يتصاعد السجال العسكري والدبلوماسي المحتدم بين طهران وواشنطن حول فرض السيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الملاحة لإمدادات الطاقة العالمية، والذي يمر عبره سنويا آلاف السفن وناقلات النفط المحملة بأكثر من مليار برميل من النفط، وذلك وسط تضارب صريح في الروايات والتطورات الميدانية المتلاحقة بين القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” من جهة، والحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية من جهة أخرى.
الحصار الأمريكي
وفي أحدث التطورات، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن مزاعم أحد قادة الحرس الثوري بأن إيران تسيطر سيطرة كاملة على مضيق هرمز من خلال قواتها البحرية غير صحيحة، معللة ذلك بأن إيران لا تمتلك قوة بحرية لأن القوات الأمريكية أغرقتها.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وبرهنت القيادة المركزية الأمريكية على عدم سيطرة إيران على مضيق هرمز بمرور آلاف السفن المحملة بأكثر من مليار برميل من النفط عبر المضيق بحرية تامة خلال الأشهر القليلة الماضية، على حد قولها.
وميدانيا أعلنت القيادة الأمريكية تشديد الخناق على حركة الملاحة والتطبيق الصارم لحظرها البحري المُسمى “الجدار الفولاذي”، مشيرة إلى أنها غيّرت مسار 122 سفينة تجارية منذ استئناف الحصار البحري على إيران، وذلك لضمان التزام الملاحة الدولية ومنع الموانئ الإيرانية من استعادة نشاطها التشغيلي.
الرد الإيراني
في المقابل، أعلنت وسائل إعلام رسمية، نقلا عن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، الأحد، احتجاز غواصة أمريكية ذاتية القيادة من طراز “ريموس 600” أثناء تنفيذها مهام تجسسية في مضيق هرمز.
وأوضح الحرس الثوري أن العملية تمت عبر قدرات استخباراتية وتقنيات الحرب الإلكترونية، حيث تخضع المركبة حاليا للفحص من قِبَل متخصصين إيرانيين لاستعادة البيانات المخزنة بها.
وفي سياق المواجهات المباشرة، كشفت شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية، نقلا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، اليوم الاثنين، أن هجوما بصاروخ كروز شنته إيران في 14 سبتمبر/أيلول الجاري استهدف سفينة تابعة للولايات المتحدة في المضيق، مما أسفر عن إصابة 8 من مشاة البحرية الأمريكية بجروح طفيفة وتضررهم من الدخان الناجم عن الانفجار قبل عودتهم لأداء مهامهم.
ويأتي هذا الاستهداف تماشيا مع السياسة الإيرانية المعلنة باستهداف أي سفينة تعبر المضيق دون التنسيق معها أو تسلك مسارا يخالف توجيهاتها.
تأتي هذه المواجهات الميدانية تزامنا مع تقارير نشرتها مجلة “ديفنس سيكيوريتي آسيا”؛ استنادا إلى صور الأقمار الصناعية (سنتينل-2)، أظهرت إعادة تموضع وإزاحة لحاملات الطائرات والسفن الحربية الأمريكية؛ إذ غادرت حاملتا الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن” و”يو إس إس جورج إتش دبليو بوش” والسفينة البرمائية “يو إس إس بوكسر” والمدمرات المرافقة لها مواقعها السابقة قرب بحر عمان ضمن خط الحصار انتقالا إلى مناطق أبعد في بحر العرب، عقب هجوم صاروخي إيراني أُطلق في الخامس من سبتمبر/أيلول، وهو ما يثير تساؤلات حول سعي واشنطن لتقليص تعرض سفنها للصواريخ الإيرانية.

وعلى الصعيد الإداري والتنظيمي للممر المائي، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية اعتراض 19 سفينة حاولت العبور خارج المسارات الملاحية المعتمدة من طهران خلال يومين، كما نشر الموقع الرسمي لهيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية قائمة سوداء جديدة شملت 24 سفينة اعتبرتها منتهكة للقواعد، ليصل إجمالي القائمة إلى 81 سفينة محظورة مهددة بالغرامات أو الاحتجاز. وفي هذا السياق، أظهر تحليل أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة وجود تكرار في رقم التعريف البحري (IMO) لناقلتين، ليصبح العدد الفعلي للقائمة 80 سفينة، تبين أن 51% منها تملكها أو تديرها شركات مقرها الخليج.
وتعليقا على هذه الإجراءات، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ونائب المنسق العام للجيش لوكالة “مهر”، أن مضيق هرمز والمنطقة الواقعة غربه والخليج تخضع للسيطرة الكاملة للقوة البحرية للحرس الثوري، بينما تسيطر القوة البحرية للجيش على شمال بحر عمان وشرق المضيق وشمال المحيط الهندي، مشددا على الجاهزية التامة للرد ولن يُسمح لأي جهة بالعبور دون التنسيق مع القوات الإيرانية.
مضيق ترمب
ويمتد السجال بين الجانبين إلى أبعاد رمزية وسياسية، إذ نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، خريطة على منصته “تروث سوشيال” يُطلق فيها اسم “مضيق ترمب” على مضيق هرمز، مكررا ادعاءاته بأن الممر يخضع للسيطرة الأمريكية الكاملة ويمكن اعتباره “أرضا أمريكية”.
تأتي هذه التطورات الميدانية والسجالات الكلامية لتجسد حالة انسداد المسار التفاوضي وتأزم المواجهة التي اندلعت منذ 28 فبراير/شباط الماضي إثر الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وما أعقبها من ضربات متقابلة، إذ يبقى مضيق هرمز وإدارة الملاحة فيه نقطة الارتكاز الصعبة وأبرز عقد التفاوض غير المباشر بين واشنطن وطهران.
وقف القتال مقابل فتح المضيق
ويُعد الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية محوريا في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، الذي وصل إلى طريق مسدود بعد مرور نحو سبعة أشهر على اندلاعه، وعرضت طهران الأسبوع الماضي خطة لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأورد موقع أكسيوس استنادا إلى مصادر مطلعة على الملف أنه يمكن أن تُجرى محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران اعتبارا من اليوم الاثنين، وذلك بعد أيام قليلة من محادثات غير مباشرة أيضا جرت بين المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وتطالب إيران، كشرط مسبق لإعادة فتح مضيق هرمز، بوقف الأعمال القتالية على كل الجبهات لمدة سبعة أيام، بما في ذلك في لبنان، والإفراج عن أصولها المجمدة ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني وإنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها، وقد رفض ترمب هذا المقترح السبت الماضي.
ولم تشن الولايات المتحدة أي ضربات على إيران منذ الأول من سبتمبر/أيلول، رغم تعرض سفن لهجمات لاحقا في مضيق هرمز.
المصدر: الجزيرة