رسالة قوية من الشارع التونسي.. فهل يستمع قيس سعيّد؟

على وقع تراجع الاقتصاد وتدهور الخدمات وتكميم الأفواه، شهدت تونس العاصمة اليوم السبت تظاهرة حاشدة يقول محللون إنها تعكس توافقا نادرا بين المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، لكنها لا تعني كسر حالة الجمود المستمرة منذ سنوات.

وشاركت في التظاهرة التي دعا إليها وقادها الاتحاد التونسي للشغل، أحزاب وجمعيات ومنظمات مجتمع مدني للمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يحيلها منتقدو الرئيس قيس سعيّد إلى انفراده بالقرار.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2الأكبر منذ سنوات.. ما جدوى مسيرة 17 أكتوبر التي نظمتها المعارضة التونسية؟
  • list 2 of 2طالبوا برحيل السلطة واستعادة الحريات.. آلاف التونسيين يحتجون من جديد

end of list

وطالب المتظاهرون بالإفراج عن سجناء الرأي ووقف التضييق على الحريات ووسائل الإعلام والعمل النقابي واستعادة استقلال القضاء وقانونية المحاكمات.

وخلال المظاهرة، قال الأمين العام للاتحاد صلاح الدين السالمي إن الصمت لم يعد مقبولا، وإن الأزمة التي تعيشها تونس اليوم سببها انفراد شخص واحد بكل السلطات، معتبرا أن الأزمة في تونس ليست اقتصادية وإنما أزمة قرارات سياسية خاطئة قال إنها عمقت الانقسامات وعززت انتشار خطاب الكراهية.

وتدفق الآلاف إلى شوارع العاصمة التونسية للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬‬والحريات، في تحرك قالت وكالة رويترز إنه “يعكس تزايد الغضب من سياسات الرئيس قيس سعيّد، المتهم بالاستبداد والفشل الاقتصادي”.

كما شاركت في المظاهرة “رابطة حقوق الإنسان” و”عمادة المحامين” و”نقابة الصحفيين”. وقالت رويترز إن ما جرى اليوم هو الأكبر منذ سنوات ويشكل تحديا للرئيس سعيّد، الذي أضعفت الانقسامات قدرة معارضيه على الحشد طوال السنوات الماضية.

People take part in a demonstration against President Kais Saied in downtown Tunis, Tunisia, Saturday, July 25, 2026. (AP Photo/Ons Abid)
مظاهرة ضد الرئيس قيس سعيّد وسط العاصمة تونس، يوم السبت 25 يوليو/تموز 2026 (AP)

دليل على فشل الطرفين

لكن أستاذ علم الاجتماع المولدي الأحمر، يرى أن التظاهرة لن تغير شيئا في الوضع الحالي وأنها عرَّت ضعف الأحزاب التي استنجدت باتحاد الشغل لكي يساعدها على الحشد من جهة، وعرَّت السلطة التي فشلت في التواصل مع المعارضة من جهة أخرى.

إعلان

صحيح أن مسيرة اليوم شهدت مشاركة من كافة الأطياف السياسية والحقوقية في البلاد، مع امتناع الأحزاب المتفقة مع مسار الرئيس، لكنها لا تعدو كونها توضيحا لموقف المشاركين مما يقوم به قيس سعيد، الذي أصبح التواصل بينه وبين القوى السياسية مفقودا، حسب ما قاله الأحمر في برنامج “ما وراء الخبر”.

فما رفعه المشاركون في المسيرة هو نفسه تقريبا ما يردده الرئيس سعيد في خطاباته التي يصفونها بالشعبوية، مما يعني أن الهدف واحد لكن الأطراف فاشلة في تحقيقه، بحسب الأحمر، الذي قال إن الرئيس والمعارضة يتحملان مسؤولية الفشل بنفس الدرجة.

بل إنه انتقد تصدر اتحاد الشغل كممثل أو ناطق باسم أحزاب ستكون أول من يرفض تدخله في السياسة إن تغيرت الأوضاع غدا أو حتى بعد عشر سنوات، بحجة أن دوره نقابي لا سياسي، حسب تعبير الأحمر.

ورغم اتهامه كل الأطراف بالفشل، فإن الأحمر يرى أن بداية حل الأزمة الراهنة تبدأ من الرئيس وليس من منظمي مسيرة اليوم التي كشف تصدر اتحاد الشغل للمشهد عجزها عن التوافق فيما بينها.

