتهن وأسرهن وبلغن من العمر عتياً، ولا يستطعن بدء حياتهن من جديد، ولا يوجد لديهن وطن غير الكويت.

في المقابل، فإننا ندعم بكل قوة جهود الحكومة للاستمرار في استئصال الأورام الخبيثة تجاه المزورين والمزدوجين بلا تمييز أو تأجيل. والأهم؛ سرعة القصاص من المسؤولين الفاسدين الذين عبثوا بالهوية الوطنية عندما كانت «الجنسية الكويتية» بضاعة تباع وتشترى في السوق السياسي، على أن يكون حساب هؤلاء أصحاب النفوس الدَنِيَّة عسيرا وعلنيا، ليكونوا عبرة لمَن يعتبر، وفق القانون وفقه ديننا العظيم في الزجر والردع، لكي يطوى هذا الملف إلى الأبد.

«مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ» (سورة هود: 15)

صدق الله العظيم