سوريا و”ميتا” تبحثان استئناف الخدمات التجارية لفيسبوك وإنستغرام وواتساب

أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية، اليوم الأحد، إجراء مباحثات مع شركة “ميتا” العالمية لبحث الخطوات التنفيذية اللازمة لإعادة إطلاق الخدمات التجارية لمنصاتها المختلفة في البلاد، بالتزامن مع تحركات جديدة لتطوير قطاع التكنولوجيا وإنهاء العزلة الرقمية التي امتدت لسنوات طويلة في سوريا.

تفاصيل المباحثات

وذكر بيان صادر عن الوزارة، أن وزير الاتصالات عبد السلام هيكل، التقى بالرئيس الإقليمي لشركة “ميتا” في الشرق الأوسط وأفريقيا فارس عقاد، حيث تناولا الخطوات اللازمة لعودة الخدمات التجارية لمنصات “فيسبوك” و”إنستغرام” و”واتساب” إلى سوريا، بما “يشمل أدوات الإعلان وخدمات الأعمال”.

وأوضح البيان أن الوزير هيكل استعرض خلال اللقاء “برنامج سوريا لتطوير البنية التحتية الرقمية، وتوسيع شبكات الألياف الضوئية وتحسين خدمات الإنترنت، وتهيئة البيئة اللازمة لنمو التجارة الإلكترونية والمشاريع الريادية”، مؤكدا “حرص الحكومة السورية على إتاحة الأدوات الرقمية التي تساعد السوريين على تطوير أعمالهم وتعزيز قدرتهم على مواكبة العالم”.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2الليرة السورية تتراجع مجدداً..سعر الصرف تحت ضغوط تراجع الإنتاج وطفرة الاستيراد
  • list 2 of 2الذكور والإناث في بعض تخصصات مفاضلة سوريا 2026.. جدل وتباين آراء وتوضيح

end of list

كما بحث الجانبان الفرص التي يمكن أن يتيحها مشروع “سيلك لينك” لشركة “ميتا” في “تنويع مسارات الربط ونقل البيانات عبر سوريا، بما يعزز موثوقية خدماتها ويسهم في خفض زمن الاستجابة وتحسين تجربة مستخدمي منصاتها في المنطقة”.

ويُعتبر “سيلك لينك” مشروعا واسع النطاق يهدف إلى تحديث العمود الفقري الوطني لشبكة الإنترنت والاتصالات، وإنشاء مسارات ربط دولية عالية السعة تمر عبر الأراضي السورية.

من جانبه، أشاد عقاد بـ”ما تفتحه رؤية الوزارة (السورية) من آفاق لتطوير الاقتصاد الرقمي”، مستعرضا “الدور الذي يمكن أن تؤديه منصات “ميتا” في مواكبة هذا التوجه، ودعم نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة ووصول المنتجات والخدمات السورية إلى الأسواق المحلية والعالمية، بما في ذلك الوصول إلى السوريين في المغترب، وفتح فرص جديدة للنمو والعمل.

إعلان

واتفق الجانبان على “خطوات عملية لمتابعة الملفات المطروحة وتذليل العقبات أمام عودة الخدمات التجارية للمنصات العالمية وتجاوز آثار العزلة الرقمية التي امتدت على مدى خمسة عشر عاما”، وذلك بحضور معاون الوزير محمود موسى ومدير عام الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد خالد الحمصي.

استعانة بالخبرات العالمية

في سياق متصل، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، أمس السبت، وفدا من الخبراء والمتخصصين السوريين في قطاع التكنولوجيا والابتكار، ضم عددا من العاملين في شركات التكنولوجيا العالمية، إلى جانب رواد أعمال ومستثمرين وباحثين في المجالات التقنية، وذلك بحضور هيكل وعقاد.

وتناول اللقاء، بحسب بيان للرئاسة السورية، بحث “فرص تطوير قطاع التكنولوجيا في سوريا، والاستفادة من الخبرات والكفاءات السورية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي”.

كما بحث اللقاء “دعم الابتكار وريادة الأعمال، إضافة إلى توسيع آفاق التعاون مع الشركات والمؤسسات التقنية العالمية”.

عودة تدريجية لكبرى شركات التقنية

تأتي مباحثات الوزارة مع “ميتا” واللقاءات الرئاسية امتدادا لتحركات أوسع شهدها قطاع التقنية في سوريا خلال الأشهر الماضية، والتي كان من أبرزها العودة التدريجية لخدمات متجر “مايكروسوفت” دون الحاجة إلى استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة، إثر تخفيف القيود المرتبطة بالعقوبات الأمريكية على قطاع الاتصالات والبرمجيات.

وعلى الرغم من عودة الواجهة الرئيسية لمتجر “مايكروسوفت” وإتاحة التحديثات لعدد واسع من المستخدمين، فإن المتجر ما زال يشهد انقطاعات متفرقة لدى بعض المستخدمين.

من الحجب المباشر إلى العودة

ويعود تاريخ القيود الرقمية في سوريا إلى ما قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011، حيث فرض نظام الأسد المخلوع حظرا مباشرا على موقع “فيسبوك” وعدة منصات عالمية لأكثر من 3 سنوات (بين عامي 2007 و2011) للحد من حرية التعبير والتواصل.

ومع اندلاع الثورة وتصاعد العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية، فرضت الشركات العالمية حظرا شاملا على أدواتها التجارية والتطويرية داخل سوريا، مما حرم رواد الأعمال والمشاريع الناشئة من أدوات التسويق والتجارة الإلكترونية والإعلانات.

ولم تكن العودة الحالية لخدمات البرمجيات والمنصات وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة تحولات متدرجة في سياسة العقوبات الغربية والأمريكية الشاملة الموجهة ضد سوريا، إذ شهد مايو/أيار 2025 محطة مفصلية حينما أصدرت الخزانة الأمريكية رخصة رفع الحظر عن ممارسة العديد من المعاملات التجارية والدعم التكنولوجي والخدمات الأساسية، تلاها القرار الرئاسي الأمريكي بإلغاء التضييق الشامل.

وفي سبتمبر/أيلول 2025، أصدر مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية قواعده النهائية لتخفيف قيود التصدير، مما أتاح رسميا تصدير أجهزة الحاسوب والبرامج الاستهلاكية وتحديثات أنظمة التشغيل إلى سوريا قانونيا.

 

المصدر: الجزيرة