Protesters wave the Tunisian flag while shouting slogans during a mass rally organized under the slogan ''March Against Injustice'' in Tunis, Tunisia, on November 22, 2025. Organized by the support committee for imprisoned former judge and lawyer Ahmed Souab, the protest denounces President Kais Saied's policies. The demonstration, bringing together opposition political parties from across the spectrum along with Gen Z activists, human rights groups, and civil society members dressed in black, denounces what participants describe as President Saied's authoritarian and repressive rule. The Tunisian opposition, joined by local and international human rights groups, demands the release of political prisoners and condemns what they view as an assault on democracy, citing the erosion of institutions through an escalating crackdown on dissent, judicial independence, press freedom, and human rights. They warn that Saied's rule drives a broader democratic backslide. (Photo by Chedly Ben Ibrahim/NurPhoto via Getty Images)
متظاهرون يلوّحون بالعلم التونسي ويرددون شعارات خلال تجمّع حاشد نُظّم تحت شعار “مسيرة ضد الظلم” في تونس العاصمة، يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 (غيتي)

الرئيس لن يستمع

واتفق المحامي والمحلل السياسي قيصر الصياح، مع حديث الأحمر نوعا ما، بقوله إن المسيرة مشروعة وتريد تأكيد انقطاع التواصل بين الرئيس والمعارضة، لكنه رفض اعتبارها دليلا على توافق المعارضين.

فقد شارك فيها 9 أحزاب فقط من أصل 52 حزبا في البلاد، فضلا عن انفضاضها بانفضاض اتحاد الشغل في حين تمكن الأحزاب والمنظمات من إبقاء عشرات فقط في شارع الحبيب بورقيبة، حسب قول الصياح.

ولا يتوقع الصياح أي حوار بين الرئيس والمعارضة التي قال إنها رفضت دعوات سعيد المتكررة للحوار، وهو ما ألحق ضررا بعمل مؤسسات الدولة التي قال إنها هي الأخرى “لن تقبل بأي جلوس مع المعارضين”.

ولم يكن الصياح يتحدث من موقع المحلل وإنما من موقع من يملك معلومة، كما قال، مؤكدا أنه لا أحد في الدولة سيجلس مع من تظاهروا اليوم إلا إن قدموا مبادرات اقتصادية واجتماعية قابلة للتنفيذ، لأن الرئيس قال مرارا إنه “لن يتواصل مع من أفسدوا في البلاد”.

وقال الصياح إن هذه المسيرة لن تجد أي صدى عند الرئيس، لأن “المعارضة عاجزة عن التوافق فيما بينها، لأنها أصدرت عدة وثائق وطنية في السابق أبرزها وثيقة “قرطاج 2″ التي فشلت بسبب خلاف على نقطة وحيدة فيها”.

تمسك بمكتسبات الثورة

وردا على هذا الكلام، قال الصحفي بجريدة الشعب صبري الزغيدي، إن المسيرة شهدت مشاركة واسعة لا يمكن التقليل منها، مشيرا إلى أنها المرة الأولى التي تقف فيها هذه الأحزاب والمنظمات مع حركة النهضة في مكان واحد.

وقال الزغيدي، إنه من غير الممكن التقليل من مكانة اتحاد الشغل الحاصل على جائزة نوبل للسلام، محملا الرئيس سعيد مسؤولية الجمود السياسي الذي تمر به البلاد، والتمسك بما كان يتمسك به الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

ليس هذا فحسب، فقد أكد الزغيدي أن اتحاد الشغل قدم قبل 3 أشهر فقط مبادرة تحمل حلولا اقتصادية واجتماعية عاجلة، لكن الرئيس رفضها وبدأ يضرب الاتحاد في حقوقه النقابية كما فعل بالصحفيين، وكما سجن مناضلي أسطول الصمود الذين تعاطفوا مع قطاع غزة، بينما يقول إن التطبيع خيانة.

إعلان

فالهدف من المسيرة هو التمسك بمكتسبات الثورة المتمثلة في الحرية والعدالة والكرامة لأن الرئيس أثبت أنه متمسك بسياساته الفاشلة وبشروط المانحين التي تضرب الحرية والسيادة الوطنية، حسب تعبير الزغيدي.

 

المصدر: الجزيرة