دعت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات الأسترالية لضمان إجراء محاكمة عادلة لثلاث نساء أستراليات متهمات باقتراف جرائم خطيرة، بينها جرائم ضد الإنسانية تتعلق باسترقاق نساء إيزيديات، والارتباط بتنظيم الدولة.
وأضافت المنظمة أن هؤلاء المتهمات كنّ ضمن 13 أستراليا (4 نساء و9 أطفال) عادوا إلى أستراليا بعد أكثر من سبع سنوات من الاحتجاز دون تهمة في مخيمات بشمال شرقي سوريا كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
ووفق المنظمة، وجهت السلطات الأسترالية يومي 7 و8 من الشهر الجاري إلى اثنتين من النساء الثلاث تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، على خلفية ادعاءات باسترقاق نساء من الطائفة الإيزيدية، في سوريا، وهي مجموعة “سعى تنظيم الدولة الإسلامية إلى تدميرها من خلال أعمال تشمل القتل والاستعباد الجنسي والاسترقاق والتعذيب”.
أما المتهمة الثالثة، فقد أُسندت إليها –بحسب المنظمة– تهم بدخول منطقة نزاع معلنة والانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية. وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن وسائل إعلام أفادت بأن بعض ضحايا هذه الجرائم المزعومة يقيمون في أستراليا.
وقالت دانييلا غافشون، مديرة مكتب أستراليا في هيومن رايتس ووتش، إن الجرائم ضد الإنسانية هي جرائم دولية جسيمة ومن المهم أن تتعامل السلطات الأسترالية مع هذه القضايا بالشكل المناسب من البداية، مضيفة أن “الحكومات ملزمة بالتحرك إزاء أعمال مروعة مثل الاسترقاق ودعم الضحايا، لكنها ملزمة أيضا باحترام حقوق المتهمين في الإجراءات القانونية”.
وذكرت المنظمة أن هذه هي المرة الأولى التي توجه فيها السلطات الأسترالية اتهامات بجرائم ضد الإنسانية استنادا إلى تشريع صدر عام 2002 يجيز مقاضاة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة، بغض النظر عن مكان ارتكابها.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن القانون الأسترالي ينص على أن الجرائم ضد الإنسانية يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاما.
وأشارت المنظمة إلى أن التنظيم الكردي المدعوم من الولايات المتحدة احتجز هؤلاء النساء وأطفالهن تعسفيا لأكثر من سبع سنوات في “مخيمات صحراوية في ظروف قاسية، دون غذاء أو مياه أو رعاية صحية كافية”. ودعت المنظمة المحاكم الأسترالية إلى أخذ فترة احتجاز هؤلاء النساء سنوات في المخيمات في الاعتبار عند تقرير أي عقوبة سالبة للحرية قد تُفرض عليهن في القضايا الراهنة.
أوضاع الأطفال العائدين
وبحسب المنظمة، فإن الأطفال التسعة الذين عادوا إلى أستراليا “نجوا من ظروف مروعة، ولم يختاروا العيش تحت حكم تنظيم الدولة الإسلامية”، وبعضهم “فُصل الآن عن أمهاتهم اللواتي وُجهت إليهن اتهامات”، مما يزيد من صعوبة مرحلة الانتقال التي يمرون بها. وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات الأسترالية لم تكشف عن الترتيبات التي وضعتها لضمان رفاه هؤلاء الأطفال.
وذكرت المنظمة أنه سبق أن عادت 31 امرأة وطفلا من مناطق خاضعة سابقا لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرقي سوريا إلى أستراليا، من بينهم 25 عادوا بمساعدة الحكومة الأسترالية، وقالت إنه “لم ترد تقارير عن تورط أي من هؤلاء النساء أو أطفالهن في أعمال جنائية منذ عودتهم”.
وأضافت هيومن رايتس ووتش أن بحثا عالميا أجرته عام 2022 أظهر أن الأطفال الذين عادوا إلى أوطانهم من المخيمات في شمال شرقي سوريا “استطاعوا الاندماج بشكل جيد”.
وقالت المنظمة إن السياسات التي اعتمدتها بعض الحكومات التي أعادت رعاياها جعلت إعادة اندماج الأطفال أكثر صعوبة، وتسببت في بعض الحالات في ضرر لهم. وأشارت إلى أنه في بلجيكا وفرنسا وهولندا والسويد، “فصلت السلطات الأطفال فور وصولهم عن أمهاتهم إذا كانت الأم قيد التحقيق أو الملاحقة في قضايا مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية”، مما تسبب –بحسب أقوال أفراد من العائلة وأخصائيين في الصحة النفسية– في “ضغوط نفسية وعاطفية كبيرة” على هؤلاء الأطفال.
وأضافت “هيومن رايتس ووتش” أنه في بعض الدول، خضع أفراد الأسرة الممتدة، مثل الأجداد، لتحقيقات مطولة قبل السماح لهم برعاية الأطفال العائدين أو التواصل معهم، حتى في الحالات التي ظل فيها هؤلاء الأقارب على اتصال بالسلطات لسنوات. وقالت المنظمة إن تسهيل حصول الأطفال على دعم أفراد الأسرة في أسرع وقت ممكن “يمكن أن يساعد في توفير الاستقرار وتعزيز إعادة الاندماج الناجحة، خاصة إذا كان الوالدان متوفينِ أو رهن الاحتجاز”.
وقالت غافشون إن “على الحكومة الأسترالية أن توفر الدعم اللازم لضمان أن يتمكن هؤلاء الأطفال، الذين عانوا كثيرا، من تحقيق اندماج ناجح وأن يحصلوا على رعاية شاملة من الآثار النفسية للصدمات”.
وأضافت أن على السلطات الأسترالية “أن تركز أيضا على احتياجات الضحايا والناجين من هذه الجرائم المزعومة، المقيمين في أستراليا لضمان حصولهم على الدعم الكامل”.
المصدر: الجزيرة