ورق الألومنيوم، هذا العنصر الفضي المتعدد الاستخدامات الذي يكاد لا يخلو منه مطبخ، ليس الخيار الأنسب دائما لطهي الطعام أو حفظه؛ فبعض المكوّنات قد تتفاعل معه عند ملامسته فترة طويلة، كما أن تغليف الطعام بطريقة غير صحيحة قد يبطئ تبريده ويهيئ ظروفا مناسبة لنمو البكتيريا.
وأوضحت فانيسا كوفمان، الخبيرة في سلامة الغذاء، أن المخاوف لا ترتبط غالبا بورق الألومنيوم في حد ذاته، وإنما بطريقة استخدامه؛ إذ قد ينشأ الخطر من تغليف الأطعمة الساخنة بإحكام، بما يبطئ تبريدها، أو تركها خارج الثلاجة مدة طويلة.

لذلك، يوصي الخبراء باستخدام الأواني الزجاجية أو الخزفية أو الفخارية المُحكمة الإغلاق لحفظ الطعام وتخزينه، بدلا من ورق الألومنيوم أو أوانيه، في حالات معينة، من أهمها ما يلي:
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
6 حالات يُفضّل فيها تجنب استخدام ورق الألومنيوم
ينصح الخبراء بمحاولة تجنب استخدام ورق الألومنيوم في الحالات الست الآتية:
-
مع الأطعمة الحمضية
يؤكد الدكتور دارين ديتويلر، الأستاذ بجامعة “نورث إيسترن” الأمريكية، أن “ورق الألومنيوم قد يُسبب مخاطر صحية تشمل تهيج المعدة، أو مشاكل عصبية على المدى الطويل”، عند استخدامه في حفظ الأطعمة الحمضية، مثل الطماطم أو الأطعمة المتبلة في الخل أو عصير الليمون، حيث يمكن للمكونات الحمضية أن تحفز تفاعلا كيميائيا “يُكسب الأكل طعما معدنيا، ويطلق مكونات من الألومنيوم في الطعام”.
-
تخزين بقايا الطعام لفترات طويلة
“لا ينبغي استخدام ورق الألومنيوم للتخزين طويل الأمد”، بحسب ديتويلر؛ فورق الألومنيوم ليس مُحكم الإغلاق، ولف البقايا به يسمح للهواء والبكتيريا بالدخول، “مما يزيد خطر التلف والأمراض المنقولة عن طريق الطعام”؛ خاصة إذا كان الطعام حمضيا، مما يتسبب في تسرب الألومنيوم إلى الطعام بمرور الوقت.
-
وضع ورق الألومنيوم في صينية الخبز
الألومنيوم موصّل جيد للحرارة، وعندما يُستخدم في تبطين صينية الخبز، قد يتسبب في حرق المخبوزات، أو يتمزق ويسبب التصاقها. وإذا كانت المخبوزات حمضية، كبسكويت الليمون على سبيل المثال، فقد يكون طعمها معدنيا. والأفضل وضع ورق زبدة أو سيليكون، لتوزيع الحرارة بشكل متوازن.
-
تسخين ورق الألومنيوم في الميكروويف
تقول اختصاصية التغذية المعتمدة بريدجيت وود إن ورق الألومنيوم والميكروويف لا يجتمعان بأمان في معظم الحالات؛ فتعرض المعدن لموجات الميكروويف قد يؤدي إلى تولّد شرارات، وربما نشوب حريق أو تلف الجهاز. لذلك، بدلا من تخزين بقايا الطعام في ورق الألومنيوم ثم وضعها مباشرة في الميكروويف، يُفضّل نقلها إلى وعاء مخصص للاستخدام فيه، مع اتباع تعليمات الشركة المصنعة للجهاز.
-
استخدام ورق الألومنيوم في درجات حرارة عالية جدا
عند الطهي بورق الألومنيوم في درجات حرارة مرتفعة، سواء في الفرن أو على الشواية، لا سيما مع الأطعمة الحمضية أو شديدة الملوحة، يُفضَّل تجنب الأنواع والأواني الرقيقة؛ لأن الحرارة والحموضة والملوحة قد تزيد انتقال الألومنيوم إلى الطعام، بحسب بريدجيت وود.
وبحسب ديتويلر، عندما يتعرض ورق الألومنيوم للنار ويلامس الطعام مباشرة، قد تنتقل كميات صغيرة من المعدن إلى الطعام، لا سيما إذا كان حمضيا أو مالحا.
ويوضح ديتويلر أن الاستخدام العرضي لا يُتوقع أن يسبب ضررا لمعظم الأصحاء، لكن مرضى الكلى قد يحتاجون إلى مزيد من الحذر؛ لأن أجسامهم تكون أقل قدرة على التخلص من الألومنيوم.

