خرج رئيس وزراء تشاد السابق وزعيم حزب “المغيّرون” سوكسيه ماسرا من السجن بموجب عفو رئاسي أصدره الرئيس محمد إدريس ديبي، وعرض في أول مقابلة له بعد الإفراج فكرة تشكيل “حكومة وحدة” و”هدنة سياسية” مدتها 5 سنوات، في حين أن هذا العفو، خلافا للعفو الشامل، يبقيه غير مؤهل للترشح.
فقد وقع ديبي في 14 أغسطس/آب الجاري مرسوما بالعفو عن 9 من قادة الأحزاب السياسية بناء على طلب تقدم به محاموهم، أبرزهم ماسرا، بينما يرأس الثمانية الآخرون أحزابا معارضة منضوية في تحالف “مجموعة التشاور للفاعلين السياسيين”. من جانبها أكدت الرئاسة أن “العفو الرئاسي لا يسقط العقوبات والالتزامات المدنية التي تظل قائمة وقابلة للملاحقة القضائية”.
وفي أول مقابلة له بعد الإفراج، قال ماسرا لقناة “فرانس24” إنه استعاد حريته “متوجها نحو المستقبل”، مضيفا أن الرئيس ديبي كان يعلم أن مكانه ليس السجن لذا اختار إطلاق سراحه، مؤكدا أن انشغاله الأكبر هو المستقبل لأنه يرى نفسه نافعا لبلاده خارج القضبان.
وقال ماسرا إنه اقترح تشكيل حكومة وحدة تحدث تغييرا يجد فيه التشاديون جميعا أنفسهم، موضحا أن الرئيس قبل فكرة لجنة وطنية للحوار لكنه شدد على ضرورة المضي أبعد من ذلك.
وعن أفق هذا الطرح، أوضح ماسرا أن أمام تشاد 5 سنوات يمكن أن تشكل هدنة سياسية، يُبنى خلالها مع جميع التشاديين مشروع صلب يرسخ دورهم كرجال دولة قادرين على تقديم حلول للمستقبل.

وأشارت قناة “فرانس24” إلى أن ماسرا استفاد من عفو رئاسي لا من عفو شامل، ومن ثم فإنه “يظل غير مؤهل للترشح في الوقت الحالي”، وأنه لا يستبعد فرضية العودة إلى الحكومة بعدما شغل منصب رئيس الوزراء خلال المرحلة الانتقالية، وخلصت القناة إلى أن “الكرة الآن في ملعب الرئاسة”.
وفي أول ظهور له بمقر حزبه في العاصمة التشادية نجامينا، دعا ماسرا إلى حكومة تقوم على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين وبين النساء والرجال، وفق الصحف المحلية.
من جهته، وصف وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة قاسم شريف العفو بأنه “لفتة رمزية للغاية”، داعيا إلى عدم “اختزال الشمولية في اعتبارات دينية أو إقليمية”، وإلى إعطاء الأولوية لـ”تكافؤ الفرص بين جميع التشاديين، رجالا ونساء”.
خلفية الإدانة
وكانت محكمة تشادية قضت في 9 أغسطس/آب 2025 بسجن ماسرا 20 عاما وتغريمه مليار فرنك أفريقي (نحو 1.76 مليون دولار)، بعد اتهامه بنشر “رسائل عنصرية” والتحريض على التمرد والتواطؤ في جرائم قتل والضلوع في أعمال عنف بمنطقة مانداكاو جنوبي البلاد، التي راح ضحيتها 76 قتيلا. وقد اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش المحاكمة مناورة سياسية وطالبت بالإفراج عنه فورا.
وكان ماسرا حل ثانيا في الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2024 بنحو 19% من الأصوات، فيما فاز ديبي رسميا بأكثر من 61%.
المصدر: الجزيرة