تفاعلت الصحافة اليمنية ومنصات التواصل اليومين الماضيين مع ما سمته تطورا لافتا في ملف تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين.
ورغم أن هذا التطور أعاد إحياء الآمال لدى مئات الأسر بإتمام واحدة من أكبر الصفقات الإنسانية منذ اندلاع النزاع، فإن حالة من الغموض لا تزال تكتنف هذا الملف نتيجة غياب أي إعلان رسمي يؤكد إتمام الاتفاق الآن.
فبين حديث عن تفاهمات متقدمة وصمت رسمي من الأطراف، يظل مصير الصفقة معلقا بين التفاؤل ومخاوف التعطيل.
تفاهمات دون إعلان
فقد كشفت مصادر لوسائل إعلام يمنية عن قرب التوصل إلى صفقة تبادل تشمل نحو 3 آلاف أسير ومحتجز من الجانبين، بعد قرابة 3 أشهر من المفاوضات التي تُعقد برعاية مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن في العاصمة الأردنية عمّان.
وأشارت المصادر إلى أن الطرفين وصلا إلى مراحل متقدمة من التفاهم، ويجري وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، مع تأكيد أن المؤشرات إيجابية وأن الإعلان الرسمي مرتبط بحسم تفاصيل نهائية، بحسب موقع المصدر أونلاين اليمني.
بيد أن هذا التفاؤل لم يُترجم حتى الآن إلى موقف علني واضح، إذ لم يصدر أي بيان رسمي من الحكومة اليمنية أو الحوثيين يؤكد التوصل إلى اتفاق نهائي، مما يعكس حذرا متبادلا ويعيد إلى الأذهان تجارب سابقة لم تكتمل رغم التوصل إلى تفاهمات أولية.
اتفاقات وتعثر
كما أن الحديث عن صفقة وشيكة يرتبط باتفاق أُعلن عنه في ديسمبر/كانون الأول الماضي في العاصمة العُمانية مسقط، ونص على الإفراج عن نحو 2900 محتجز من الطرفين.
وأشارت تقارير حينها إلى أن الاتفاق يشمل الإفراج عن القيادي في التجمع اليمني للإصلاح، محمد قحطان، المعتقل لدى الحوثيين منذ 10 سنوات، وسط استمرار رفض الجماعة الكشف عن أي معلومات بشأن مصيره حتى الآن.
لكن تنفيذ الاتفاق تعثر، نتيجة خلافات تتعلق بقوائم الأسماء، واتهامات متبادلة بشأن جدية الأطراف، ومراوغات سياسية في ملف معقد، أكده المبعوث الأممي هانس غروندبرغ في إحاطته لمجلس الأمن، واصفا الجولة الحالية بأنها الأطول بين الطرفين، وداعيا إلى تقديم تنازلات إضافية لإنجاح العملية.

مناخ إيجابي
خلال الأسابيع الماضية، التزم وفدا الطرفين بصمت إعلامي لافت، في خطوة تهدف -بحسب مصادر يمنية- إلى الحفاظ على مناخ إيجابي يمنع إفشال المفاوضات عبر التصعيد الإعلامي.
ويشمل هذا الصمت مكتب المبعوث الأممي نفسه، الذي لم يصدر حتى الآن أي توضيح رسمي بشأن نتائج الجولة الأخيرة، رغم تجدد الآمال لدى عائلات الأسرى والمختطفين، لا سيما فيما يتعلق بالمغيبين قسرا والمشمولين بقرارات دولية.
اتهامات سابقة
وخلال المراحل السابقة نحو تنفيذ الاتفاق، اتهم الحوثيون الحكومة اليمنية بالتأخر في تقديم قوائم الأسرى خلال المواعيد المحددة، في حين تؤكد الحكومة أن جماعة الحوثي لا تزال توظف ملف الأسرى سياسيا، خصوصا في قضية القيادي محمد قحطان، الذي تعدّ الحكومة الإفراج عنه شرطا أساسيا لبناء الثقة.
وتتهم الحكومة الحوثيين بربط هذا الملف بأسماء “وهمية” لا وجود لها، في محاولة لعرقلة التنفيذ أو فرض شروط إضافية، ليعكس هذا التباين في الروايات عمق الخلافات، ويفسر الحذر الشديد في الإعلان عن أي اتفاق قبل ضمان تنفيذه فعليا.
هل تتم الصفقة؟
وتشير المعطيات الحالية إلى أن فرص إتمام الصفقة لا تزال قائمة، وأن الحديث عن اتفاق وشيك ليس بلا أساس، خصوصا في ظل الوساطة الأممية المستمرة والتفاهم على الأرقام الإجمالية.
غير أن التجارب السابقة، وطول أمد المفاوضات، وتأجيل التنفيذ أكثر من مرة، تجعل من غياب التأكيد الرسمي عاملا كاشفا عن هشاشة التفاهمات، واحتمال تعثرها مجددا في أي لحظة.
وأمام ذلك، تقف حركة ملف تبادل الأسرى في اليمن عند مفترق طرق: فإما ترجمة التفاهمات المعلنة إلى اتفاق رسمي يُنفذ على الأرض، بما يخفف واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في البلاد، أو استمرار دوامة التعطيل التي حوّلت هذا الملف الإنساني إلى ورقة ضغط سياسي. وحتى صدور إعلان رسمي واضح، ستبقى الصفقة المحتملة رهينة الترقب، بين أمل العائلات وخشية التراجع.
المصدر: الجزيرة