صدمة واحتجاجات بعد اعتقال هيئة مكافحة الهجرة طفلا بولاية مينيسوتا

تحدى آلاف الأشخاص الصقيع وشاركوا في احتجاجات ضد حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمكافحة الهجرة غير النظامية في مدينة مينيابوليس، وسط انتقادات شديدة اللهجة لتصرف رجال مكافحة الهجرة غير النظامية هناك.

وجاء ذلك بعد ظهور لقطات لاعتقال “هيئة الهجرة والجمارك” بولاية مينيسوتا للطفل ليام كونيخو راموس الذي يبلغ من العمر 5 سنوات لدى عودته إلى منزله، حيث بدا الطفل مذعورا، مما أثار غضبا شعبيا عارما ضد الحملة الفدرالية التي قتل خلالها أحد العملاء امرأة أمريكية بالرصاص، دون أن يوقَف عن العمل.

وفي مينيابوليس حيث انخفضت درجات الحرارة إلى 23 درجة تحت الصفر الجمعة، أطلق متظاهرون هتافات تطالب بخروج عناصر وكالة الهجرة والجمارك من المدينة، وذلك بعدما دعت مجموعة مناهضة لترمب السكان إلى الامتناع عن الذهاب إلى أعمالهم، أو التبضع أو إرسال أولادهم إلى المدارس احتجاجا على العمليات المنفذة.

وأغلقت عشرات المؤسسات -بينها متاجر ومطاعم ومجمعات ترفيهية- أبوابها، في إطار تحرك منسق ضد عملية مكافحة الهجرة غير النظامية بولاية مينيسوتا الواقعة في وسط غربي الولايات المتحدة.

Liam Conejo Ramos, de 5 años, es detenido por agentes del Servicio de Inmigración y Control de Aduanas de Estados Unidos tras llegar a su casa después de la escuela, el martes 20 de enero de 2026, en un suburbio de Minneapolis. (Ali Daniels vía AP)
ليام راموس الذي اعتقله رجال مكافحة الهجرة غير النظامية لم يتجاوز عمره 5 سنوات (أسوشيتد برس)

شعور بالصدمة

ومن جنيف، دعا المفوض الأممي السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك واشنطن إلى “وضع حد للممارسات التي تشتت العائلات”، منتقدا “التصوير اللاإنساني للمهاجرين واللاجئين والمعاملة التي تُلحق بهم الأذى”.

وقال تورك في بيان “أشعر بالصدمة من الانتهاكات والتحقير الروتيني للمهاجرين واللاجئين”، وتساءل “أين الاهتمام بكرامتهم وإنسانيتنا المشتركة؟”

كما رفض النائب الديمقراطي عن تكساس يواكين كاسترو تسويغات دي فانس لتوقيف الطفل، قائلا إنه لم يتمكّن من تحديد مكانه، في ظل تقارير تفيد بأنه محتجز مع والده في سان أنتونيو بولاية تكساس.

إعلان

وقال النائب في تسجيل مصور على منصة إكس “أعمل مع فريقي على تحديد مكانه لنضمن أنه بأمان، ونطالب وكالة الهجرة بالإفراج عنه”، لكنهم “لم يعطونا معلومات”.

وفي نفس السياق، أعربت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس عن “السخط” من اعتقال راموس، وكتبت على إكس “ليام راموس مجرد طفل صغير. ينبغي أن يكون في المنزل مع عائلته، وألا يستخدم طعما للاستدراج ويحتجز في مركز اعتقال في تكساس”.

ومن جانبها، اتهمت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون عناصر إنفاذ القانون بـ”ترهيب السكان” و”استخدام الأطفال بيادق”، واعتبر رئيس بلدية مينيابوليس جايكوب فراي أن الحكومة الفدرالية تعامل الأطفال “معاملة المجرمين”، ونقلت عنه صحيفة “مينيسوتا ستار تريبيون” أن توافد ثلاثة آلاف عنصر فدرالي إلى المدينة كان أشبه “بالاحتلال”.

أما جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي -الذي زار المدينة- فاعترف بأن الطفل راموس كان بين هؤلاء الذين تم اعتقالهم، ولكنه أكد أن العناصر كانوا يحمونه بعدما “هرب” والده، وتساءل “ماذا كان يفترض بهم أن يفعلوا؟ هل كان يفترض أن يتركوا ولدا في الخامسة يتجمّد حتى الموت؟”.

سلطات الهجرة استخدمت الطفل ليام راموس لتفقد المنزل لاعتقال والديه
سلطات الهجرة استخدمت الطفل ليام راموس لاعتقال والديه (رويترز)

والده تخلى عنه

كما دافع قائد دوريات الحدود غريغوري بوفينو عن عناصره مصرحا للصحفيين الجمعة: “أقول بوضوح إننا خبراء في التعامل مع الأطفال”.

وقال رئيس وكالة إنفاذ قوانين الهجرة ماركوس تشارلز الجمعة إن “العناصر تحت إمرتي فعلوا كل ما في وسعهم للمّ شمله بعائلته”، مشيرا إلى أن العائلة رفضت فتح الباب له بعدما تركه والده هاربا.

وأضاف تشارلز أن راموس ووالده كانا في “مركز سكني للعائلات بانتظار البت في معاملات الهجرة”، مع التذكير بأنهما دخلا الولايات المتحدة بشكل غير نظامي وبأنه “يجوز ترحيلهما”، وقال إن “مثيري شغب” احتشدوا أمام المركز الفدرالي حيث أقام المؤتمر الصحفي.

ونفت وزارة الأمن الداخلي أن يكون عناصر إنفاذ القانون قد استهدفوا الطفل، وقالت إن والده “تخلى عنه” خلال العملية الرامية إلى توقيفه، وأوضحت أن “أحد العناصر بقي مع الطفل حرصا على سلامته، في حين أوقف عناصر آخرون والده كونيخو أرياس”.

وأشارت الوزارة إلى أن “الأهل يسألون هل يريدون اقتيادهم مع أطفالهم؟”، وإلا فسيضع عناصر وكالة الهجرة “الأطفال في عهدة شخص يختاره الأهل”.

ويعد راموس رابع طفل يعتقل من المدرسة عينها في منطقة مينيابوليس هذا الشهر، على ما أوردته وسائل إعلام أميركية نقلا عن السلطات المحلية.

 

المصدر: الجزيرة