وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إلى الأردن في محطة جديدة ضمن جولة إقليمية شملت السعودية وقطر والإمارات، تركزت على تعزيز التعاون الدفاعي في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، واستمرار الحرب على إيران وما رافقها من هجمات استهدفت منشآت مدنية وحيوية في دول الخليج.
وتسعى دول المنطقة إلى الاستفادة من الخبرة الأوكرانية التي تراكمت على مدار خمس سنوات من مواجهة المسيّرات الإيرانية الصنع “شاهد” التي يستخدمها الجيش الروسي بكثافة، في حين تطمح كييف إلى تأمين تمويل لإنتاجها العسكري وسد عجز ميزانيتها في ظل ضبابية المساعدات الغربية.
وتعرض كييف على دول المنطقة خبرتها المتراكمة في مجال الدفاع الجوي وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة، إذ أعلنت إرسال أكثر من 200 خبير عسكري وأمني إلى دول في الشرق الأوسط لتقديم المشورة بشأن التصدي للهجمات الجوية، لا سيما المسيّرات الإيرانية التي أصبحت سلاحا مركزيا في الحرب الأخيرة.
وكان الرئيس الأوكراني قد صرَّح، في وقت سابق، بأن بلاده قادرة على إنتاج نحو 2000 طائرة مسيّرة اعتراضية يوميا، ويمكنها تزويد حلفائها بنصف هذا العدد للمساعدة في تعزيز دفاعاتهم.

محطة عمّان
وقالت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن زيلينسكي وصل، اليوم الأحد، إلى العاصمة عمّان ضمن جولة يجريها في الإقليم، مشيرة إلى أنه سيلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني لإجراء مباحثات تركز على التطورات التي تشهدها المنطقة، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأعلن زيلينسكي عبر منصة إكس أن زيارته إلى الأردن تركز على الملف الأمني، قائلا “الأمن هو الأولوية القصوى، ومن الضروري أن يبذل جميع الشركاء الجهود اللازمة لتحقيقه. أوكرانيا تقوم بدورها، واجتماعات مهمة تنتظرنا”.
وأفاد مسؤول أوكراني -طلب عدم الكشف عن هويته- بأن فريقا من الخبراء العسكريين الأوكرانيين موجود أيضا في الأردن، في إطار التعاون في مجال مواجهة الطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية.

محطة قطر والإمارات
وتأتي زيارة زيلينسكي للأردن بعد أن أجرى مباحثات مكثفة في عدد من دول الخليج، حيث وقَّعت أوكرانيا اتفاقات تعاون دفاعي مع كل من قطر والإمارات، كما وقَّعت اتفاقية مماثلة مع السعودية خلال زيارة أجراها الأسبوع الماضي.
في الدوحة، التقى زيلينسكي أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كما أعلنت وزارة الدفاع القطرية توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع كييف، تشمل تبادل الخبرات في مجال التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة.
وقال زيلينسكي إن الاتفاقية تمتد عشر سنوات، وتهدف إلى بناء شراكة طويلة الأمد في المجالين الأمني والدفاعي.
وفي أبو ظبي، التقى زيلينسكي الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الأمني والدفاعي، في ظل ما وصفته الإمارات بـ”العدوان الإيراني المستمر” الذي يستهدف المدنيين والمنشآت والبنى التحتية في دول المنطقة.

محطة السعودية
وكان زيلينسكي قد زار السعودية، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مدينة جدة.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن اللقاء تناول العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى تطورات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.
وأكد زيلينسكي أن زيارته للمملكة شملت “اجتماعات مهمة”، مشددا على تقدير بلاده للدعم الذي تتلقاه، واستعدادها للعمل مع الشركاء الإقليميين من أجل ضمان الأمن.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تتعرض دول الخليج لهجمات إيرانية بصواريخ وطائرات مسيّرة في إطار ما تقول طهران إنه “رد عسكري على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية”.
وتقول إيران إنها لا تستهدف دولا بعينها بل القواعد الأمريكية في المنطقة، لكنَّ هذه الهجمات تسببت في أضرار بمنشآت مدنية في دول الخليج، بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة بعضها سكني.
المصدر: الجزيرة