أعلنت شركة “دونات لابس” (Donut Lab) الفنلندية الناشئة عما وصفته بأول بطارية حالة صلبة بالكامل (Solid-State) جاهزة للإنتاج الفعلي في العالم، وذلك خلال مشاركتها في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) 2026 بمدينة لاس فيغاس الأميركية.
لكن الصحفي تيم ستيفنز يتساءل في تقرير على موقع ذا فيرج (The Verge) التقني الأميركي إن كانت الشركة الفنلندية قد نجحت بالفعل في إنتاج بطاريات الحالة الصلبة أم أنها مجرد وعود براقة لا أساس لها، خاصة أن هذا المعرض يعتبر أرضا خصبة للإعلانات الجريئة عن منتجات ثورية غالبا يُحدد موعد طرحها بعد عامين لكنها، في نهاية المطاف، لا تجد ضوء الشمس.
ويضيف ستيفنز أن المعرض شهد عام 2018 ادعاء مماثلا من هنريك فيسكر الذي زعم أن فريقه فك شيفرة بطاريات الحالة الصلبة وأنها ستدخل الإنتاج الواسع بحلول 2020، لكن سيارته “إي موشن” (EMotion) لم تصل أبدا إلى السوق، وفي عام 2021 تخلت الشركة عن هذا الحلم تماما قبل أن تعلن إفلاسها بحلول عام 2024.
لكن في المقابل فإن شركة دونات لابس الفنلندية المتخصصة في تقنيات السيارات الكهربائية تؤكد أن بطاريتها ليست مجرد نموذج مختبري، بل بدأ دمجها بالفعل في خطوط تصنيع الدراجات النارية الكهربائية التابعة لشركة “فيرج موتورسايكلز” (Verge Motorcycles).
وقالت إن بطاريتها الجديدة، التي أطلق عليها اسم “دونات باتري” (Donut Battery)، تمثل قفزة نوعية في تكنولوجيا التخزين بقدرة كثافة طاقة تصل إلى 400 واط/ساعة لكل كيلوغرام، مضيفة أن هذه التقنية تتيح شحنا كاملا في غضون 5 إلى 10 دقائق فقط.
وتهدف بطاريات الحالة الصلبة إلى تقديم خلايا رخيصة وخفيفة الوزن وسريعة الشحن وعالية الكثافة الطاقية وآمنة من الاحتراق، ورغم أنها تشبه التصاميم التقليدية بوجود مصعد ومهبط، فإنها تستبدل الإلكتروليت السائل بآخر صلب، مما يؤدي إلى تحسينات هائلة في المتانة وسرعة الشحن وكثافة الطاقة.
وفي هذا الإطار، كشفت شركة “فيرج موتورسايكلز” عن طرازيها “تي إس برو” (TS Pro) و”تي إس ألترا” (TS Ultra) كأول مركبات إنتاجية تستخدم هذه البطاريات، مؤكدة أن الدراجة الجديدة قادرة على قطع مسافة تصل إلى 600 كيلومتر بشحنة واحدة، مع إمكانية إضافة 200 كيلومتر من النطاق في 10 دقائق فقط من الشحن السريع.
وفي حين تعد دونات لاب بعمر افتراضي لبطاريتها يصل إلى 100 ألف دورة شحن، تشير فيرج إلى 10 آلاف دورة، لكن مع ذلك يظل هذا تحسنا جذريا مقارنة بـ1500 دورة في البطاريات التقليدية ويتجاوز المعايير الحالية للصناعة بشكل كبير، حيث يجعل البطارية تحتفظ بقيمتها بنسبة 100% حتى بعد انتهاء عمر السيارة الكهربائية الافتراضي.

ولفت الخبراء إلى أن نجاح شركة صغيرة مثل “دونات لابس” في الوصول إلى مرحلة الإنتاج قبل عمالقة الصناعة مثل “تويوتا” أو “سامسونغ” يعد مفاجأة كبرى في القطاع.
وفي هذا الصدد لم يُفصح المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة “دونات لاب” ماركو ليتماكي عن التفاصيل الدقيقة لكيفية حل مشكلة “التشعبات” (Dendrites) التي أعاقت العديد من الشركات الناشئة في تصنيع مثل هذه البطاريات، وهي عيوب مجهرية تنمو داخل الإلكتروليت وتسبب التماسا كهربائيا.
وعزا ليتماكي نجاح فريقه الصغير والمرن إلى قدرته على الابتكار بشكل أسرع من الفرق الكبيرة التي تضم آلاف المهندسين، على حد تعبيره الذي نقله موقع ذا فيرج التقني.
وتشير التقارير الفنية إلى أن التحول نحو بطاريات الحالة الصلبة يعتمد على إزالة السوائل القابلة للاشتعال واستبدالها بمادة صلبة، مما يعزز السلامة ويقلل مخاطر الحرائق، لكن لا تزال هناك تساؤلات حول القدرة على توسيع نطاق الإنتاج ليشمل السيارات الكهربائية الكبيرة نظرا لارتفاع التكاليف الحالية لهذه التقنية.
المصدر: الجزيرة