-
إعادة استخدام ورق الألومنيوم
لا تستخدم ورق الألومنيوم إذا لامس اللحوم النيئة أو المأكولات البحرية، فقد يحمل مسببات الأمراض المنقولة عن طريق الطعام.
6 أطعمة تتطلب الحذر عند وضعها في ورق الألومنيوم
تقول كوفمان إنه مع أن ورق الألومنيوم نفسه يُعَد آمنا عند استخدامه بطريقة صحيحة، فإن التعامل مع بعض الأطعمة، لا سيما خلال تبريدها وتخزينها، يتطلب عناية إضافية لتقليل مخاطر الأمراض المنقولة بالغذاء. ومن أبرز هذه الأطعمة:
-
البطاطس المشوية
تنصح وود بتجنب ترك البطاطس المخبوزة ملفوفة بورق الألومنيوم بعد إخراجها من الفرن. ويمكن، عند إعدادها، دهنها بطبقة رقيقة من الزيت أو استخدام ورق الزبدة، إذا كان مناسبا لدرجة حرارة الطهي.
وتوصي الإرشادات الصحية بالحفاظ على البطاطس المخبوزة الملفوفة بورق الألومنيوم عند درجة حرارة نحو 60 درجة مئوية أو أعلى حتى تقديمها، أو إزالة الورق أو فتحه وتبريد البطاطس سريعا في الثلاجة عند 4 درجات مئوية أو أقل.
وتهدف هذه الاحتياطات إلى الوقاية من “التسمم الوشيقي “، وهو مرض خطير تسببه سموم تنتجها بكتيريا المطثية الوشيقية، التي قد توجد في التربة. ويوفر الغلاف المُحكم قليل الأكسجين، عند ترك البطاطس في درجة حرارة غير آمنة، ظروفا قد تساعد على نموها وإنتاج السموم.
كما تحذر كوفمان من ترك البطاطس المخبوزة ملفوفة بورق الألومنيوم في درجة حرارة الغرفة فترة طويلة بعد طهيها، وتوصي بإزالة الغلاف أو فتحه، ثم وضع البقايا في الثلاجة خلال ساعتين كحد أقصى.
الطماطم والأطعمة الحمضية
تقول عالمة الأغذية جيسيكا غافين: إن الأطعمة والأطباق الحمضية التي تحتوي على مكونات مثل الطماطم والحمضيات، “لا ينبغي تخزينها في ورق الألومنيوم”.
فالأطعمة الحمضية، مثل الطماطم والبرتقال والليمون، قد تتفاعل مع الورق، مما يسبب طعما معدنيا أو تغيّرا في اللون. لكن كوفمان توضح أن هذا التفاعل يرتبط غالبا بجودة الطعام ونكهته، ولا يعني بالضرورة أن تناوله سيشكّل خطرا صحيا فوريا.
كذلك، قد تؤدي الفواكه الحمضية والتتبيلات القائمة على الخل إلى زيادة انتقال الألومنيوم إلى الطعام عند طهيها أو تخزينها في الورق.
وينطبق الأمر نفسه على الأطباق شديدة الملوحة واللحوم المتبلة أو المحفوظة بالمحاليل الملحية؛ إذ يمكن للملح أن يتفاعل مع الألومنيوم ويؤثر في طبقته الواقية.
-
بقايا الطعام
تحذر كوفمان من إعادة تسخين بقايا الطعام إذا تُركت خارج الثلاجة أكثر من ساعتين، سواء كانت ملفوفة بورق الألومنيوم أم محفوظة في وعاء آخر. وينبغي وضع البقايا في الثلاجة خلال ساعتين من الطهي أو التقديم، من دون انتظار أن تبرد تماما، مع تقسيم الكميات الكبيرة على أوعية صغيرة وضحلة لتسريع تبريدها.
كما توضح كوفمان أن “إعادة التسخين لا تجعل الطعام آمنا للأكل دائما”؛ لأن بعض أنواع البكتيريا قد تنتج سموما لا يقضي عليها التسخين المعتاد. وقد يؤدي تغليف كميات كبيرة من الطعام الساخن بإحكام إلى احتجاز الحرارة وإبطاء عملية التبريد، مما يبقي الطعام مدة أطول ضمن نطاق درجات الحرارة الملائم لتكاثر البكتيريا.
أطباق الطهي البطيء
يُفضّل تجنب ملامسة ورق الألومنيوم للأطعمة التي تُطهى فترة طويلة، مثل اللحوم المشوية ببطء، خصوصا إذا كانت شديدة الحموضة أو الملوحة؛ لأن طول مدة الطهي قد يزيد انتقال الألومنيوم إليها. ولتقليل الملامسة المباشرة، يمكن وضع طبقة من ورق الزبدة الملائم لدرجة حرارة الطهي بين الطعام وورق الألومنيوم.
-
المأكولات البحرية
مع أن ورق الألومنيوم وأوانيه يُستخدمان كثيرا لطهي الأسماك والمأكولات البحرية بسهولة، أشارت دراسة منشورة عام 2019 إلى أن مقدار انتقال الألومنيوم قد يختلف باختلاف نوع الطعام وظروف الطهي، وأن بعض عينات الأسماك سجلت مستويات أعلى من اللحوم والدواجن؛ لذلك، يمكن استخدام ورق الزبدة أو الأواني الزجاجية المخصصة للفرن بديلا.

-
النشويات والبقوليات المطبوخة
بحسب كوفمان، لا يُفضّل الاعتماد على ورق الألومنيوم وحده في تخزين أطعمة مثل الأرز المطبوخ والبطاطس والبقوليات؛ إذ قد يحبس الحرارة والرطوبة إذا لُف الطعام ساخنا بإحكام، مما يبطئ تبريده ويزيد فرص نمو البكتيريا. والأفضل نقل هذه الأطعمة إلى أوعية ضحلة محكمة الإغلاق، ثم تبريدها في الثلاجة خلال ساعتين من طهيها.
المصدر: الجزيرة