رغم ضراوة القصف الروسي الذي طال المنازل والأسواق التجارية ومحطات توليد الكهرباء، يواصل الأوكرانيون حياتهم اليومية كأن شيئا لم يكن.
في الظاهر تبدو حياة الأوكرانيين مستمرة، لكن خلف هذا الإيقاع الدامي تتوارى معاناة متراكمة وخسائر لا تنقطع، ويتكرّس اعتياد قاسٍ على الخطر.
تبدو الشوارع غارقة في الوحل، والأسواق محترقة، والمنازل مهدمة، بينما يحاول السكان الاستمرار في حياتهم اليومية رغم حجم الخراب والدمار.
ومن خلال قصص إنسانية متناثرة رسمت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية في تحقيق ميداني لوحة مركبة، تظهر كيف تستهدف الحرب الدامية البنى التحتية والأسواق والمساكن، لكنها تصطدم بهدوء صلب للأوكرانيين.
اعتياد قسري
في قلب المعركة تقصف طائرات المسيّرة المباني والأسواق، ويغطي الركام الشوارع، وتنقطع الكهرباء وتتعطل التدفئة والمرافق الأساسية. ومع كل ذلك، يفتح السكان متاجرهم، يشترون حاجياتهم، ويطعمون كلابهم، ويذهبون أحيانا إلى المسرح، في تحد مستمر للخطر، كما نقلت الصحيفة.
هكذا أصبح التكيّف الغريزي مع الخطر أو الاعتياد القسري على الحرب جزءا من الحياة اليومية، حيث لم يعد الخوف استثناء، بل روتينا مألوفا، بحسب المقال.
وتبرز الصحيفة أن الجيش الروسي يستهدف بشكل منهجي البنى التحتية المدنية للطاقة في أنحاء أوكرانيا. وليست الضربات مجرد عمليات عسكرية، بل إستراتيجية إنهاك يومي لا سيما في قلب الشتاء حين تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر.
يوميات الحرب
وفي ظل هذه الحرب يعيد الأوكرانيون ترتيب حياتهم اليومية وسط آثار القصف المستمر.
في مدينة مثل أوديسا الساحلية، تنقل الصحيفة مشاهد من سوق شعبي تعرض لهجوم بطائرات مسيّرة. أكشاك محترقة، واجهات متفحمة، فواكه مهروسة في الوحل الأسود. ومع ذلك، في اليوم التالي، يعود الباعة إلى أماكنهم ويستأنف الناس حركتهم اليومية كأنهم يرفضون منح الحرب سلطة كاملة على حياتهم.
ومن بين الصور الأكثر دلالة، مشهد مسرح الأوبرا والباليه في أوديسا الذي يواصل نشاطه منذ بداية الحرب دون توقف وكأن الفن ليس ترفا، بل فعل مقاومة رمزي، وفق الصحيفة.

الذكرى الرابعة للحرب
واندلعت الحرب الروسية الأوكرانية يوم 24 فبراير/شباط 2022 إثر حشد عسكري روسي واسع في شمالي أوكرانيا وشرقها وجنوبها، بعد أن أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن إطلاق ما سماها “عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا”.
وفي 24 فبراير/شباط، تحلّ الذكرى الرابعة للحرب الروسية الأوكرانية. وحتى اليوم، لا يُبدي الرئيس الروسي أي رغبة في إنهاء هذه الحرب الدامية، وفق صحيفة “ليبراسيون”.
وقد تسببت هذه الحرب في أزمات عالمية اقتصادية وسياسية، وخسائر بشرية بلغت بمئات الآلاف بين مدني وعسكري من كلا الطرفين.
ومن المرتقب أن تنعقد في مدينة جنيف السويسرية الثلاثاء المقبل جولتين منفصلتين من المفاوضات رفيعة المستوى، وستتناول الجولتان الملف النووي الإيراني والحرب الروسية الأوكرانية.
المصدر: الجزيرة