أظهرت صور أقمار صناعية إنشاء الجيش الإسرائيلي نقطة عسكرية جديدة داخل بلدة الخيام جنوبي لبنان، رغم تفاهمات وقف إطلاق النار القائمة. وتقع المنشأة فوق موقع سجن الخيام السابق، بعد إزالة ما تبقى من مبانيه وتجريف الأرض المحيطة به.
وأظهرت الصور الملتقطة بين تاريخي 7 يناير/كانون الثاني الماضي و4 أغسطس/آب الجاري امتداد نطاق الموقع على مساحة تقديرية تشمل التحصينات المحيطة به تبلغ نحو 22 ألفا و410 أمتار مربعة، في حين يبلغ طول الجزء المحصن الرئيسي نحو 90 مترا وعرضه قرابة 75 مترا.
اقرأ أيضا
list of 3 items
end of list
كما أنشئ طريق ممهد يمتد داخل البلدة ويربط النقطة الإسرائيلية بمحيطها، وتظهر على جانبيه حواجز خرسانية أقيمت لخدمة حركة القوات والآليات.
وتكشف الصور عن شبكة من الطرق الترابية المستحدثة داخل الخيام، إلى جانب سواتر ضخمة تحيط بالنقطة الإسرائيلية. كما تظهر نحو 7 نقاط يرجح أنها مخصصة للمراقبة والحماية موزعة حول الجزء العلوي من محيط المنشأة.
وفي داخل الموقع وحوله، تظهر عدة آليات هندسية تشارك في أعمال التسوية والتجريف وإقامة التحصينات، بينما تمتد آثار الهدم إلى الأحياء القريبة والأراضي الزراعية المحيطة. كما ترصد الصور عددا من الآليات المتمركزة عند مدخل البلدة من جهة إبل السقي.
وبذلك، لم تقتصر التغييرات على رقعة السجن السابق، بل شملت شق مسارات جديدة وتجريف مساحات واسعة وإعادة تشكيل شبكة الحركة داخل البلدة، في مشهد يوثق تحول موقع ارتبط تاريخيا بالاحتجاز إلى منشأة عسكرية إسرائيلية محصنة.
تتشكل على مراحل
لا تبدو المنشأة نقطة تمركز أُقيمت على عجل، فبحسب صور نشرتها صحيفة “هآرتس” العبرية، ظهرت آليات هندسية في الموقع خلال مايو/أيار، ثم بدت في يوليو/تموز منشأة منظمة تضم ساترا مرتفعا وخنادق وشبكات حماية من الطائرات المسيّرة. وتُظهر صورة أغسطس/آب استمرار التسوية وتثبيت محيط دفاعي واضح، بما يشير إلى انتقال الموقع من ورشة تجريف إلى منشأة معدة للاستخدام العسكري الممتد.
ولم يقتصر الوجود العسكري على موقع النقطة فقط، إذ أظهرت الصور تمركز آليات وقوة إسرائيلية عند مدخل الخيام من جهة إبل السقي. ويُرجح أن الموقع يُستخدم لمراقبة حركة الدخول إلى البلدة والسيطرة على الطريق المؤدي إليها.

السجن الذي اختفى
في المشهد الأوسع، لا تقف النقطة الإسرائيلية منفصلة عن الدمار المحيط، بل تظهر عشرات البقع البيضاء مكان مبان سويت بالأرض، خصوصا شرق الموقع وجنوبه، في حين تقطع طرق ترابية حديثة النسيج العمراني المتبقي.
وفي قلب هذا المشهد يقع سجن الخيام السابق، الذي بدأ ثكنة بنتها سلطات الانتداب الفرنسي عام 1933، قبل أن يستخدمها الجيش اللبناني، ثم سيطر عليها “جيش لبنان الجنوبي” المدعوم من إسرائيل وحوّلها عام 1985 إلى مركز احتجاز واستجواب.
ووثقت منظمة العفو الدولية احتجاز أشخاص خارج أي إطار قانوني، وشهادات عن التعذيب بالصعق الكهربائي والضرب والحرمان من النوم. وبعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، تحول المكان إلى ذاكرة عامة، قبل أن تدمر غارات إسرائيلية أجزاء منه عام 2006.
ويأتي رصد إقامة النقطة العسكرية في الخيام بالتزامن مع جولة مفاوضات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما، برعاية أمريكية، وتُجرى هذه المفاوضات رغم استمرار الخروق الإسرائيلية، وذلك بعد توقيع بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/حزيران الماضي صيغة الإطار، التي تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة.
المصدر: الجزيرة