بينما يمتلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عشرات القصور والفلل الفاخرة، بدءا من قصر “غيليند جيك” المطل على البحر الأسود، مرورا بمنزله في “نوفو أوغاريوفو” قرب موسكو، وصولا إلى مقره الرسمي في “فالداي”، كشفت حلقة برنامج “شبكات” عن جوهرة جديدة أضيفت لممتلكاته بعد سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم عام 2014.
القصر الجديد يقع في منطقة “رأس آيا” بأقصى الجنوب الغربي لشبه الجزيرة بين سيفاستوبول وخليج لاسبي، في موقع طبيعي خلاب كان يُستخدم سابقا منتجعا صحيا قبل أن يتحوّل إلى قلعة من الرفاهية المفرطة.
تفاصيل “خيالية”
تبلغ مساحة القصر أكثر من 9 آلاف متر مربع، وتتميز تفاصيله ببذخ ورفاهية وُصفت بالخيالية، حيث يكسو الرخام الأرضيات والجدران، ويطغى الطلاء بالذهب على كل زاوية، ويضم غرف نوم ملكية بجاكوزي ذهبي، ومسبحا فسيفسائيا وصالات ترفيه.
وسلطت الحلقة الضوء على التكلفة الباهظة للتجهيزات؛ فعلى سبيل المثال، بلغت تكلفة إكسسوارات أحد الحمامات 11 مليون روبل (نحو 143 ألف دولار). والمفارقة أن الحنفية الواحدة يبلغ ثمنها قرابة 40 ألف دولار، وهو مبلغ يعادل سعر شقة في منتجع سوتشي الفاخر.
كما تزين القصر غرفتا معيشة تحتويان على ثريات تبلغ تكلفة الواحدة منها 3.5 ملايين روبل (45 ألف دولار)، ورغم ارتفاع سعرها فإنها تظل “غير مرتفعة” مقارنة بثريات قصر “غيليند جيك” التي بلغ سعرها 50 مليون روبل.
جدل الثراء والأزمات
وأثارت تفاصيل القصر وتسريبات الأسعار ردودا واسعة بين رواد منصات التواصل الاجتماعي والتي رصدتها حلقة (2026/1/3) من برنامج “شبكات”، فقد تباينت آراؤهم بين الانتقاد اللاذع والتبرير.
فقد كتب سامي منتقدا آلية التمويل:
“هذا مثال واقعي كيف أن أصدقاء الرئيس يحمونه ويمولون مشاريعه الخاصة بينما البلاد تواجه أزمات اقتصادية”.
في المقابل، كان للناشط رضا رأي آخر، إذ اعتبر الأمر طبيعيا لزعيم دولة:
“طيب هذا قيصر روسيا، طبيعي يكون عنده هيك بذخ.. فنانون ولاعبون عندهم قصور أغلى من هيك”.
أما عمر فقد توقّف عند المفارقة في الأسعار قائلا:
“التفاصيل الصغيرة غريبة.. الحنفيات بس تقدر تعيشني أنا وأولادي وأحفادي”.
وعبّر أبو هاني عن سخطه من الفجوة الطبقية بالقول:
“مستوى البذخ لا يوصف.. كيف لشخص واحد فقط أن يعيش في هذا القدر من الثراء بينما ملايين الناس يكافحون من أجل الوصول للحد الأدنى
للعيش”.
هوس الصحة والشباب
تطرق العرض إلى الجانب الصحي في القصر، حيث يولي بوتين اهتماما بالغا بـ”نقاء الهواء”، إذ صمم القصر لضمان دخول أكسجين نقي ومنع الغبار والفيروسات والبكتيريا.
ويحتوي القصر على مستشفى متكامل يضم عيادات قلب وعين، وأجهزة أشعة سينية وطبقية محورية، بالإضافة إلى غرفة عمليات وغرفة “ما قبل العملية” مجهزة بأكثر من 300 قطعة من المعدات.
ومن اللافت وجود مركز “سبا” وصالون تجميل، وقسم لطب الأسنان كلف تجهيزه 52 ألف دولار، فضلا عن “غرفة تجميد” (Cryo) موجودة في كل قصور بوتين، يدخلها الرئيس لـ3 دقائق في درجات حرارة تحت الصفر لتجديد شبابه بتكلفة تصل إلى 520 ألف دولار.
وتُقدر تكلفة القصر بـ127 مليون دولار، ويشير تقرير لمؤسسة مكافحة الفساد التابعة للمعارض الراحل أليكسي نافالني إلى أن بوتين لم يدفع ثمنه.
وتفيد المعلومات بأن القصر كان يُبنى في الأصل للرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش الذي فر إلى روسيا، وبعد ضم القرم حُوّلت ملكيته لشركة “بيريغ” التابعة لعائلة كوفالتشوك الأوليغارشية المقربة من بوتين، بتمويل من شخصيات مثل فلاديمير كولبين ابن صديق طفولة الرئيس الروسي.
المصدر: الجزيرة