تثير خطوة إرسال الولايات المتحدة آلاف الطائرات الاعتراضية الصغيرة إلى الشرق الأوسط جدلا واسعا على المنصات الرقمية، في ظل تصاعد دور المسيّرات في الحروب الحديثة، واحتدام المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ويتركز النقاش على جدوى استخدام منظومات منخفضة الكلفة لاعتراض مسيّرات هجومية رخيصة نسبيا لكنها مؤثرة ميدانيا.
وأصبحت الطائرات المسيّرة، خصوصا الانتحارية، ركنا أساسيا في ساحات القتال المعاصرة، كما في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث كشفت قدرتها على إحداث تأثير عسكري بتكاليف محدودة. وتُعد المسيّرة الإيرانية “شاهد 136” من أبرز النماذج في هذا المجال، إذ تبلغ كلفة تصنيعها نحو 30 ألف دولار فقط.
لكن إسقاط هذه المسيّرات يطرح معضلة مالية، إذ يمكن اعتراضها بصاروخ “باتريوت” الذي يصل سعره إلى نحو 4 ملايين دولار، مما يجعل المعادلة غير متكافئة اقتصاديا. ويشبّه منتقدون هذا الوضع باستخدام وسائل باهظة الثمن لتدمير أهداف زهيدة الكلفة.

منظومة “ميروبس”
وفي محاولة لمعالجة هذه الفجوة، أرسلت الولايات المتحدة نحو 10 آلاف طائرة من طراز “سيرفايور” إلى الشرق الأوسط، تعمل ضمن منظومة دفاعية تُعرف باسم “ميروبس”، استُخدمت للمرة الأولى في أوكرانيا، وصُممت لاعتراض المسيّرات الانتحارية مثل “شاهد” والنسخة الروسية منها “جيران”.
وتعتمد المنظومة على نظام يمكن تركيبه على شاحنات صغيرة، مزود بمستشعرات كهروبصرية وحرارية وأنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على كشف الأهداف الجوية بدقة، حتى في البيئات التي تتعطل فيها إشارات تحديد المواقع العالمية.
أما طائرة الاعتراض ضمن منظومة “أي إس 3 سيرفايور” فتبلغ كلفتها نحو 15 ألف دولار فقط، ويقل طولها عن متر واحد، وتحمل شحنة متفجرة صغيرة بوزن يقارب كيلوغرامين، وتصل سرعتها إلى نحو 280 كيلومترا في الساعة.
وتعمل مستشعرات “ميروبس” على رصد المسيّرات الصغيرة وإرسال بيانات الموقع والارتفاع والسرعة إلى محطة التحكم الأرضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي تقوم بدمج المعلومات وتمييز الأهداف الحقيقية عن الطيور وتحديد مسار الهجوم قبل إصدار أوامر الإطلاق.
وعند تنفيذ العملية، تستقبل منصة إطلاق مثبتة على شاحنة نقل خفيفة الأوامر من محطة التحكم، لتطلق طائرة الاعتراض التي تتعقب الهدف باستخدام الذكاء الاصطناعي وتضربه مباشرة أو تفجره بشحنة صغيرة. ومن ميزات هذه الطائرة أنها تعود وتهبط بمظلة لإعادة استخدامها إذا أخفقت في إصابة الهدف.
آراء متباينة
وتفاعل مغردون مع الخطوة الأمريكية رصد بعضها برنامج “شبكات” في حلقته بتاريخ (2026/3/15)، إذ رأى علي أن اعتماد واشنطن على هذا النوع من الأنظمة يعكس، في نظره، تراجعا في صورتها كقوة عسكرية متفوقة تكنولوجيا.
أمريكا التي كانت تتباهى بقدرات عسكرية عالية الكفاءة وتكنولوجيا متقدمة وحرب إلكترونية باتت الآن تتملق لدول صغيرة مثل أوكرانيا لتتصدى للمسيرات الإيرانية. يا عيب الشوم..
أما عبد الله فاعتبر أن المنظومة الجديدة لن تغيّر المعادلة، مشككا في قدرتها على تحقيق نتائج حاسمة.
حاملات الطائرات وطائرات الشبح لم تعمل شيئا، وميروبس سوف تغير المعادلة؟ ستفشل دون شك والأيام بيننا.
بدوره، شكك معاوية في الرواية المتداولة حول هذه التطورات، معتبرا ما يجري جزءا من “مسرحية” أو تضليلا سياسيا.
وهل هناك أناس صدقوا هذه المسرحية ؟ كل ما يحدث الآن هو خديعة ومؤامرة لإظهار إيران دولة منتصرة على ما أظن، والله أعلم.
من جانبها، طرحت سحر تساؤلات عما إذا كانت الولايات المتحدة قد استخدمت هذا النظام سابقا ومدى نجاحه، مشيرة إلى أن فكرة تطوير أنظمة مخصصة لاعتراض المسيّرات الصغيرة تبدو مهمة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
السؤال المطروح هل سبق لأمريكا أن استخدمتها؟ وهل هي ناجحة أم لا؟ هذا النظام لم نسمع عنه من قبل، ولكن من المهم رؤية نظام مضاد للمسيرات الصغيرة على عكس الأنظمة التقليدية.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد أثبتت هذه المسيّرات الاعتراضية فعاليتها في أوكرانيا، إذ تمكنت من إسقاط نحو 1900 طائرة من طرازي “شاهد” و”جيران”، مع تسجيل نسبة نجاح وصلت إلى نحو 95% في اعتراض مسيّرات “شاهد 136″ و”شاهد 238”.
المصدر: الجزيرة