يواجه الرعاة والمزارعون السوريون في “المنطقة العازلة” داخل الأراضي السورية قيودا ميدانية متزايدة جراء استخدام الجيش الإسرائيلي والمستوطنين لقطعان الماشية كوسيلة لتوسيع النفوذ والسيطرة على الأراضي، وسط اتهامات بطرد ومصادرة المواشي المحلية.
ووفقا لشهادات من أهالي المنطقة، فإن الآليات المتبعة من قبل المجموعات الاستيطانية والجيش الإسرائيلي باتت تهدد النشاط الزراعي والرعوي التقليدي في المنطقة.
“طرد ورصاص”
ونقل مراسل “سوريا الآن” عن عدد من الرعاة المحليين في المنطقة العازلة، شهادات عن آليات الطرد والمصادرة التي يتعرضون لها من قبل القوات الإسرائيلية والمستوطنين.
وتبدأ هذه الآليات بمصادرة الماشية، حيث أفاد أحد الرعاة بأن طائرات مسيرة هاجمت قطيعه في منطقة الوادي، قبل أن تستولي عليه بالكامل وتقتاده إلى داخل الجولان المحتل.
ولا تقتصر المصادرة على هذه الحادثة، إذ يؤكد راعٍ آخر أن الجيش الإسرائيلي صادر ما يزيد على 100 رأس من البقر منذ يناير/كانون الثاني الماضي دون إعادتها حتى الآن.
وفي سياق متصل، أوضح أحد الأهالي أن المستوطنين المرافقين للقطعان ضمن ما يُعرف بـ”سرية الأبقار” يعمدون إلى إطلاق النار المباشر صوب الرعاة والمزارعين السوريين لإجبارهم على المغادرة ومنعهم من العودة إلى أراضيهم.
وحسب شهادات السكان لمراسل “سوريا الآن”، فقد امتدت هذه الإجراءات لتشمل استهداف الثروة الحيوانية بشكل مباشر، حيث أقدم المستوطنون في حادثة سابقة على قتل أكثر من 10 رؤوس من الماشية تعود لأهالي بلدة معرية، مما دفع المزارعين والرعاة إلى مغادرة المنطقة خشية على حياتهم ومصدر رزقهم.
إغلاق المراعي
وتسببت هذه الإجراءات في تغيير المساحات الرعوية في المنطقة، حيث أكد أحد السكان لمراسل “سوريا الآن” أن الجيش الإسرائيلي حجز المراعي المحاذية لوادي الرقاد بالكامل.
وتحولت هذه المساحات -التي كانت مفتوحة بحرية أمام السوريين ومواشيهم حتى السياج الفاصل- إلى منطقة حصرية لقطعان المستوطنين، وباتت محظورة تماما على الرعاة السوريين.

فكرة السيطرة
وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت الإسرائيلية قد كشفت في تقرير الأسبوع الماضي، عن تبني الجيش الإسرائيلي قبل 6 أشهر فكرة السيطرة الدائمة على الأرض عبر الرعي اليومي، حيث قاد قائد لواء الجولان السابق، العقيد بيني كاتا، عملية سرية لحشد قطيع أبقار يتبع لـ”يوئيل زيلبرمان” (رئيس شركة هاشومير هحداش )، وإدخاله إلى منطقة تقدر بنحو 10 آلاف دونم خلف السياج الحدودي في الجولان السوري المحتل (على المنحدرات الغربية لنهر الرقاد).
المصدر: الجزيرة