رومانسية من طرف واحد؟.. قلق في تايوان من زيارة ترمب لبكين

لا حديث يعلو في تايوان حاليا على زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للصين، والتي يخشى التايوانيون أن يصبح مستقبل بلدهم مرهونا بما ستتمخض عنه من اتفاقات بين القوتين العظميين.

ففي مطعم عائلة صان تشو بجزيرة كينمن، أقرب جزر تايوان للبر الصيني، تسيطر زيارة ترمب لبكين على أحاديث الزبائن الذين يرتادون المكان لتناول الطعام ومتابعة نشرة الأخبار وخوض نقاشات سياسية ساخنة.

اقرأ أيضا

list of 3 items

  • list 1 of 3نيويورك تايمز: تقارير استخبارية تكشف تعافي القدرات الصاروخية الإيرانية
  • list 2 of 3الصين تبحث زيادة شراء النفط الأمريكي مع ضغوط حرب إيران
  • list 3 of 3انتخابات ريال مدريد.. شروط تعجيزية وبيريز يرفض طلب منافسه الوحيد

end of list

وقال عياش دراجي في تقرير أعده للجزيرة من داخل كينمن، إن مخاوف تبرز في الشارع والبرلمان التايواني من أن تخضع علاقة تايبيه وواشنطن لمنطق الصفقات، بينما تبدي الحكومة ثقة بالعلاقة مع الولايات المتحدة.

فالناس في كينمن التي تعتبر نقطة المواجهة الأمامية مع الصين، لا يختلفون عن غيرهم في أنحاء تايوان، كما تقول صاحبة المطعم، صان تشو شوين، حيث يأمل الجميع في أن يعم السلام، وأن تسهم مباحثات ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، في تحسين العلاقات بين ضفتي المضيق.

خوف من المستقبل

وكغيرها من التايوانيين، ترى تشو شوين أن الحفاظ على الوضع القائم حاليا بين الصين وتايوان هو الوضع الأمثل للجانبين، لكنها تخشى -ككثيرين- أن تحسن العلاقات بين واشنطن وبكين يعني زيادة الضغط على تايبيه.

فالمدرس التايواني تشين كي يو يرى أن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين “لم تكن جيدة في السابق، لكنها قد تتحسن مستقبلا، مما يعني تضييق الخناق على تايوان والتأثير في مكانتها الدولية ويضعها في عزلة”.

وفي الآونة الأخيرة، تعرضت العلاقة التايوانية الأمريكية لهزة خفيفة، عندما قرر البرلمان التايواني خفض ميزانية التسلح التي طرحتها الحكومة سابقا كجزء من صفقة أسلحة كبيرة مع الولايات المتحدة، وذلك لتقليل الإسراف في الإنفاق الدفاعي.

وقد انتقدت الولايات المتحدة قرار البرلمان التايواني واعتبرته “تنازلا للصين”، كما انتقده الرئيس التايواني لاي تشينغ تاي، الذي طمأن واشنطن وشكرها على مساعدتها في تعزيز دفاعات بلاده كجزء من التزامها الثابت بالأمن.

إعلان

بيد أن التايوانيين يبدون منقسمين رسميا وشعبيا إزاء العلاقات مع الولايات المتحدة، والتي يثق البعض بقوتها، فيما يخشى آخرون أن يقدم ترمب تنازلات لبكين “ليكتشف التايوانيون حينها أن الرومانسية كانت من طرف واحد”.

KINMEN, TAIWAN - APRIL 10: A Chinese flagged sand dredge works in the waters between Taiwan and the Chinese city of Xiamen on April 10, 2023 in Kinmen, Taiwan. Kinmen, an island in the Taiwan strait that is part of Taiwan's territory, is so close to China that the deep-water port of Xiamen, one of China's biggest, lies less than three miles away across the water. It is one of the few areas of Taiwan that mainland Chinese tourists can visit without visas or permits, and has deep ties with the adjacent Fujian province of China; locals have seen a boost to their incomes from Chinese tourism in pre-pandemic times. Wartime anti-tank barricades litter the beach and also features the Zhaishan tunnel, which Taiwanese forces still reserve the right to use in wartime and for military exercises. (Photo by Chris McGrath/Getty Images)
سفينة تجريف رمل ترفع العلم الصيني قرب جزيرة كينمن التايوانية (أرشيف- غيتي)

فالجميع يعرف أن مستقبل الجزيرة الصغيرة التي تعتبرها الصين جزءا لا يتجزأ من برها التاريخي، ليس مرهونا بما تريده بكين فقط، وإنما أيضا باستمرار الدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة لها، والذي قد يتغير بتغير مزاج ترمب.

وكانت مديرة مكتب الجزيرة في بكين شيماء جو إي إي قد نقلت أن الرئيس الصيني شدد خلال اجتماعه مع ترمب على أهمية قضية تايوان بالنسبة لبكين، ووصفها بأنها “خط أحمر”.

كما تحدثت جو إي إي عن قلق الصين المتزايد من مواصلة الولايات المتحدة تسليح تايوان، وكذلك مواصلة حشد قواتها في بحر الصين الجنوبي، فيما وصفته بالتطويق.

وبعد جلسة استمرت ساعتين، قال ترمب إن المباحثات مع نظيره الصيني كانت “إيجابية وبناءة”، مضيفا أن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تشهد تطورا منذ تأسيس بلاده وحتى اليوم.

وأكد أن لدى الولايات المتحدة فرصة لبناء مستقبل يقوم على مزيد من التعاون والازدهار مع الصين، داعيا شي إلى زيارة واشنطن يوم 25 سبتمبر/أيلول المقبل.

أما الرئيس الصيني، فقال إنه يتطلع إلى تبادل الآراء مع نظيره الأمريكي بشأن قضايا رئيسية، مضيفا أنه لطالما اعتقد أن المصالح المشتركة بين الصين والولايات المتحدة تفوق الخلافات، وأن الحوار هو الخيار الأمثل لحل الخلافات العالقة بين البلدين.

ووصل ترمب إلى بكين أمس الأربعاء في زيارة توصف بالتاريخية، هي الأولى له منذ عودته للبيت الأبيض قبل عامين، والثانية بعد زيارة أجراها خلال عهدته الأولى.

 

المصدر: الجزيرة