رايتش ووتش ترصد عاما كاملا من الجرائم الإسرائيلية بفلسطين

أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي الصادر اليوم الأربعاء أن إسرائيل ارتكبت طوال عام 2025 جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأفعال إبادة جماعية وتطهير عرقي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، أسفرت عن استشهاد وإصابة وتهجير مئات الآلاف، في ظل تواطؤ أمريكي.

وفي تقرير رصد أوضاع حقوق الإنسان في أكثر من 100 دولة العام الماضي، شددت المنظمة على أن جرائم إسرائيل في 2025 وقعت على نطاق “لم يسبق له مثيل في التاريخ القريب لإسرائيل وفلسطين”.

ففي قطاع غزة، بعد خرق الجيش الإسرائيلي في 18 مارس/آذار 2025 لوقف إطلاق النار الذي دخل حينها حيز التنفيذ مطلع العام، قتلت إسرائيل أكثر من 13 ألفا و500 فلسطيني حتى أكتوبر/تشرين الأول الماضي حين بدء اتفاق وقف إطلاق النار الثاني، وفق وزارة الصحة بالقطاع.

ورجحت هيومن رايتس ووتش في “التقرير السنوي 2026” أن أعداد القتلى الفلسطينيين خلال العام الماضي جراء الجرائم الإسرائيلية، هو أكثر مما تقدره وزارة الصحة، لا سيما أن أعدادها للضحايا لا تشمل من دفن تحت الأنقاض أو من قضى جراء الأمراض والجوع والعطش.

People queue to fill up containers with water from a portable cistern, in the Nuseirat camp for Palestinian refugees north of Deir al-Balah in the central Gaza Strip on January 29, 2026.
سكان قطاع غزة يواجهون أزمة مياه مع قطع الاحتلال المياه والكهرباء اللازمة لعمل المضخات (الفرنسية)

جرائم متنوعة

وشملت الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة العام الماضي فرض حصار استمر 11 شهرا، منعت خلاله سلطات الاحتلال دخول المساعدات الغذائية، ما أدى إلى انتشار المجاعة في مدينة غزة ومحيطها ومقتل المئات جوعا، فضلا عن مقتل المئات خلال انتظار المساعدات عند ما كانت تعرف باسم “منظمة غزة الإنسانية”، وفق تقرير هيومن رايتس ووتش.

كما واصلت السلطات الإسرائيلية خلال العام الماضي حرمان سكان قطاع غزة من الكهرباء والمياه الكافية للبقاء على قيد الحياة، ما ساهم باستمرار إيقاف عمل مضخات المياه ومرافق تحلية المياه والصرف الصحي، فضلا عن منع دخول الوقود ومهاجمة العمال والمستودعات ذات الصلة.

إعلان

وذكرت هيومن رايتس ووتش أن حرمان إسرائيل للفلسطينيين في غزة من المياه يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية متمثلة بالإبادة، لأن ذلك أدى إلى انتشار كارثة صحية بين الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات مكتظة تنقصها أساسيات العيش.

وشددت المنظمة على أن تهجير السلطات الإسرائيلية لآلاف الأشخاص من سكان مدينة غزة في سبتمبر/أيلول الماضي، يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، لا سيما مع تكرار إسرائيل لأوامر تهجير سكان القطاع خلال شهور الحرب.

واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن تدمير الجيش الإسرائيلي لنحو 80% من أبنية غزة، فضلا عن تدمير جميع مدارس القطاع تقريبا، يرقى إلى تطهير عرقي، لأنه جعل القطاع مكان غير صالح للعيش.

ولفتت المنظمة إلى أن استهداف إسرائيل المتعمد للصحفيين والأطباء والمسعفين، كذلك قصف المراكز الصحية والمستشفيات وسيارات الإسعاف، يعد كله من الجرائم التي واصل الاحتلال ارتكابها.

جرائم بالضفة

وفي الضفة الغربية كذلك، ارتكبت إسرائيل عام 2025 جرائم حرب وتطهير عرقي، شملت إفراغ 3 مخيمات في شمال الضفة (جنين وطولكرم ونور شمس) من سكانها مما أدى إلى نزوح أكثر من 32 ألف فلسطيني، وهو ما يعد أكبر نزوح في الضفة منذ 1967، بحسب هيومن رايتس ووتش.

وقالت المنظمة في التقرير إن جرائم إسرائيل في الضفة شملت كذلك قتل القوات الإسرائيلية لنحو 182 فلسطينيا خلال العام الماضي، ووضع قيود على حرية التنقل للفلسطينيين، في ظل مواصلة بناء جدار الفصل العنصري.

أما عن هجمات المستوطنين وتزايد الاستيطان، أكد التقرير أن عنف المستوطنين بلغ أعلى مستوى منذ 18 عاما، وسط مواصلة السلطات الإسرائيلية نهجها بالسماح لهذا العنف، والموافقة على مخططات لبناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات بالضفة.

وشملت الجرائم الإسرائيلية المتواصلة اعتقال وتعذيب آلاف الفلسطينيين، سواء من الضفة الغربية أو قطاع غزة، بينهم أطفال ونساء، محرومون من الرعاية الصحية.

Palestinians carry the body of twenty-one-year-old Omer Al-Swarki during his funeral in the occupied West Bank city of Qalqilya on February 3, 2026 after he was killed while trying to cross the separation wall between Qalqilya and Israel in order to work inside Israel. (Photo by JAAFAR ASHTIYEH / AFP)
سقوط الشهداء برصاص جيش الاحتلال يتواصل في أنحاء الضفة الغربية (الفرنسية)

تواطؤ أمريكي

وأكدت هيومن رايتس ووتش أن جميع الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين حدثت بتواطؤ أمريكي، مردفة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبدت دعمها لجرائم الحرب الإسرائيلية، كما اتخذت إجراءات تجعلها طرفا في النزاع.

وفي تقريرها السنوي، أوضحت المنظمة أن سياسات ترمب، داخليا وخارجيا، أدت إلى تقويض حقوق الإنسان والنظام العالمي، محذرة من أن المنظومة الحقوقية تواجه تهديد أن يُطاح بها.

ودعت المنظمة إلى تشكيل تحالف دولي جديد بوجه “الأطراف المعتادة” ومنها الولايات المتحدة، لحماية حقوق الإنسان والديمقراطيات عالميا.

 

المصدر: الجزيرة