“سنصلح القديم”.. الحرب تحرم اللبنانيين “لبسة العيد”

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يجلس الخياط محمد خضر رمضان بين ماكينة الخياطة وأكوام الملابس القديمة التي قرر اللبنانيون إصلاحها، بعدما جعلتهم الحرب غير قادرين على شراء الجديد.

فالحركة عند الرجل مختلفة عما كانت عليه في سنوات سابقة، لكنها في الوقت نفسه لا تحمل بين طياتها صورة من صور الرفاه وإنما صورة من صور الفقر، الذي دفع الناس للبحث عن الفرحة بأقل كلفة ممكنة، في بلد أثقلته الأزمات الاقتصادية وأنهكته الحرب.

اقرأ أيضا

list of 3 items

  • list 1 of 3إقالة أليغري ورحيل كونتي يشعلان صيف الكرة الإيطالية
  • list 2 of 3رؤية الصين للاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب: هدنة هشة أم كمين إستراتيجي؟
  • list 3 of 3“سفاري سراييفو” مجددا.. ألمانيا تقتفي أثر “صيادي البشر” والنمسا تحقق

end of list

ولا تزال محال الملابس الجديدة مفتوحة وواجهاتها مضاءة ككل عام، لكنها تكاد لا تجد من يدخلها للشراء، بعدما قصد غالبية من يبحثون عن “لبسة العيد” محال الخياطة لإصلاح القديم، حسب ما نقله الصحفي محمد الجنون، في تقرير للجزيرة.

خيار أقل كلفة

وفي ظل الظرف الاقتصادي الصعب الذي يعيشه لبنان، أصبح إصلاح الملابس القديمة خيارا أقل كلفة من شراء الجديد، كما قال رمضان في التقرير. فتقصير البنطال مثلا “لا يتجاوز 3 دولارات”، وفق المتحدث الذي قال إنه “مبلغ يبدو أقل وطأة على العائلات مقارنة بأسعار الملابس الجاهزة”.

ولا يزال رمضان يحن إلى سنوات ما قبل الأزمة الاقتصادية التي ضربت لبنان منذ عام 2019، حيث كانت مواسم الأعياد تحمل حركة مختلفة وأملا أكبر، ويقول: “أتمنى أن يتحسن الوضع في البلد، مش بس للخياطين، للمواطنين كمان، الناس تعبت من الحرب وبدها تفرح”.

وفي الشوارع والأسواق، لم تعد “لبسة العيد” الجديدة أولوية ثابتة لدى جميع المواطنين، فغلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية دفعا عائلات كثيرة لإعادة ترتيب احتياجاتها، وتقديم الضروريات على شراء الملابس الذي بات مقتصرا على اللازم فقط.

ومن بين هؤلاء، زهير حويلا، الذي يقصد الخياط باستمرار لإصلاح ملابسه القديمة، ليس من باب التفضيل وإنما لأن الخيارات الأخرى أصبحت أكثر كلفة.

إعلان

وفي حديثه للجزيرة، قال حويلا إن شراء قميص جديد قد يكلف ما بين 40 و50 دولارا، وهو مبلغ لم يعد سهلا على كثير من اللبنانيين، مما يجعل تعديل الثياب وإعادة استخدامها خيارا أفضل.

أسواق مضطربة في لبنان .. حياة يومية بين الغلاء والعيد والحرب
الحرب دفعت كثيرا من اللبنانيين على التخلي عن فكرة شراء ملابس جديدة من أجل العيد (الجزيرة)

تكيف مع الواقع

الأمر نفسه، أكدته شيرين عز الدين، التي تحدثت للجزيرة من داخل أحد محال الخياطة، قائلة إن الأوضاع الاقتصادية الحالية وارتفاع الأسعار “تضطر كثيرا من العائلات إلى إصلاح الملابس القديمة بدلا من شراء أخرى جديدة”، مشيرة إلى أنها “ليست الوحيدة التي تواجه هذا الواقع، بل تعرف كثيرين يلجؤون إلى الخياطين لتعديل ملابسهم وملابس أطفالهم”.

بل إن الأهالي -كما تقول المتحدثة- “يضطرون أحيانا إلى تصغير الملابس أو تعديلها لتناسب مقاسات أبنائهم، بسبب عدم قدرتهم على شراء أكثر من قطعة جديدة في ظل الغلاء المعيشي”.

وفي المحل نفسه، التقت الجزيرة ليلى رمضان التي قالت إن كثيرا من الناس باتوا يفضلون إصلاح ملابسهم في محاولة للتكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة. فكثير من العائلات تعمد إلى تجديد الملابس القديمة -كما تقول السيدة اللبنانية- خصوصا ملابس الأطفال، لأن الأوضاع المعيشية “لم تعد تسمح بشراء ملابس جديدة باستمرار”.

أما الخياط أحمد البراج، فيرصد واقعا مختلفا داخل مهنته نفسها، بقوله إن خياطة الملابس “تراجعت بصورة واضحة، بعدما أصبح كثير من المواطنين يفضلون شراء الملابس الجاهزة لأنها أقل كلفة من التفصيل”.

ويعزو البراج هذا التغير إلى أن الأزمة الاقتصادية “انعكست مباشرة على عمل الخياطين، الذين باتوا يعتمدون أكثر على إصلاح الملابس القديمة بدلا من تفصيل قطع جديدة”.

كما أن كثيرا من الزبائن “باتوا يشترون قطعا محدودة من الملابس، وغالبا ما تكون مناسبة للعيد وفصل الصيف معا، في محاولة لتقليل الإنفاق والاستفادة القصوى من كل قطعة ملابس”، كما يقول البراج.

 

المصدر: الجزيرة