صربيا.. جنازة احتفائية لـ”جزار البوسنة” وسط تنديد دولي

أقيمت اليوم الاثنين في بلغراد، مراسم دفن القائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش المعروف بـ”جزار البوسنة” وسط مظاهر احتفائية رسمية وشعبية بالرجل المدان بارتكاب جرائم حرب، في حين ندد الاتحاد الأوروبي بـ”تمجيد” مجرم حرب.

ووسط آلاف المشيعين بينهم مقاتلون قدامى، قال داركو ابن ملاديتش “أخضعوا أبطالنا لمحاكمات صورية بهدف تحويل المدافعين عنا إلى مجرمين والخونة إلى أبطال. شكرا لكم أيها الإخوة على حضوركم لتكشفوا ما إذا كان والدي بطلا أم مجرما”.

epa13219618 A man salutes during the funeral for Ratko Mladic in Belgrade, Serbia, 07 September 2026. Former Bosnian Serb general Ratko Mladic, who was convicted of war crimes by the International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia (ICTY) in 2017, died on 27 August 2026 at the age of 84. EPA/ANDREJ CUKIC
شاب في بلغراد يؤدي التحية لملاديتش المدان بارتكاب جرائم حرب (الأوروبية)

“بطل بطل”

وردّت الحشود، المؤلفة بغالبيتها من الشباب وقدامى المقاتلين بالهتاف “بطل! بطل!”، في حين دُفن القائد العسكري السابق إلى جانب ابنته أنا، التي كانت قد انتحرت في فترة الحرب.

وألغت المفوضة الأوروبية لشؤون التوسع مارتا كوس زيارة كانت مقررة إلى صربيا في 9 سبتمبر/أيلول الجاري، معتبرة أن “تمجيد وفاته” يتعارض مع “القيم التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي”.

ودان دينيس بيتشيروفيتش، العضو البوسني في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك، ما وصفه بـ “تماهي قادة صربيا مع واحد من أسوأ القتلة في التاريخ الأوروبي”.

وكتب بيتشيروفيتش على فيسبوك، الجمعة: “سيكون لهذا الأمر عواقب لا يمكن التنبؤ بها على مستقبل المنطقة بأسرها”.

من جهته، رفض الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الاتهامات الموجهة لبلاده بـ “تمجيد” الجنرال السابق، مؤكدا أن المراسم ستقتصر على تلبية رغبات العائلة.

BELGRADE, SERBIA - SEPTEMBER 7: An orthodox priest blesses the coffin of late Bosnian Serb military leader Ratko Mladic on the day of the funeral for Ratko Mladic at St. Luka Church on September 7, 2026 in Belgrade, Serbia. On August 27th, Serbian state media announced that the Bosnian Serb general Ratko Mladic, who was serving a life sentence in The Hague prison for war crimes during the 1992-95 war in Bosnia, died while in a prison hospital. (Photo by Srdjan Stevanovic/Getty Images)
قساوسة أرثوذكس يتلون الصلوات على ملاديتش داخل كنيسة في بلغراد (غيتي)

صلوات الكنيسة

وتوافد الكثير من مؤيدي ملاديتش مرتدين ملابس الحداد، إلى كنيسة القديس لوقا الأرثوذكسية في بلغراد بدءا من الصباح، في حين قبّل كثيرون نعشه المغلق، بينما كان كهنة أرثوذكس صرب يتلون الصلوات، وفق ما أفاد مصور وكالة الصحافة الفرنسية.

إعلان

وأغلقت الشرطة الشوارع المحيطة مع تجمع حشود كبيرة خارج الكنيسة، حيث كان العديد من الأشخاص يرتدون قمصانا تمجد ملاديتش. وأظهرت لقطات جوية مئات الأشخاص وهم يصطفون للدخول قبل فتح أبواب الكنيسة.

وعُلقت الأعلام الصربية في الجوار، كما رفعت لافتة ضخمة عبر الشارع كُتب عليها “أهلا بك أيها الجنرال، شكرا لأمك التي أنجبت بطلا، لكي تعود مجددا أمجاد صربيا العظمى”.

وكان نعشه، الملفوف بالأعلام الوطنية، قد نُقل جوا إلى صربيا على متن طائرة حكومية، الخميس، واستُقبل في بلغراد بمراسم عسكرية.

وأثناء نقل النعش من المطار إلى العاصمة، استُقبل الموكب من عشرات الشباب الذين لوحوا بلافتات تشيد براتكو ملاديتش وأطلقوا قنابل دخانية، كما شوهد عناصر من الشرطة بالزي الرسمي يؤدون التحية لسيارة نقل الموتى.

Serbian national military servicemen fire a three-volley salute during the funeral of former Bosnian Serb army commander Ratko Mladic, who died last week while serving a life sentence for genocide and other atrocities during the war in Bosnia, at the Topcider Cemetery, in Belgrade, Serbia, Monday, Sept. 7, 2026. (AP Photo)
جنود صربيون يطلقون الرصاص تحية لملاديتش (أسوشيتد برس)

الوجه العسكري لثلاثي الحرب

وجسّد ملاديتش الوجه العسكري لثلاثي شهير ضمّه إلى الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش وزعيم صرب البوسنة السابق رادوفان كراديتش، إبان انزلاق يوغوسلافيا السابقة نحو حمام دم عقب سقوط الشيوعية.

وأسفرت حرب البوسنة (1992-1995) عن مقتل نحو 100 ألف شخص وتهجير 2.2 مليون آخرين. وقبض على ملاديتش عام 2011 بعد 16 عاما من التواري، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة بشكل نهائي عام 2021، وذلك في ختام محاكمة استمرت 9 سنوات في لاهاي.

ودين ملاديتش بتهمة الإبادة الجماعية لدوره في مذبحة سربرنيتسا في يوليو/تموز 1995، وهي أسوأ عملية قتل جماعي في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، والتي راح ضحيتها نحو 8000 رجل وفتى من المسلمين.

كما دين باضطهاد وتهجير المسلمين والكروات البوسنيين، وترويع المدنيين خلال حصار سراييفو، واحتجاز عناصر من قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة كرهائن أثناء الغارات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1995.

 

المصدر: الجزيرة